عون يغادر القصر الرئاسي ولبنان يدخل متاهات الفراغ السياسي من جديد

30 أكتوبر 2022 - 21:30

غادر الرئيس اللبناني ميشال عون، القصر الرئاسي اليوم الأحد بحضور الآلاف من مناصريه، مستبقا انتهاء ولايته بتوقيع مرسوم اعتبار حكومة تصريف الأعمال مستقيلة، في خطوة تزيد من تعقيدات الفراغ السياسي الذي تدخله البلاد.

ومع عدم وجود مرشح قادر حتى اللحظة على حصد الأكثرية المطلوبة في البرلمان، يهد د الشغور الرئاسي بتعميق أزمات البلاد في ظل انهيار اقتصادي متسارع منذ ثلاث سنوات ومع تعذر تشكيل حكومة جراء الانقسامات السياسية منذ أيار/مايو.

وعلى وقع هتافات مؤيدة أطلقها آلاف من مناصريه في “التيار الوطني الحر” الذين احتشدوا خارج القصر الرئاسي في منطقة بعبدا المطلة على بيروت، استهل عون كلمته بالقول “اليوم صباحا وجهت رسالة إلى مجلس النواب ووقعت مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة”.

وأضاف “اليوم نهاية مهمة وليست نهاية عهد.. اليوم تنتهي مرحلة لتبدأ مرحلة أخرى تحتاج لنضال وللكثير من العمل لكي نخرج من أزماتنا”.

وغادر عون القصر الرئاسي قبل يوم من انتهاء ولايته الرئاسية منتصف ليل الإثنين -الثلاثاء.

ويدخل لبنان بدءا من الثلاثاء في مرحلة جديدة من الفراغ الرئاسي، يتعين فيها وفق الدستور انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء، مع فشل النواب خلال أربع جلسات سابقة في انتخاب بديل.

لكن الخلافات السياسية حالت منذ الانتخابات النيابية دون تشكيل حكومة جديدة، بينما تواصل حكومة تصريف الأعمال ممارسة مهماتها.

ومنذ أسابيع، يتبادل عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الإتهامات بتعطيل تأليف حكومة نتيجة شروط وشروط مضادة.

وفي رسالة وجهها إلى البرلمان الأحد بعد توقيعه مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة، اتهم عون ميقاتي بأنه “غير راغب في تأليف حكومة بل الإستمرار على رأس حكومة تصريف أعمال”.

وأبدى اعتراضه على أن “تمارس هكذا حكومة (…) صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.

رغم أن خطوة عون تعد سابقة في تاريخ لبنان منذ إقرار الدستور عام 1926، إلا أن خبراء دستوريين يقللون من تداعياتها ويضعونها في إطار صراع النفوذ بين الرجلين.

وفي رد على عون، قال ميقاتي إن توقيع المرسوم “يفتقر الى أي قيمة دستورية”. وأبلغ رئيس البرلمان نبيه بري في كتاب “بمتابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة”.

وتعد الحكومة الحالية عمليا مستقيلة منذ الانتخابات البرلمانية في أيار/مايو. وعادة ما يصدر رئيس الجمهورية مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة، في اليوم ذاته الذي يوقع فيه مرسومي تعيين رئيس الحكومة وتشكيل حكومة جديدة.

ويقول الخبير الدستوري وسام لحام لوكالة فرانس برس “إنه صراع سياسي بين عون وميقاتي يأخذ شكلا دستوريا “، إذ لا يمكن للحكومة، وفق الدستور أن تمارس صلاحياتها “قبل نيلها الثقة أو بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى لضيق لتصريف الأعمال”.

وفي لبنان، البلد القائم على منطق التسويات والمحاصصة بين القوى السياسية والطائفية، غالبا ما يستغرق انتخاب رئيس أشهرا . في العام 2016، انتخب عون رئيسا بعد 46 جلسة انتخاب خلال أكثر من عامين.

ووصل عون بعد ظهر الأحد إلى مقر إقامته الجديد في منطقة الرابية، شمال شرق بيروت.

ومنذ صباح الأحد، تجمع مناصرو عون تدريجيا في محيط القصر الرئاسي، بعدما كان العشرات قد أمضوا ليلتهم في المكان، وفق مصوري فرانس برس. وحمل بعضهم رايات التيار البرتقالية وأعلاما لبنانية وصورا لعون.

(وكالات)

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *