توفي أمس الأربعاء بالرباط، الوزير والسفير الأسبق عبد السلام زنيند عن عمر ناهز 92 سنة، بعدما راكم مسارا طويلا في العمل السياسي والدبلوماسي.
وُلد الراحل سنة 1934 بمدينة وزان، وتلقى تكويناً أكاديمياً رفيعاً جمع بين الأدب وعلوم الجمال والعلاقات الدولية؛ إذ حصل سنة 1958 على شهادة في الأدب من جامعة بوردو، ثم شهادة في علم الجمال وعلوم الفنون من جامعة السوربون، كما تخرج من معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف، ما منح مساره بعداً ثقافياً ودبلوماسياً مبكراً.
التحق بوزارة الخارجية سنة 1959، قبل أن يتولى ما بين 1964 و1965 إدارة مكتب الوزير الأول الراحل أحمد ابا حنيني، ثم شغل من يونيو 1965 إلى ماي 1967 منصب مدير مكتب وزير الدولة الراحل محمد الزغاري. وفي ماي 1967 عُيّن أميناً عاماً لوزارة الإعلام إلى غاية نونبر 1972، وهي فترة اتسمت بإعادة هيكلة الحقل الإعلامي في سياق سياسي دقيق.
في نونبر 1974، عُيّن وزير دولة مكلفاً بالشؤون العامة والصحراوية في حكومة الوزير الأول أحمد عصمان، وهو المنصب الذي شغله إلى مارس 1979، قبل أن يتولى حقيبة السياحة بين مارس 1979 وفبراير 1980، حيث ساهم في وضع اللبنات الأولى للتخطيط السياحي الوطني. كما انتُخب عضواً في البرلمان ما بين 1977 و1980.
دبلوماسياً، مثّل المغرب سفيراً لدى العراق بين 1980 و1985، ثم في لندن من 1987 إلى 1991، قبل أن يُعيّن سفيراً في موسكو إلى غاية غشت 1996، حيث واكب تحولات دولية كبرى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
إلى جانب مساره السياسي، خلّف زنيند إسهامات فكرية بارزة، أبرزها مذكراته «محطات من حياتي»، التي استعرض فيها طفولته وتكوينه ومساره في دواليب الدولة، وتوقف عند لقاءاته مع الملك الراحل الحسن الثاني وتدبيره للملفات الحكومية. كما خصص كتاب «تطوان: ذاكرة مدينة» لاستحضار التاريخ الثقافي والوطني لمدينة تطوان ودورها في الحركة الوطنية، فضلاً عن تقارير ودراسات استراتيجية في مجال التنمية والسياحة تُعد اليوم وثائق مرجعية لفهم السياسات العمومية في سبعينات القرن الماضي.