44 بالمائة من أساتذة الإعدادي يرغبون في تغيير مؤسساتهم التعليمية

24/03/2026 - 15:30
44 بالمائة من أساتذة الإعدادي يرغبون في تغيير مؤسساتهم التعليمية

كشف بحث أجراه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، استنادًا في إطار دراسة TALIS 2024، أن نحو 44% من أساتذة التعليم الإعدادي في المغرب يصرحون بأنهم سيغيرون مؤسساتهم التعليمية إذا أتيحت لهم الفرصة، في مؤشر واضح على وجود حالة من عدم الارتياح داخل بيئة العمل، رغم استمرار مستويات مهمة من الرضا المهني العام.

وتعكس هذه النسبة، التي تفوق بكثير المعدلات المسجلة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، توترًا كامنًا بين ارتباط الأساتذة بمهنة التدريس ورغبتهم في تحسين ظروف ممارستها. فبالرغم من ذلك، يصرح 82% من الأساتذة بأنهم يحبون العمل داخل مؤسساتهم، كما أن 79% مستعدون للتوصية بها، ما يكشف عن مفارقة تجمع بين الرضا عن المهنة وعدم الرضا الكامل عن شروط ممارستها.

وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن الرضا المهني لدى الأساتذة المغاربة يستند إلى عوامل معنوية بالأساس، من قبيل الإحساس بقيمة المهنة والاعتراف الاجتماعي والدافعية الداخلية، حيث يرى 74% منهم أن مزايا المهنة تفوق سلبياتها، فيما تبلغ نسبة الرضا العام نحو 92%. كما يعبر 77% عن استعدادهم لاختيار المهنة من جديد، مقابل نسبة محدودة من الندم لا تتجاوز 10% إلى 11%.

غير أن هذا الرصيد الإيجابي يصطدم بجملة من الإكراهات، في مقدمتها ضعف الرضا عن الأجور، إذ لا تتجاوز نسبته 21% في التعليم الابتدائي و24% في الإعدادي، وهي مستويات متدنية مقارنة بعدد من الدول. في المقابل، تبدو ظروف العمل غير المرتبطة بالأجر أكثر قبولًا، حيث يصرح حوالي نصف الأساتذة بالرضا عنها.

كما أظهرت المعطيات أن القطاع الخاص يسجل مستويات رضا أعلى من القطاع العمومي بفارق يقارب خمس نقاط، بينما تبقى الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي محدودة. وعلى المستوى الفردي، تميل الأستاذات إلى التعبير عن رضا أكبر مقارنة بالأساتذة، في حين يسجل الأكثر خبرة مستويات أقل من الرضا، ما يعكس أثر تراكم الضغوط المهنية.

ويخلص التقرير إلى أن وضعية الأساتذة في المغرب تتسم بتوازن دقيق بين التمسك بالمهنة والشعور بجدواها، وبين الإحساس بضرورة تحسين شروط العمل، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع التعليم، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام السياسات العمومية لضمان استدامة هذا التوازن.

شارك المقال