انفراد: "ميسي الحشيش" يلعب كرة القدم في المغرب دون إزعاج.. كيف أصبح "ملك المخدرات" في مضيق جبل طارق مواطنا صالحا؟

19 ديسمبر 2023 - 14:00
"ميسي" الحشيش (سابقا) يلتقط صورة تذكارية الأحد الماضي مع حكام مقابلة فريقه بالفنيدق

يوم السبت الفائت، بينما كنت في رحلة قصيرة إلى مسقط رأسي بالفنيدق (شمال المغرب)، تلقيت دعوة غير معتادة لحضور مباراة كرة قدم في قسم الهواة تجري الأحد، بين ناد محلي وناد من طنجة. قيل لي إن « الحاج.. عبد الله » سيشارك في هذه المباراة. في نهاية المطاف، لم أُلب الدعوة، فقد كانت لدي شكوكي.

بالنسبة إلى الشبان المحليين، المهووسين بعالم المخدرات، فإن اسم « الحاج عبد الله » يُعرف نفسه بنفسه. إنه ببساطة أشهر شخص في عالم المخدرات: عبد الله الحاج الصادق الممباري، « ميسي الحشيش »، كما هو مشهور في العالم، واحدا من بين أبرز 50 مطلوبا على قوائم الشرطة الأوربية « اليورو بول »، بل ومسجل خطر حتى عام مضى.

« ميسي » نجم كرة قدم أرجنتيني لعب أفضل أعوامه مع فريق برشلونة الإسباني. كان الحاج عبد الله محبا لكرة القدم على الدوام، وصوره برفقة نجومها من اللاعبين ورؤساء النوادي. ولقد كان أيضا محبا لميسي. وبناء على سمعته في القدرة على المناورة في لعبة المخدرات الدولية، فقد كان اسم نجمه المفضل البارع في مراوغة خصومه، أحسن ما ناله لقبا. كان يقدم نفسه بلقبه وليس باسمه. في إحدى المكالمات المسجلة له عام 2015 خلال تحقيق كان يستهدف إيقافه بتهمة قيادة شبكة مخدرات، بدأ الحديث باللغة الإسبانية مجيبا المتصل به: « أهلا ! نعم، أنا ميسي.. كم تحتاج؟ .. حسنا، سأتصرف حالا ».

 

مواصفات "ميسي الحشيش" في نشرة للمطلوبين لدى السلطات الإسبانية قبل سنوات
مواصفات « ميسي الحشيش » في نشرة للمطلوبين لدى السلطات الإسبانية قبل سنوات

كيف يمكن لشخص بهذه السمعة، وسجل الملاحقات في حقه، أن يشارك في مباراة محلية بهذه البساطة في وضح النهار؟ في عمر يكاد يبلغ الأربعين، فإن « ميسي » ما يزال محتفظا بلياقته البدنية، وهو بسبب ذلك، مستمر في لعب الكرة، بل وسيشارك في مباراة الأحد لاعبا عميدا لفريقه. وداد طنجة ليس فريقا عاديا إذن، فرئيسه ولاعبه الأساس، وعميده، شخص أيضا غير عادي.

يتصدر فريقه، وداد طنجة السائر في رفاه، بطولة الدوري المغربي القسم الثالث هواة. لكنه سيعاني من هزيمة مُرة في مواجهة النادي الرياضي للفنيدق المثقل بالمشاكل.

لعب الحاج مباراته وغادر، كما يفعل دائما في الفترة الأخيرة.

كيف أغفلت الشرطة إذن شخصا بهذه الخطورة المزعومة في مكان عام مليء بالحشود، وأيضا بفرق من الشرطة والقوات المساعدة خُصصت لتأمين المباراة؟

شارك "ميسي الحشيش" في هذه المقابلة دون أي مخاوف
شارك « ميسي الحشيش » في هذه المقابلة دون أي مخاوف

ما يخبؤه الحاج عن « ميسي »

التقط مصورون محليون هواة صورة حكام المباراة معية عميدي الفريقين. في صورة تذكارية لهذه المقابلة، نشرت على الصفحة الرسمية لفريق النادي الرياضي للفنيدق على « فايسبوك »، يقف الحاج على يسار حكم الوسط، مرتديا قميصا مخططا باللونين الأبيض والأحمر، متأبطا على ذراعه شارة العميد. لكنه ظل في أغلب أوقات المباراة، جالسا على دكة البدلاء، يتصرف كرئيس لفريقه، وكمدرب أيضا يلقي بالتعليمات والتوجيهات، بينما يبدو اللاعبون منقادون إليه بنوع من الاحترام الزائد.

على مبعدة أمتار قليلة، يقف شرطيان مرتديين لباسهما النظامي. ستكون مشكلة إن كانا يجهلان هوية الرجل الغريب بينما يعرفه جميع من في الملعب.

في الواقع، كان الشرطيان بين القلائل الذين يعرفون الرجل الغريب وحقيقته أيضا. وبينما كان الجميع تقريبا يُعرفه كـ »بارون مخدرات كبير »، فإن البقية القليلة تعرفه كـ »رجل أعمال ». يعرف الناس الحاج من صوره في الصحف، والعناوين المثيرة عن قدراته الهائلة في السيطرة على الخط الساخن لتهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق. وهم كذلك، يتهامسون حول سوابقه، ومذكرات البحث والتوقيف التي تلاحقه بين البلدين الجارين.

لكن، ما لم يكن يعرفه سوى قليلون، فإن الحاج لا تشوبه شائبة من وجهة نظر القانون. ليست هناك مذكرة بحث في حقه، كما ليس ضده دليل على قيامه بنشاط في تهريب المخدرات. ببساطة، فهو رجل ثري يدير أعماله في طنجة، معروفا بالسخاء بنفس قدر سمعته كشخص خارج القانون.

سيختفي اسمه من قائمة « اليوروبول » العام الماضي. ولقد توقفت الصحف منذ منتصف 2022 على ذكر اسمه في تغطياتها لنجوم عالم الجريمة. لكن ليس هناك خبر يوضح ماذا حدث بالضبط. كيف أصبح « ميسي الحشيش » مواطنا صالحا؟

يخبرنا مسؤول أمني بأن عبد الله، الحاج، ليس موضوع أي مذكرة بحث في المغرب. الرجل الذي يُزعم أنه قد كان « ميسي الحشيش »، ليس سوى شاب يدير أعماله بحنكة بعيدا عن الجريمة.

إذا ما كان الرجل غير ملاحق في المغرب، لماذا توقفت مدريد أيضا عن مطاردته؟ كان الحاج متهما بارتكاب جريمة قتل نُفذت في سياق عمليات تصفية الحسابات الجارية بين عصابات المخدرات. وتلك التهمة هي من دفعت بصورته إلى قائمة أكثر المطلوبين لدى يورو بول.

العام الماضي، سقطت التهمة. تقدم رجل عصابات آخر، واعترف بالجريمة للشرطة. هذه رواية مقربيه. لم يعد بعدها أي داع لإبقاء صورة الحاج بين عتاة المجرمين في قائمة يورو بول. حُذفت الصورة من البيانات المفتوحة لمنظمة الشرطة الأوربية. في ذلك الوقت، كان الحاج مقيما في المغرب منذ هاجر إليه عام 2019، هاربا من الملاحقات ضده بسبب تلك الجريمة. ولسوف يصبح صديقا حميما لرجل شهير آخر هو مصطفى الشعايري، أو « طاحونة »، وقد لقي مصرعه في حادث سير في مارس 2021. « طاحونة » بدوره، الذي اكتسب لقبه من سمعته كشخص لا يعوقه عائق في عمله بارونا للمخدرات، بات بعد قضائه منذ عام 2005، ست سنوات في السجن، رجل أعمال.

رغم كل ذلك، سيتسعين على ضباط الشرطة الذين كانوا حاضرين في المباراة الجواب على بعض الأسئلة، إذا ما واجهت شكوك إضافية التأكيدات الجديدة بشأن التحولات التي طرأت على سيرة « ميسي الحشيش »،

 

الصحف تابعت مسيرة "ميسي الحشيش" لسنوات
الصحف تابعت مسيرة « ميسي الحشيش » لسنوات

ماضي ميسي

يمكن للسيد عبد الله الحاج أن يصبح ما يريده، لكنه لا يستطيع أن يهرب من ماضيه.

في عام 2015، سلط الصحافي الإسباني أندور لوزانو الكثير من الضوء على « ميسي الحشيش » في ذلك الوقت حيث كان اسمه قد سطع. كتب: « عبد الله، عاشق كرة القدم وكذلك المال والحفلات. وعلى الرغم من كونه من أشد مشجعي البلوجرانا ومشجعًا للرقم 10 في برشلونة، فقد التقط صورة مع فلورنتينو بيريز بالقرب من مكانه في ملعب البرنابيو. كما ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي صورة له قام أطفاله بتحميلها مع الرقم 4 في ريال مدريد ومعها نص يقول: « في المنزل مع سيرجيو راموس ». لاعب كرة قدم أبيض آخر، داني كارفاخال، أقرض أحد أطفاله ميدالية أبطال لشبونة وسمح لنفسه بالتقاط الصور معه على العشب في ملعب دا لوز، حيث لعب الميرينجي والكولشونيروس في نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي ».

 

عبد الله الحاج (أقصى اليمين) بمعية رئيس ريال مدريد، ومشاهير مغاربة
عبد الله الحاج (أقصى اليمين) بمعية رئيس ريال مدريد، ومشاهير مغاربة

« كان ميسي الحشيش تاجرًا للتجار، وموردًا للحشيش وله قاعدة زبناء بارزة. وكان أفضل ادعاء له هو الفعالية التي أظهرها عندما يتعلق الأمر بنقل الحشيش من المغرب إلى إسبانيا. الجميع أراد العمل معه، لقد كان مضمونا. جاء إليه زبناءه، لسرعته وسلامة عمله في نقل الشحنات، ويقولون إنه كان من النادر أن يفشل عبد الله في مهامه ».

عبد الله هو الإبن الأكبر بين خمسة أشقاء: ثلاثة ذكور وفتاتين. وصل إلى الجزيرة الخضراء عندما كان صبيًا يبلغ من العمر 14 عاما قادما من طنجة. وُلد في هذه المدينة الواقعة في شمال المغرب في 11 يوليوز 1983. لم يقض سوى فترة قصيرة في السجن في كلا المرتين التي أحيل فيهما على محكمة بتهمة أنه بارون مخدرات.. آخرها كانت عام 2017.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Samade منذ 6 أشهر

جيبو أخبار فلمستوى نتما حديين غير عبد الله عليها بلد مزدتشي القدم فيها غير الحضيين

التالي