​​​​​هل تكون موريتانيا بوابة "الناتو" لغرب وشمال إفريقيا؟

19 أغسطس 2022 - 22:30

بدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤخرا، اهتماما متزايدا بموريتانيا تعزز أكثر خلال قمة مدريد التي انعقدت أواخر يونيو الماضي، والتي دُعيت إليها دولتان فقط من خارج الحلف هما موريتانيا والأردن.

وتقود إسبانيا مبادرة للتقارب بين موريتانيا و »الناتو »، حيث تعتبر مدريد أن « الخطر يأتي من الجنوب كما يأتي من الشرق »، في إشارة إلى عدم الاستقرار الذي قد ينفجر في منطقة الساحل الإفريقي.

وتضم منطقة الساحل الإفريقي (غربي القارة) كلا من موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الموريتانية، نُشرت في الثاني من يوليوز الماضي، قال نائب الأمين العام المساعد للحلف للشؤون السياسية والسياسة الأمنية خافيير كولومينا، إن « دور موريتانيا في منطقة الساحل كبير وضروري لسببين ».

وأوضح أنها « الشريك الوحيد للحلف في منطقة الساحل، وهي الوحيدة التي يمكنها النفاذ لبعض أدواتنا بطريقة منهجية لأنها شريك ».

وتابع أن « موريتانيا هي الدولة الوحيدة في منطقة الساحل التي تسيطر على أراضيها وحدودها، وهي دولة تتمتع باستقرار سياسي وأمني، لذا فإن التعاون معها أفضل بالنسبة للحلف ».

وخلال قمته بمدريد، أعلن « الناتو » عزمه تقديم حزمة مساعدات لموريتانيا، من دون الكشف عن حجمها ولا نوعيتها.

فيما أفاد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بأن هذه المساعدات تهدف إلى دعم جهود موريتانيا في التعامل مع أمن الحدود والهجرة غير النظامية والإرهاب.

 سياق التقارب

وقال الصحفي المختص في الشؤون الإسبانية محمد الأمين ولد خطاري للأناضول، إن « التقارب بين موريتانيا والناتو لا يمكن قراءته إلا في سياق ما أسماه الحلف خلال قمة مدريد بـ »المفهوم الاستراتيجي الجديد » والصراع المحتدم بين روسيا والغرب الذي فجرته الحرب الروسية في أوكرانيا ».

ومنذ 24 فبراير الماضي، تشن روسيا هجوما عسكريا في جارتها أوكرانيا، ما دفع عواصم غربية عديدة إلى فرض عقوبات اقتصادية ومالية ودبلوماسية على موسكو.

وحذر « المفهوم الاستراتيجي الجديد » لـ »الناتو » من تهديدات تواجه الحلف وشركاءه، لاسيما من جواره الجنوبي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والساحل التي تواجه تحديات أمنية وديموغرافية واقتصادية وسياسية، وهو وضع يمكّن « المنافسين الاستراتيجيين » من « التدخل المزعزع للاستقرار ».

وتابع ولد خطاري أن « حضور روسيا في مناطق إفريقية يثير قلق الأوربيين بدرجة كبيرة في ظل المشهد العالمي المتشكل وفق خارطة جديدة يحاول الروس من خلالها لعب أدوار استراتيجية في إفريقيا وآسيا ».

واعتبر أن « تطوير ما أسماه (الناتو) بالمفهوم الاستراتيجي الجديد يدخل في سياق هذا الصراع بين روسيا والحلف ».

وأضاف: « لا شك أيضا أن الحضور الروسي في مالي وما أُعلن عنه من مساعدات عسكرية روسية لباماكو أثار مخاوف الناتو وعزز ما أسماه الجناح الجنوبي للحلف خلال قمته الأخيرة ».

النفوذ الروسي

وشدد ولد خطاري على أن « الصراع الحالي بين روسيا والحلف هو صراع نفوذ للحصول على موطئ قدم استراتيجي، خصوصا على منافذ البحر ».

وتابع: « والكل يعرف أن موريتانيا تمتلك شواطئ ممتدة حتى الاتحاد الأوربي وتمتد في تداخل مياهها الإقليمية إلى المياه الإقليمية الإسبانية ».

وأردف أن « الحضور الروسي في مالي وقرب الروس من المنطقة ربما يثير مخاوف الخبراء الاستراتيجيين الأوربيين من وصول روسيا إلى منفذ عبر المحيط الأطلسي ».

وقال إن « هذه التطورات عززت مخاوف دول الاتحاد الأوربي وجعلت الناتو يؤسس لمفهوم استراتيجي جديد يجعل من خلاله موريتانيا شريكا في عمليات التصدي للنفوذ الروسي في المنطقة، وإن كان غير معلن رسميا حتى الآن ».

ولفت إلى أن « موريتانيا بحكم موقعها الاستراتيجي تعتبر منصة أساسية في الرؤية الجديدة لـ(الناتو) بحكم الحدود المتداخلة مع جزر الكناري ».

وأضاف أن « الجماعات الإرهابية يمكن أن تستغل حالة عدم الاستقرار التي تعرفها المنطقة، خصوصا في مالي بعد انسحاب القوات الفرنسية وهو ما قد يؤثر على الحدود الأوربية ممثلةَ في إسبانيا البوابة الأوربية الأولى للحلف ».

وتابع: « وهذا أسس وفق المنظور الاستراتيجي الجديد لحالة التداخل الأمني بين موريتانيا ودول الاتحاد الأوربي، وبالتالي موريتانيا مرشحة بشكل كبير لتصبح القاطرة الأولى الفاعلة في سياق هذه التحولات الاستراتيجية الجديدة ».

وقال ولد خطاري إن « العلاقة بين نواكشوط ومدريد في السياقات الأمنية هي علاقة تقليدية ومؤسسة على تراكمات من التبادل الاستخباراتي والأمني والعسكري بحكم التداخل بين جزر الكناري وموريتانيا باعتبارها الجار الإفريقي الأقرب بعد المغرب والجزائر للحدود الإسبانية ».

وتابع: « هذا التداخل حاولت إسبانيا من خلاله اللعب بورقة تقريب موريتانيا لدول الناتو وتعزيز مكانة الأمن الاستراتيجي الإسباني، ولكن وفق المظلة الأوربية أو مظلة الحلف ».

وأفاد بأن « إسبانيا استندت في هذا السياق على تراكمات من التعاون المشترك مع موريتانيا، لكن وضعتها هذه المرة خلال قمة الحلف الأخيرة في سياق تعاون أوربي أشمل تجاوز الطرح التقليدي وهو التفاهمات الأمنية في سياق (مكافحة) الهجرة (غير النظامية)، ليشمل مجالات أوسع ضمن الدفاع الاستراتيجي عن الجناح الجنوبي للحلف ».

ووفق متابعين فإن إسبانيا معنية بشكل أكبر من بقية الدول الأوربية بتوسيع هذا المجال التعاوني، لأنها تعتبر حائط الصد الأول في حالة حدوث عدم استقرار في المنطقة.

 تعاون سيتعزز

وقال المحلل السياسي الموريتاني الولي ولد سيدي هيبه إنه « بالرغم من التوجه الجديد للناتو نحو موريتانيا، إلا أن علاقة الحلف ونواكشوط قديمة، وتشمل التعاون والتنسيق في مجالات محاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية ».

وأضاف ولد سيدي هيبه للأناضول أن « الحلف عمل خلال السنوات الأخيرة على دعم موريتانيا في مجالات التدريب العسكري ».

وشدد على أن « القمة الأخيرة للحلف في مدريد، وما أعقبها من زيارات لمسؤولين أوربيين إلى نواكشوط، تؤكد أن هذا التعاون سيتعزز ».

 

(الأناضول)

كلمات دلالية

المغرب العربي الناتو
شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي