خاص: الطريق الشاق لحزب الأصالة والمعاصرة في سعيه إلى الحفاظ على تعداد فريقه في مجلس النواب

06 يونيو 2024 - 20:15

وصف حزب الأصالة والمعاصرة، نتائجه في الانتخابات الجزئية بـ »الباهرة »، عقب فوز مرشحه في دائرة بنسليمان، بمقعد في مجلس النواب، بعد عزل محمد كريمين (حزب الاستقلال). مقعد إضافي لهذا الحزب الذي يخوض رحلة شاقة منذ 2021 في سبيل الحفاظ على تعداد فريقه النيابي البالغ 87 نائبا وفق نتائج انتخابات 2021. في الانتخابات الجماعية أيضا، يشعر حزب الأصالة والمعاصرة بالفخر من نتائجه؛ ففي 23 أبريل الفائت، فاز بـ19 مقعدا على صعيد جماعات قروية أعيدت فيها الانتخابات بشكل جزئي.

عبارة « النتائج الباهرة » المستخدمة في بلاغ المكتب السياسي للحزب، الاثنين الفائت، تشير كما قال عضو فيه إلى « الرسالة التي يريد « البام » تعزيزها، وهي قدرته على الصمود في مواجهة عناصر إضعافه »، وتشكل نتائج الانتخابات الجزئية على صعيد مجلس النواب، كما على صعيد الجماعات المحلية، « حججا إضافية لرد التشكيك بخصوص مطامح الحزب في الوصول قويا إلى انتخابات 2026 ». تقرير رئيس قطب التنظيم، سمير كودار، عزز هذه الخلاصات.

تعرض حزب الأصالة والمعاصرة إلى نكسات متتالية، تغذيها الفضائح التي تورط فيها أعضاؤه البارزون. في دجنبر الفائت، عُرض اثنان من كبار شخصياته للمحاكمة على ذمة قضية كبيرة لتهريب المخدرات، وهما يقبعان منذ ذلك الوقت في السجن. يتعلق الأمر بكل من رئيس جهة الشرق، عبد النبي بعيوي، ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، سعيد الناصري، وهو أيضا نائب في البرلمان. برز اسم الناصري باعتباره رئيس نادي الوداد البيضاوي، أحد الفرق الأكثر شعبية في البلاد.

كان يُتوقع أن تضرب هذه القضية حزب الأصالة والمعاصرة في الصميم على صعيد سمعته، ومع خروجه من مؤتمر مضطرب في فبراير الفائت، بقيادة جماعية كان ينظر إليها كصيغة إدارة في أوقات الأزمة، فقد كانت الآمال تخبو داخل الحزب في القدرة على الحفاظ على تنافسيته في الانتخابات.

من ثمة، تُفسر عبارة « النتائج الباهرة » ما يحاول الحزب إثباته في هذه الأوقات العسيرة.

وفق المسؤولين عن الحزب، فإن تعداد فريق الحزب في مجلس النواب يبلغ الآن، 88 نائبا. أي بعد كل قرارات العزل، والطرد، وأيضا السجن بحق نوابه، لم يحافظ الحزب فحسب على فريقه كما كان تعداده في سبتمبر 2021، بل تجاوزه. « هذا انتصار » كما يشدد متحديا عضو بالمكتب السياسي.

الطريقة لا تهم في « البام« 

لكن كيف يشكل فوز مرشحه في دائرة بنسليمان انتصارا ذا مدلول؟ اسمه، أحمد الداهي، وقد كسب مقعده الاثنين الفائت، بحصوله على 7588 صوتا في هذه الدائرة شبه القروية. كانت آخر انتخابات شارك فيها هذا المرشح في 2021، عندما ترشح في دائرته رقم 19، في جماعة عين تزيغة التي يشملها الاقتراع الفردي، بإقليم بنسليمان. كان الرجل رئيسا لهذه الجماعة منذ 2015، وفي 8 سبتمبر، تلقى الصفعة: في مواجهة مرشحين آخرين: حل الداهي ثانيا بـ176 صوتا، متأخرا عن منافسه الذي ظفر بمقعد هذه الدائرة الميلودي البوزيري (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) بعد نيله 214 صوتا. المرشح الثالث كان أرنب سباق، وقد حصل على صفر صوت.

لنشر إلى أن الداهي ترشح في هذه الانتخابات باسم حزب الاستقلال، فقد ظل مرتبطا بهذا الكيان السياسي منذ 2015 على الأقل.

ليست لهذا الرجل خبرة في إدارة الانتخابات على صعيد البرلمان، ومنذ 2016، لم يكن اسمه يثير مشكلة. بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، فقد كان يمنى بالخسائر في الانتخابات النيابية تلو الأخرى منذ 2016، سواء رشح امبارك العفيري الوجه البارز في الترحال السياسي، أو العربي مباركي الذي رشحه عام 2021، وحصل على 6657 صوتا. في فبراير 2023، توفي مباركي تاركا الحزب دون ملامح قيادية في هذا الإقليم.

كيف أقنع الحزب نفسه بأن مرشحا مستجدا، وخاسرا في حيه في جماعة قروية هامشية حصل بالكاد على 176 صوتا، يمكنه أن يظفر بمقعد في مجلس النواب في هذه الدائرة الصعبة؟ بشكل مبسط، فقد كان هذا الترشيح مضمونا. حزب الاستقلال الخارج من فضيحة اعتقال نائبه، كريمين، في قضية فساد مالي، لم يكن لديه مرشح بديل، والتجمع الوطني للأحرار يملك نائبا عن هذه الدائرة هو ياسين عكاشة، نجل رئيس مجلس المستشارين السابق، مصطفى عكاشة. جرت الصفقة بشكل سلس حيث يفسح المجال للحليف الحكومي باقتناص هذا المقعد. منافسوه عن حزب الديمقراطيين الجدد، حزب جبهة القوى الديمقراطية، وحزب الأمل، لم تكن لديهم فرصة.

فوز حزب الأصالة والمعاصرة بمقعد نيابي في بنسليمان يشكل سابقة منذ تأسيسه عام 2008. لكن بالكاد يمثل خلاصة سياسية بالنسبة لهذا الحزب المدعوم بخبرة واسعة من أحزاب التحالف الحكومي على صعيد هذه الدائرة.

في الوحدة… قوة مؤقتة

يكتسب مقعد بنسليمان أهميته من كونه يمثل امتدادا لسلطة التحالف الحكومي المركزية في تمكين أي طرف من استرجاع مقعده في الدائرة التي خسرها بسبب طارئ. فسعي « البام » لا يتزحزح في استعادة مقاعده بنفس هذه الطريقة التي استخدمت في الماضي.

ما حدث في دائرة آسفي، مثال نموذجي. فالحزب الذي خرج منتصرا في انتخابات 2021 بهذه الدائرة، بفوز مرشحه محمد كاريم بمقعده، عاد مجددا في الانتخابات الجزئية التي أجريت في سبتمبر 2022، وكسب مقعدا إضافيا بواسطة مرشحه رشيد بوكطاية بعدما عزلت المحكمة الدستورية صاحب ذلك المقعد، التهامي المسقي (حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية). خاض هذه الانتخابات مرشح عن التجمع الوطني للأحرار، لكن مرشح « البام » خرج فائزا بحوالي 42 ألفا من الأصوات.

في يناير 2023، قامت المحكمة الدستورية مجددا بإلغاء هذه النتيجة بسبب اختلالات في العملية الانتخابيةـ وتعين على بوكطاية أن يستعيد مقعده. مكتفيا بـ27 ألف صوت هذه المرة، نجح مرشح « البام » في استرجاع المقعد، لكن التجمع الوطني للأحرار قرر أن يفسح له المجال دون أن ينافسه كما فعل في 2022.

من الصعب الوثوق في هذه النتائج في أفق انتخابات 2026، حيث تتفرق الأحزاب في « حرب الجميع ضد الجميع ». مع ذلك، يمكن أن يشعر « البام » مؤقتا ببعض الارتياح.

لكن ليس كل مرة تسلم الجرة، في سبتمبر 2022 أيضا، أجريت انتخابات جزئية في دائرة عين الشق (الدار البيضاء) بعد إلغاء المحكمة الدستورية فوز نائبين، عن حزبي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال. في تلك الظروف، وبإيعاز من النائب البرلماني سعيد الناصري، سيقرر « البام » طرد نائبه المعزول عبد الحق شفيق من صفوف الحزب. لم يرشح الحزب أي اسم آخر تاركا مرشحه السابق يستعيد مقعده لكن باسم الحركة الشعبية المعارض. مقعد ناقص إذن.

بهذه الطريقة أو بأخرى، راح « البام » يعزز مناعة فريقه النيابي إزاء أي نقصان إضافي. في دائرة جرسيف، حيث نجح مرشحه محمد البرنيشي، في استعادة مقعده بعد إلغائه بسبب خرق حالة الطوارئ الصحية. لكن مرشح حليفه، حزب الاستقلال، لم يستطع ذلك في هذه الدائرة التي وفق ترتيبات جديدة، أريد لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة) أن يظفر بمقعدها الثاني بعدما تخلى التجمع الوطني للأحرار عن السباق مبكرا.

في دائرة الدريوش، حيث كان لحزب « البام » مقعد، باسم مصطفى الخلفيوي، سرعان ما فقده بعد إعادة الانتخابات بقرار من المحكمة الدستورية. سينتظر هذا الحزب قرارا ثانيا لهذه المحكمة يقضي بإلغاء نتائج هذه الدائرة في سبيل ضمان فرصة الفوز مجددا. وفق قواعد الترحال، فقد جلب « البام » مرشح الاتحاد الاشتراكي الذي ظفر بمقعد « البام » في الانتخابات الجزئية الأولى، واسمه يونس أوشن، وزكاه بعد طرد الخلفيوي من صفوفه. مستفيدا من درس دائرة عين الشق، نجح الحزب هذه المرة في استرجاع مقعده في هذه الدائرة.

في الحساب النهائي، يتنفس قادة « البام » الصعداء، ففي هذه الرحلة المضطربة، والشاقة، لم يتمكنوا فقط من الحفاظ على تعداد فريق الحزب بمجلس النواب، وإنما نجحوا في كسب مقعد إضافي.

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي