التباطؤ الاقتصادي وتعدد الأزمات تسببا بوقوع 15 مليون شخص في براثن الفقر المدقع

08 نوفمبر 2023 - 08:00

كشف تقرير أممي حديث، أن البلدان الأقل نموا وعددها 46، عانت من تباطؤ اقتصادي حاد في السنوات الأولى من الجائحة، مما جعل نمو نصيب الفرد لديها مجتمعة هذا العام أقل من الهدف المتوخى بنسبة 16 في المائة.

وأضاف تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والاستثمار والتنمية (أونكتاد) أن نتيجة لهذا التباطؤ الاقتصادي، وقع 15 مليون شخص إضافيين في براثن الفقر المدقع.

وسلط التقرير الضوء على مدى تأثير الأزمات المتعددة، من جائحة كوفيد إلى ارتفاع التضخم وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر، على البلدان الفقيرة بشكل خاص.

وفي الوقت نفسه، تواجه البلدان الأقل نموا أزمة ديون هائلة اضطرت معها إلى تخصيص 27 مليار دولار في عام 2021 لخدمة الدين – بزيادة 37 في المائة عن العام السابق. حتى أن هذه البلدان تنفق حاليا على خدمة ديونها مرتين أكثر مما تنفقه على الرعاية الصحية.

وهو الأمر الذي دفع لأمم المتحدة، إلى الدعوة إلى إجراء إصلاح شامل للنظام المالي العالمي لمساعدة الدول الأكثر فقرا في كفاحها من أجل سد « الفجوات المالية الهائلة ».

وقالت رئيسة أونكتاد ريبيكا غرينسبان في جنيف، إن البلدان الأقل نموا « في وضع يائس »، وهي « تقف على شفا الهاوية المالية ».

وفي مواجهة هذه التحديات الهائلة، حذرت وكالة الأمم المتحدة من أن البلدان الأقل نموا هي حاليا بعيدة كل البعد من تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول الموعد النهائي في عام 2030، كما اتفقت عليه جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في عام 2015.

وقالت غرينسبان إن في ظل الوضع الراهن، تواجه هذه البلدان حاليا « فجوة تمويلية هائلة تبلغ 100 مليار دولار سنويا لتلبية احتياجات التحول الخاصة بأهداف التنمية المستدامة »، محذرة من أن « الوقت ينفد ».

وبينما تحتاج هذه البلدان إلى بذل مزيد من الجهد لتعبئة الموارد المحلية، شددت على أنها « ستحتاج إلى قدر كبير من الموارد من الخارج »، محذرة من أن النظام المالي الدولي الحالي غير مجهز للمساعدة.

وقالت « إن التباينات في الهيكل المالي الدولي، والوعود التي لم يتم الإيفاء بها بشأن تمويل المناخ، وأصوات البلدان الأقل نموا المهملة في كثير من الأحيان في صنع القرار المالي، تؤكد عدم تناغم النظام ».

صدرت دعوات متزايدة من البلدان الأقل نموا وغيرها لإصلاح البنية المالية الدولية والطريقة التي تقدم بها مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الدعم لهذه البلدان.

لكن غرينسبان أكدت أن « عمليات صنع القرار الرئيسية المتعلقة بالمؤسسات والقواعد والإجراءات التي تحكم التمويل الدولي لا تأخذ عموما في الاعتبار بشكل كاف مصالح البلدان الأقل نموا ». وأضافت أن ذلك يرجع إلى أن « هذه البلدان لها وزن اقتصادي ونفوذ سياسي محدودان ».

وأشارت إلى أن البلدان الأقل نموا التي يبلغ عدد سكانها مجتمعة مليار نسمة، لا تمثل سوى أربعة في المائة من حقوق التصويت في البنك الدولي. وهي تحصل على أقل من 2,5% من المخصصات العامة لحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي، وهي نوع من العملات الاحتياطية. ولو أن التوزيع حصل على أساس عدد السكان لحصلت على أكثر من 12 في المائة.

ودعا تقرير أونكتاد المجتمع الدولي، إلى أن يتيح للبلدان الأقل نموا كميات أكبر بكثير من المنح والقروض المنخفضة التكلفة بشروط ميسرة، بحيث لا تزيد من أزمة الديون المتفاقمة أساسا في هذه البلدان.

وقال إن الاعتماد المرتقب لما يسمى صندوق الخسائر والأضرار الذي سيعوض الدول الأكثر فقرا أثناء مواجهتها لعواقب تغير المناخ، يمكن أن يكون مفيدا جدا.

وقالت غرينسبان إنه « يمكن أن يغير قواعد اللعبة بالنسبة للبلدان الأقل نموا ».

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي