السياسة الحقوقية في عهد الملك محمد السادس بين المتغيرات الدولية والاعتبارات الوطنية، هو موضوع أطروحة دكتوراه ناقشها الزميل الصحافي عبد الفتاح الصادقي.
وفي عرضه لمحاور البحث، أبرز الباحث أنه اعتمد مقاربة مزدوجة تجمع بين البعد النظري والتحليل العملي التطبيقي، من خلال دراسة وتحليل المنظومة القانونية المرتبطة بحقوق الإنسان في أبعادها الوطنية والدولية، مع استخلاص أبرز النتائج والتوصيات الكفيلة بتقوية الإطار القانوني الضامن لحماية الحقوق الأساسية. كما شملت الدراسة تحليل التقارير والدراسات الميدانية ذات الصلة بحقوق الإنسان، الصادرة عن الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية، بما يحقق التوازن المنهجي للأطروحة.

وتوزع البحث على قسمين رئيسيين؛ تناول الأول «تدبير السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان في المملكة المغربية: المرتكزات والفاعلون»، فيما خُصص القسم الثاني لموضوع «تدبير السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان بين الاعتبارات الوطنية والمتغيرات الدولية». ويندرج هذا العمل ضمن حقل السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان، باعتبارها سياسة متقاطعة مع قطاعات عمومية أخرى كالصحة والسكن والتعليم، مع تفاوت مستويات التنفيذ والنجاعة.
وسعى البحث إلى تحقيق تراكم معرفي من خلال تحديد موقع المملكة المغربية وطبيعة تفاعلها مع النظام الدولي في مجال حقوق الإنسان، وإبراز أبرز الإشكالات التي تميز الممارسة الحقوقية على المستويين الداخلي والخارجي، مع رصد التوجهات العامة التي انخرط فيها المغرب لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان ضمن السياسة الوطنية، في أفق بناء دولة القانون والمؤسسات. كما توقف عند دور الفاعلين المؤسساتيين، واختصاصاتهم وحدود تدخلهم، إلى جانب تحليل المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لعلاقة المغرب بالقانون الدولي، خاصة على مستوى الاتفاقيات والملاءمة التشريعية.
وأكد الباحث أن مسألة حقوق الإنسان حظيت باهتمام متزايد من مختلف الحقول المعرفية، لاسيما منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة سنة 1945، مشيرًا إلى أن التأطير الدستوري والقانوني للحقوق في الدول الديمقراطية يهدف إلى حماية المصلحة العامة والخاصة معًا. ولاحظ أن المغرب يعتمد سياسة عامة موجهة لحقوق الإنسان وفق معايير ومؤشرات معتمدة، تتأثر بتحولات داخلية وطنية وأخرى دولية.
وأوضح أن الإطار الزمني للأطروحة سمح بوضع التحليل ضمن تسلسل تاريخي مرتبط بأربعة متغيرات دولية كبرى: المتغير الأمني المرتبط بالإرهاب، والمتغير الاقتصادي المرتبط بالأزمة المالية، والمتغير الصحي المرتبط بجائحة كوفيد-19، ثم المتغير التكنولوجي المتمثل في الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
كما سلّط الضوء على تفاعل الديناميات الداخلية مع العوامل الخارجية، وانعكاس ذلك على السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان في عهد الملك محمد السادس، في سياق توازن معقد بين ضغوط دولية واعتبارات وطنية، ما يفضي أحيانًا إلى تفاوت في وتيرة تنفيذ الإصلاحات. واعتبر أن الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان تعزز بشكل ملحوظ مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث برزت ملامح واضحة لسياسة حقوقية متقاطعة مع باقي السياسات العمومية.
واعتمادًا على دراسة حالات واقعية، قام الباحث بتحليل المحددات والمرتكزات التي قامت عليها السياسة العامة لحقوق الإنسان بالمغرب، ورصد المراحل التي قطعتها، مع إبراز النقائص والإكراهات والفرص المتاحة، والتحديات التي تستدعي حلولًا عملية لتعزيز المكتسبات الحقوقية وتحصينها.
وفي ختام عرضه، شدد الباحث على أن الأطروحة، وإن لم تدّع الإحاطة بجميع الإشكالات المرتبطة بالسياسة الحقوقية بالمغرب، فإنها تسعى إلى الإسهام في توضيح معالم هذه السياسة عبر توفير أسس نظرية وعملية تساعد على فهم طبيعتها، مؤكدًا أن تنزيل أي سياسة عامة في مجال حقوق الإنسان يخضع لمنطق التدرج والتراكم، باعتبارها سياسة مفتوحة على حاجات متجددة يفرزها المجتمع.
وحصل الباحث الإعلامي عبد الفتاح الصادقي على شهادة الدكتوراه في القانون العام من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، بميزة مشرف جدًا مع التوصية بالنشر، وذلك عن أطروحته الموسومة بـ«السياسة الحقوقية في عهد الملك محمد السادس بين المتغيرات الدولية والاعتبارات الوطنية»، التي نوقشت يوم الجمعة 16 يناير 2026.
وتكوّنت لجنة المناقشة من الأساتذة: عبد الرحيم المنار اسليمي عضوًا ومشرفًا، وأحمد بو جداد رئيسًا، وعضوية كل من عبد الحفيظ أدمينو، وعبد إسلام طويل، ومحمد الغالي، وسعيد الصديقي، والحسين أعبوشي.