حسن الهيثمي*
في ظل الجدل المثار حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول لايمكن قراءته بكونه مجرد إصلاح تقني يروم تحديث منظومة التوثيق، بل ينبغي طرح سؤال حول ما إذا كان الهدف منه إعادة ترتيب لمنظومة التوثيق.
ويغذي هذا السؤال النقاش الجاري حاليا في الوسط المهني وصل إلى توجيه أصابع الاتهام إلى مهنة منافسة، تمارس « الضغط » لإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل منظومة التوثيق.
منذ الإعلان عن مشروع القانون اختارت السلطة الحكومية المكلفة بالعدل المضي في مسار تشريعي أحادي بمقاربة تشاركية محدودة، في الوقت الذي لايمكن فيه إعادة تنظيم مهنة ذات امتداد تاريخي واجتماعي واقتصادي بهذه السرعة دون انتظار المصادقة على مشروع قانون مدونة الأسرة أولا بالنظر إلى ارتباط عدد من موادها بمهنة التوثيق العدلي، وهو ما صرح به سابقا وزير العدل.
بينما في آخر تصريح لوزير العدل الثلاثاء 23 دجنبر الجاري، أمام مجلس المستشارين، تحدث عن مشروع قانون العدول دون الإشارة إلى مدونة الأسرة وأعاد سبب الخلاف مع العدول إلى مطالبتهم بمسك الأموال، وهو تصريح يعاكس فعلية مطالب العدول الذين لم يسبق لهم المطالبة بالاحتفاظ بهذه الأموال أو التصرف فيها، بل يطالبون بإيداعها من خلال تمكينهم من آلية الإيداع على غرار ما يقوم به ممارسو التوثيق العصري لدى صندوق الإيداع والتدبير .
إذا كانت الحكومة حريصة على ألا تكون الأموال خارج مؤسسات الائتمان، فإن الإصرار على حذف آلية الإيداع من مشروع القانون بعدما كان منصوصا عليها في مسودة مشروع القانون المتعلق بالعدول، يعيد طرح سؤال حول ما إذا كانت خلفية إلغاء هذه الآلية تحاول إعادة ضبط مواقع النفوذ داخل منظومة التوثيق على نحو يضيّق على العدول ويفسح المجال للموثقين؟
الكرة الآن في ملعب البرلمان، عقب إحالة مشروع قانون العدول على البرلمان بعد المصادقة عليه في مجلس الحكومة بتاريخ 20 نونبر 2025، وعند الشروع في مناقشته ستضع المؤسسة التشريعية نفسها أمام امتحان حول ما إذا كان هذا النص عندما سيرى النور هل سيكون جزءًا من المشكلة أو جزءًا من العلاج. نتمنى ألا يضع هذا القانون الأمن التعاقدي رهينة لدى « مهنة » على حساب مهنة أخرى أو يخلق توترات حول من يُمنح الثقة في توثيق العقود، هل التوثيق العصري أو التوثيق العدلي.
وهي دعوة لمساءلة انعكاسات هذا الجدل حول مشروع القانون على منسوب الثقة في مهنة العدول التي تتبوأ مكانة متميزة داخل منظومة العدالة، باعتبار ممارسيها من مساعدي القضاء من خلال مباشرتها مهمة « توثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم، وتحقيق الأمن التوثيقي والتعاقدي، بما يجنّب الأطراف النزاع ».
*عدل محلف باستئنافية الرباط