عبد السلام يندد بمحاكمة "غير عادلة" في قضية اعتداءات بروكسل ويرفض المثول أمام المحكمة

13 سبتمبر 2022 - 05:00

رفض الفرنسي صلاح عبد السلام المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في فرنسا لضلوعه في هجمات باريس 2015، المثول أمام المحكمة الإثنين في بروكسل في مستهل جلسات محاكمته لدوره في اعتداءات نفذتها الخلية الجهادية نفسها في العاصمة البلجيكية في مارس 2016.

اقتيد الجهادي الفرنسي البالغ من العمر 32 عاما وهو أحد عشرة متهمين في هذه المحاكمة، من زنزانته فيما لا يعتزم المثول أمام هذه المحكمة بحسب محاميه.

بعد دقائق على افتتاح الجلسة حوالى الساعة 9,30 (7,30 ت غ)، عبر عن رغبته في مغادرة قفص الاتهام، كما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وقال متوجها إلى رئيسة المحكمة « طريقة معاملتك لنا غير عادلة ».

كان يشير إلى شروط المثول في أقفاص اتهام فردية مغلقة وخلف زجاج شبهها محامو الدفاع بـ »أقفاص » وهي تحد فرص التواصل بحسب قولهم.

صباح الاثنين اقتيد المتهمون التسعة الذين يفترض أن يمثلوا أمام المحكمة من السجن وهم يواجهون اتهامات بالإرهاب. لكن العديد منهم سرعان ما انتقدوا هذه « الأقفاص » بعد حضورهم أمام المحكمة.

وأدت هجمات بروكسل التي نفذها ثلاثة انتحاريين في مطار بروكسل وفي محطة مترو أنفاق مكتظة، إلى مقتل 32 شخصا وجرح المئات.

وسيحاكم مشتبه به عاشر، يعتقد أنه قتل في معارك في سوريا، غيابيا.

وقال التونسي سفيان عياري المتواطئ في هروب عبد السلام، « نحن كالكلاب هنا ».

بعدما كان أعرب في بادئ الأمر عن رغبته في البقاء، غير صلاح عبد السلام رأيه عندما رأى أن محمد عبريني وسفيان عياري وآخرين من المتهمين يتم اقتيادهم.

وقال للرئيسة « أعلم أنه ليس قرارك، هذه الصناديق » لكن بسبب ذلك « تبدأ المحاكمة بطريقة عادلة ». وأضاف أن « غالبية المتهمين لا يريدون المثول، وأنا أيضا أريد الانضمام إليهم » في زنزانات مبنى العدل. وافق ثلاثة متهمين فقط على البقاء.

وقالت رئيسة المحكمة إنها ستصدر قرارها بهذا الشأن الجمعة عند الساعة 14,00 (12,00 ت غ)، قبل أن تعلن مساء رفع الجلسة.

في هذه المرحلة أحصت النيابة الفدرالية 960 مدعيا بالحق المدني، ما يجعل هذه أكبر محاكمة على الإطلاق تنظم في بلجيكا أمام هيئة محلفين شعبية.

كشف التحقيق بسرعة ولا سيما بفضل جهاز كمبيوتر تم العثور عليه في سلة مهملات أن منفذي هجمات 22 مارس كانوا على صلة بمنفذي اعتداءات 13 نوفمبر (130 قتيلا في باريس وسان دوني)، أعضاء في نفس الخلية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية والتي تشكل قسم كبير منها على الأراضي البلجيكية.

يبدو أن اعتقال عبد السلام في 18 مارس 2016 في بروكسل هو الذي سرع انتقال أعضاء الخلية الآخرين إلى التنفيذ.

في هذه المحاكمة التي تجري في مقر حلف شمال الأطلسي السابق في بروكسل والذي تحول إلى مجمع قضائي كبير، لن تبدأ المداولات إلا في أكتوبر. لكن جلسة تمهيدية كان يفترض أن تحل الاثنين مختلف النقاط الإجرائية لا سيما تحديد ترتيب مثول الشهود الذين سيتوالون على المحكمة، وصولا حتى يونيو 2023.

بشأن أقفاص الاتهام، عبر محامي محمد عبريني « رجل القبعة » الذي ترك عربة المتفجرات في المطار قبل أن يفر، عن « اشمئزازه ».

وقال ستانيسلاس اشكينازي « سيدتي الرئيسة، لا يمكننا إجراء محاكمة في هذه الظروف، دمري هذا الشيء من أجلي، لا تتقبلي هذا الأمر! لديك السلطة لهدمه، فاهدموه ».

بدورها قالت المحامية ديلفين باسي، وكيلة عبد السلام « نحن لا ندافع عن هانيبال ليكتر (في إشارة إلى شخصية خيالية لقاتل متسلسل وآكل للحوم البشر في رواية التنين الأحمر) ولا عن نمر على وشك الانقضاض ». وهددت بأنها ستلجأ إلى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان للاحتجاج على « معاملة غير إنسانية ومهينة » ما قد يؤدي إلى إرجاء المحاكمة.

في المقلب الآخر ردت ماريز أليي، وكيلة إحدى الجمعيات التي تمثل الأطراف المدنيين، على هذه التصريحات وقالت « لا يمكن الحديث عن معاملة غير إنسانية للمتهمين بالنظر إلى العنف الشديد الذي تعرض له الضحايا ».

من جهته أقر فريق المدعي العام الفدرالي بالهيئة غير المسبوقة لقفص الاتهام (محاكم الجنايات البلجيكية عادة ما تكون مجهزة بقفص اتهام واحد مفتوح)، لكنه اعتبر أنه « مبرر ومتناسب » بسبب « متطلبات الأمن » في قضية إرهاب.

في بروكسل، هناك ستة من المتهمين العشرة بينهم عبد السلام وعبريني وعياري وأسامة كريم (الذي عاد أدراجه مع متفجراته بعد دخوله المترو) معنيون بالمحاكمة الطويلة التي انتهت في نهاية يونيو في باريس بتهم اعتداءات 13 نوفمبر.

كلهم باستثناء واحد سيكون عليهم الرد على تهمة « القتل في إطار إرهابي » ويواجهون عقوبة السجن مدى الحياة. يحاكم البلجيكي-المغربي إبراهيم فريسي بتهمة « المشاركة في أنشطة مجموعة إرهابية » ويواجه عقوبة تصل إلى السجن عشر سنوات أمام محكمة بحسب أحد محاميه.

في مواجهة المتهمين، يعتبر الضحايا المحاكمة محطة مهمة في إطار عملية خروجهم من معاناتهم.

قال المسعف المتطوع فيليب فاندنبرغ أحد هذه الأطراف المدعية الذي لا يزال يعاني من تبعات الصدمة ومن كوابيس بعد ست سنوات على وقوع الهجمات « حياتي دمرت بالكامل وخسرت أصدقائي وهوايتي كطيار ». وأضاف « نأمل أن يتم الاعتراف بمعاناتنا وأن يشكل ذلك بداية أمر آخر ».

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي