أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء، أن مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، يعد محطة أساسية في مسار إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، مشددا على أن هدفه الرئيس هو إدماج هذه المهنة في دينامية التحديث المؤسساتي، ووضع حد لحالة “الجمود” التي طبعتها لعقود.
وأوضح وهبي، خلال لقاء دراسي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، تحت شعار “أي ضمانات لتطوير مهنة العدول وتأهيلها؟”، أن مشروع القانون أثار نقاشات قوية داخل الحكومة ومع عدد من المتدخلين، خصوصًا بشأن توسيع اختصاصات العدول، ولا سيما في ما يتعلق بتدبير الودائع المالية.
وقال الوزير، إن توجهه يقوم على “نزع يد الجميع عن أموال المرتفقين”، موضحًا: “سواء تعلق الأمر بالعدول أو الموثقين أو المحامين، العدل يشهد على الاتفاق ويتقاضى أتعابه، وينتهي الأمر عند هذا الحد”، مبرزًا أن تورط بعض المهنيين في قضايا مالية خطيرة، أفضت إلى متابعات وأحكام سالبة للحرية، كان من بين الأسباب التي دفعته إلى التشدد في هذا الملف.
وفي رده على الانتقادات الموجهة إلى مشروع القانون، شدد وهبي على أنه لا يتعامل إلا مع المؤسسات القانونية المخول لها التمثيل، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للعدول، رافضا الاعتراف بأي تنسيقيات أو تنظيمات موازية.
وأضاف المسؤول الحكومي، “لن يلوي أحد ذراعي في التمسك بقناعتي؛ نحن دولة مؤسسات، والبرلمان هو الجهة المخولة دستوريًا لقبول هذا النص أو تعديله”.
وكشف وزير العدل، في السياق ذاته، عن ملامح ما وصفه بـ”الثورة” المرتقبة في اختصاصات العدول ضمن مدونة الأسرة الجديدة، قائلًا: “انتظروا مدونة الأسرة، ستمنحكم اختصاصات أخرى ستنبهرون بها”، في إشارة إلى تعزيز أدوار العدول في المجال الأسري والتوثيقي.
وتناول اللقاء عددا من المستجدات التي جاء بها مشروع القانون، من بينها الانتقال من مفهوم “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول”، بما يكرس طابعها المهني والمدني، وإقرار صفة “الخدمة العمومية” للعدل، مع إلزامه بالتوفر على مكتب لائق واعتماد وسائل حديثة في التواصل.
كما ينص المشروع على تنظيم مكاتب المشاركة بما يحدد المسؤوليات المهنية بشكل أدق، وإلغاء مهنة “النساخ” مع إدماج ممارسيها داخل أقسام قضاء الأسرة حفاظًا على حقوقهم الاجتماعية، فضلًا عن فرض مراقبة طبية سنوية على العدول الذين يتجاوز سنهم 70 سنة.
وختم وهبي مداخلته بالتأكيد على أن الوزارة تسعى إلى حماية العدول من المتابعات الجنائية غير المبررة، عبر تشجيع اعتماد نظام التأمين عن الأخطاء المهنية، معتبرًا أن الخطأ في تحرير العقود يجب أن يندرج، في الأصل، ضمن المسؤولية المدنية ما لم يثبت القصد الجنائي، صونًا لكرامة العدل وهيبة المهنة.