مازال تصميم التهيئة الخاص بمدينة الرباط يطرح نقاشا بين الفاعلين في المشهد. فمنذ أن تم الإعلان عن بداية البحث العمومي، ووضع التصميم في متناول فعاليات المدينة لإبداء الملاحظات، والتساؤلات تتناسل حول بعض الإشكالات التي يطرحها، وكذا بعض الغموض الذي يلف بعض التغييرات التي تعرفها بعض المقاطعات بالمدينة.
وفي هذا الصدد، قالت بديعة بناني، نائبة رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس الجماعي للرباط، إن توقيت عرض التصميم غير مناسب نهائيا، باعتبار أنه طرح في فترة العطلة والدخول المدرسي والسياسي، مشيرة كذلك إلى اللغة التي كتب بها، سواء الفرنسية التي تطرح مشكلا دستوريا بالأساس، أو اللغة التقنية التي لا يفهمها إلا المتخصصون المتمكنون في المجال.
ولفتت بناني، في تصريح لـ “اليوم 24″، إلى أن مجلس الجماعة كان بإمكانه أن يبدع قليلا في عرض التصميم لعموم المواطنين من خلال تبسيط الخريطة بوضع أسماء المقاطعات والأحياء عوض الرموز الغامضة، وكذا إنتاج فيديوهات عبارة عن “كبسولات” توضيحية تبسط للناس تفاصيل هذا التصميم.
وأكدت المتحدثة ذاتها، أن الإعلان عن التصميم في عمومه أمر جيد، وكانت هناك محاولات سابقة في فترتي 2008 و2018، غير أنها لم تتم، فالمدينة، تقول بناني “تحتاج فعلا إلى تصميم يحرك الدينامية التجارية والسياحية، باعتبار الرباط عاصمة المملكة، وأنها تعرف ضعفا اقتصاديا كبيرا، ومن الممكن أن يسهم التصميم في خلق دينامية وتوفير فرص شغل تنعش المستوى المعيشي للمواطنين”.
وتحدثت رئيسة مقاطعة أكدال سابقا، عن مناطق ستعرف تغييرات كبيرة في التصميم الجديد، كأبي رقراق الذي سيكون مجالا ديناميا يوفر فرص الشغل ويحقق انتعاشة تجارية وعدالة اجتماعية ومجالية، وكذا مقاطعة يعقوب المنصور التي ستحول شوارعها إلى شوارع كبرى تجارية وكذا مساكنها إلى عمارات من ستة طوابق.
وأشارت بناني كذلك إلى مقاطعة اليوسفية التي تعتبرها “حالة استثنائية، تفرض اتخاذ إجراءات تراعي، ليس البعد التقني فقط، ولكن البعد الاجتماعي أيضا”، مشيرة إلى أن هاتين المقاطعتين هما المعنيتان بالأساس فيما المقاطعات الأخرى لن تعرف تغييرات كبيرة.
وبعد أن ثمنت التغييرات التي ستعرفها المقاطعات، والتي سيكون لها أثر إيجابي على المواطنين، عبرت المتحدثة ذاتها، عن مخاوفها بخصوص بعض التغييرات التي ستشمل هذه المقاطعات خاصة فيما يتعلق بتحويل مساكن بطابقين إلى عمارات بستة طوابق أو إلى فيلات.
وتابعت بالقول: “الأمر يطرح بعض الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية من ممرات وطرق وواد حار، والتي يجب إعادة النظر فيها مع ما يفرضه ذلك من تدخلات ومواكبة، لأن المساكن من طابقين ليست هي عمارة من ستة طوابق أو فيلات، فالأخيرة تفرض بنية تحتية جديدة”.
كما طرحت بناني إشكالا آخر مرتبطا بتحويل مساكن في يعقوب المنصور مثلا إلى عمارات، باعتبار أن مسكنا واحدا أو اثنين غير كافيين لبناء عمارة، بل لابد من شراء أربعة أملاك فما فوق، متسائلة: “كيف سيتم ذلك؟ وهل سيكون هناك مستثمر يقدر على ذلك؟”.
وأوضحت المستشارة أن هذه التساؤلات والإشكالات كان من المفروض من المجلس الجماعي أن يوضحها باعتبار موقعه في التدبير. بحيث يمكن أن تجمع عمدة المدينة الأغلبية ورؤساء الفرق وتعطي تفسيرات ومعطيات حول كل هذه الأمور، فالبعد السياسي يجب أن يكون “حاضرا باعتباره هو المدخل الأساسي لتوضيح كل التفاصيل للمواطنين وتبسيط لهم الأمور وإيزال الكثير من الغموض واللبس”.
وأشارت بناني، إلى أن فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط، وبعد أن تم نشر التصميم، شكل لجنة موضوعاتية تضم ممثل الفريق في المجلس وخبراء، بدأت عملية استشارة قانونية وتقنية في هذا المجال، كما فتحت قنوات تواصل مع المواطنين، وسيتم إصدار مذكرة تضم ملاحظات الحزب واقتراحاته.