المغربُ حينَ يصيرُ معنى… وإفريقيا حينَ تصيرُ بيتاً

المغربُ حينَ يصيرُ معنى… وإفريقيا حينَ تصيرُ بيتاً

ليس كلّ فوزٍ يُحتفل به… بعضُ الانتصارات تُقرأ. وكأس إفريقيا التي احتضنها المغرب لم تكن مجرد بطولة في كرة القدم، بل لحظةٌ كشفت معدن دولة: تنظيمٌ محكم، فرحٌ شعبي جارِف، ورسالةٌ تتجاوز المستطيل الأخضر إلى عمق المشروع الوطني.
في بلاغ الديوان الملكي، تتجلى رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بوضوح وحكمة: شكرٌ للأمة بكل مكوناتها، وتقديرٌ للمواطنين في مختلف المدن، لأن هذا النجاح لم تصنعه الملاعب وحدها، بل صنعته الروح الجماعية والانضباط الوطني والصورة الراقية لبلد يعرف كيف يحوّل الحدث إلى معنى.
ثم يرسّخ البلاغ حقيقة أساسية: تألق المنتخب وبلوغه مرتبة عالمية متقدمة ليس صدفة، بل ثمرة سياسة طموحة في البنيات التحتية والرياضة، واختيارٍ واعٍ من أبناء مغاربة العالم لحمل القميص الوطني والدفاع عنه بفخر… في تجسيد حيّ لهوية لا تُحدّها الجغرافيا.
ورغم ما شاب نهاية المباراة النهائية من أحداث مؤسفة، يرتفع الخطاب الملكي فوق الانفعال، مؤكداً أن الأخوة الإفريقية أقوى من لحظة غضب، وأن نجاح المغرب هو في جوهره نجاحٌ لإفريقيا كلها.
أما أمام حملات التشهير ومحاولات النيل من المصداقية، فجاء الموقف ثابتاً: الشعب المغربي واعٍ، يميّز ولا يُستدرج، والمخططات المعادية لن تنال من روابط صاغتها القرون بين الشعوب.
هكذا يعلن البلاغ الملكي خلاصة المرحلة: المغرب لا ينظم بطولة فقط… بل يقدّم نموذجاً.
نموذجاً يجعل المواطن في صلب الطموح، ويجعل إفريقيا أفقاً دائماً للتضامن والتقدم والازدهار.

شارك المقال