فوز ماكرون بولاية ثانية وسط صعود اليمين المُتطرف وتوقعات بتشكيل حكومة "تعايش"

26 أبريل 2022 - 08:00

على الرغم من فوز إيمانويل ماكرون، مرشح “الجمهورية إلى الأمام” بولاية رئاسية ثانية لفرنسا بحُصوله خلال الدور الثاني للانتخابات الرئاسية على 58.8 في المائة من الأصوات، إلا أن منافسته زعيمة “التجمع الوطني” اليمينية مارين لوبان حصلت على 42 في المائة من الأصوات، مما يجعل فوز ماكرون فوزا بطعم مرارة صعود اليمين المتطرف بفرنسا في سياق تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي تقرع طبولها على أبواب أوربا.
المُتابع للانتخابات الرئاسية الفرنسية لايمكن أن يغفل عن ظروف إعادة انتخاب ماكرون، التي تمت وسط انقسام الخريطة السياسية الفرنسية، إذ على الرغم من خسارة لوبان، إلا أن ما حصلت عليه من نتائج شكلت تقدما كبيرا في التاريخ الانتخابي لحزبها.

اعتبرت لوبان ما حصلت عليه من نتائج  “نوعا من النصر”، وقالت في خطاب أمام أنصارها أمس الأحد، “إنها تعطي الدليل للمسؤولين الفرنسيين والأوربيين على تحد كبير للشعب الفرنسي اتجاههم”.
لم يكن يحلم اليمين الفرنسي المتطرف بالحصول على هذه النتيجة، لأنه في أفضل الأحوال كان قد وصل لأول مرة في رئاسيات سنة 2002 إلى الدور الثاني من خلال جان ماري لوبان، إلى جانب مُرشح اليمين المحافظ الرئيس الراحل جاك شيراك الذي فاز بالانتخابات بنسبة تقارب الثمانين في المائة من الأصوات.

تدحرج بعد ذلك لوبان الأب إلى الرتبة الرابعة في رئاسيات سنة 2007 ولم يستطع تجاوز الدور الأول، قبل أن تنتزع منه ابنته مارين زعامة اليمين المتطرف لتتبوأ الرتبة الثالثة في رئاسيات سنة 2012، وهو ما جعل والدها رغم خلافاتهما يقول: “لست غيورا من مارين إنني سلمت المشعل إلى ابنتي التي تركض أسرع مني”.
مكنت هذه السرعة لوبان الإبنة من الوصول إلى الدور الثاني والحصول في رئاسيات سنة 2017 على 34 في المائة من الأصوات مُقابل النسبة التي حصل عليها ماكرون حينئذ والتي تُمثل 66 في المائة من الأصوات.
عزا محللون هذه النتيجة، إلى تخفيف لوبان من حدة خطابها المتطرف العُنصري، وتركيزها على إصلاح الوضع الاقتصادي والاجتماعي، مما سَاهم في الرفع من سرعتها القصوى حتى بدت قريبة هذه السنة من دخول قصر الإيليزيه.

تظل الخسارة التي لحقت باليمين المتطرف الفرنسي مجرد “خسارة صغيرة”  مقارنة بما تم تسجيله من تقدم يظهر من خلال الأصوات التي حَصَل عليها ماكرون والتي تراجعت نسبتها بعكس منافسته لُوبان مقارنة بالانتخابات السابقة، مع استحضار  28 في المائة من الذين  قاطعوا الدور الثاني بزيادة 2.5 في المائة مقارنة بانْتَخابات سنة 2017، وهي الأصْوات التي كان من الممكن أن تتوزع مستقبلا بين لوبان أو مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون.
أرجعت بعض التحليلات الأصوات التي حصل عليها مَاكرون، إلى بحث الفرنسيين عن الاستقرار ومنع جلوس يمينية متطرفة مثل لوبان على رأس قوة نووية ومقعد دائم في مجلس الأمن، سيما ما يشعر به الفرنسيون في سياق دق طبول الحرب الروسية الأوكرانية على أبواب أوربا.

توجد كتلتان تحتلان أقصى الخريطة السياسية الفرنسية الخارجة لتوها من الانتخابات الرئاسية، اليمين المتطرف واليسار المُتشدد، وبين هاتين الكتلتين مساحة تمكن ماكرون من اللعب داخلها والحصول على الأصوات المتعاطفة نسبيا مع جهة اليمين، والتي صوتت على ماكرون رغم عدم رضاها على أدائه السياسي خلال الولاية السابقة.
يدرك ماكرون هذا الانقسام، وهو ما كشف عنه خلال الخطاب الذي ألقاه أمام أنصاره أول أمس الأحد حيث التزم بأن “يكون رئيسا لكل الفرنسيين، وليس لفريق واحد وأن عليه إيجاد طرق جديدة”.
ستكون ولاية ماكرون المُقبلة صعبة بالنظر إلى ما ستتمخض عنه نتائج الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في يونيو المقبل، والتي من المرتقب أن تشكل “دورة ثالثة” لرئاسيات 2022 إذ من الصعب لكل من لوبن وماكرون الحصول على أغلبية برلمانية إلى جانب أقصى اليسار الذي أعلن زعيمه جان لوك ميلونشون عن طموحه في أن يصبح رئيسا للوزراء، سيما أن نتائج استطلاع رأي تم نشرها أمس الأحد أفادت أن 63٪ من الفرنسيين يرغبون بحكومة “تعايش”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.