كشفت أمل الفلاح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، اليوم الاثنين بمجلس النواب، عن معالم مشروع وطني استراتيجي متكامل للذكاء الاصطناعي، يهدف إلى جعل هذه التكنولوجيا رافعة أساسية للتنمية البشرية الشاملة والعادلة، وأحد أعمدة التحول الرقمي بالمملكة.
وأبرزت الوزيرة، خلال جوابها عن أسئلة النواب، أن المغرب سجل تقدماً بـ14 نقطة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي خلال سنة 2025، محتلاً المرتبة 87 عالمياً والرتبة الثامنة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يعكس – حسب قولها – الدينامية الإصلاحية التي أطلقتها الحكومة على المستويين المؤسساتي والعملي.
وفي هذا السياق، أعلنت الفلاح عن حزمة من التدابير المهيكلة، في مقدمتها العمل على إحداث مديرية عامة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة تتولى بلورة وتنفيذ السياسة العمومية في هذا المجال الاستراتيجي.
كما كشفت الوزيرة عن إطلاق قطب إقليمي عربي-إفريقي للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تزامناً مع الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في شتنبر 2025، مؤكدة أن مركز المغرب الرقمي للتنمية المستدامة (D4SD) سيشكل منصة إقليمية مرجعية لابتكار حلول رقمية مستدامة، مشيرة إلى أنه تم تخصيص مقر دائم لهذا القطب، مع اقتراب افتتاحه خلال الأشهر المقبلة.
وفي مجال تكوين الرأسمال البشري، أوضحت الوزيرة أنه تم إطلاق برنامجين وطنيين للتكوين في مهارات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لفائدة الأطفال والشباب ما بين 8 و18 سنة؛ الأول يستهدف حوالي 200 ألف شاب عبر هياكل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والثاني يهم ورشات تكوينية بدور الشباب بمختلف جهات المملكة، استفاد منها أزيد من 740 طفلاً منذ أكتوبر 2025.
وسجلت الفلاح أن المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أفرزت توصيات محورية، من بينها توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات العمومية، وإحداث مراكز بيانات متطورة، واعتماد رؤية إنتاجية موجهة للتصدير، وإدماج مقتضيات خاصة بالذكاء الاصطناعي في مشروع قانون الإدارة الرقمية، إلى جانب تطوير نماذج ذكاء اصطناعي توليدي لتبسيط المحتويات ومعالجة الشكايات عبر روبوتات الدردشة.
وبناءً على مخرجات هذه المناظرة، أعلنت الوزيرة عن إعداد برنامج وطني استراتيجي تحت عنوان “AI Made in Morocco”، وإطلاق معاهد الجزري للبحث والابتكار كمحرك أساسي لتفعيل هذه الرؤية على المستوى الجهوي، مشيرة إلى إطلاق “معهد الجزري النواة” الذي سيتولى مهام الحكامة والتنسيق وضمان الالتقائية والتشغيل البيني في رقمنة الإدارة العمومية.
كما شهد اللقاء ذاته إطلاق مختبر للذكاء الاصطناعي التوليدي بشراكة مع شركة عالمية رائدة، بهدف تطوير البحث والتطوير المشترك، إلى جانب توقيع عدة اتفاقيات شراكة تروم تأهيل الكفاءات الشابة والموظفين العموميين بمختلف القطاعات.
وختمت الوزيرة مداخلتها بالإعلان عن تنظيم سلسلة من الهاكاثونات الجهوية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، قصد تعبئة الطاقات الشابة لإبداع حلول مبتكرة تستجيب لأولويات التنمية الجهوية، مؤكدة في الآن ذاته حرص المملكة على ضمان استعمال آمن وأخلاقي للذكاء الاصطناعي، خاصة عبر حماية الأطفال وترسيخ ثقافة الاستعمال المسؤول للتقنيات الرقمية.