حظي تطور العلاقات المغربية الهولندية باهتمام لافت في عدد من وسائل الإعلام الدولية، خاصة الأوروبية، التي ركزت في تغطياتها الأخيرة على الموقف الجديد لـوزير خارجية هولندا، توم بريندسون والذي اعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل “الحل الأكثر واقعية” لنزاع الصحراء.
وأبرزت تقارير صادرة عن وكالات إعلامية إيطالية ومالطية، من بينها Agenzia Nova وItalpress، أن هذا الموقف لم يأتِ في سياق دبلوماسي عابر، بل تم تثبيته ضمن إعلان مشترك أعقب مباحثات رسمية جمعت الوزير الهولندي بنظيره المغربي ناصر بوريطة في الرباط.

وتُظهر القراءة التحليلية لهذه التغطيات أن التحول الهولندي يتجاوز مجرد تصريح سياسي، ليعكس إعادة تموقع داخل المقاربة الأوروبية للنزاع، حيث شددت الصحف على أن لاهاي باتت تعتبر الحكم الذاتي “الإطار الأكثر جدية وقابلية للتطبيق”، مع دعم واضح لقرار مجلس الأمن رقم 2797، ولجهود المبعوث الأممي في الدفع نحو حل سياسي “واقعي ودائم ومقبول من الأطراف”.
وتقف عند هذا التحول عدة مؤشرات أساسية، أبرزها أن الموقف الهولندي لم يقتصر على الجانب السياسي، بل تضمن التزاماً صريحاً بالتحرك وفق هذا التوجه على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، وهو ما اعتبرته التحليلات في الصحافة الدولية خطوة نحو ترجمة المواقف إلى سياسات عملية، خاصة في مجالات الاستثمار والتعاون الثنائي.
كما ترى هذه التغطيات أن هذا التقارب يعكس دينامية أوسع في علاقات المغرب مع عدد من الدول الأوروبية، حيث يتعزز الاعتراف التدريجي بمبادرة الحكم الذاتي كخيار واقعي، في مقابل تراجع أطروحات أخرى لم تعد تجد نفس الزخم الدولي.
وتشير التحليلات أيضاً إلى أن هذا التطور يأتي في سياق إعادة تشكيل موازين المواقف داخل أوروبا، حيث باتت بعض الدول تتجه نحو تبني مقاربة أكثر براغماتية، تراعي الاستقرار الإقليمي وفرص التعاون الاقتصادي، خاصة مع شريك إقليمي مثل المغرب، الذي يرسخ حضوره كفاعل استراتيجي في مجالات الأمن والطاقة والاستثمار.
وتخلص القراءات الدولية إلى أن الموقف الهولندي الأخير لا يمثل فقط دعماً سياسياً جديداً، بل يعكس تحولا أعمق في طبيعة العلاقات المغربية الهولندية، وانتقالها من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة أكثر وضوحاً وتقاطعا في الرؤى، خصوصاً في القضايا ذات البعد الاستراتيجي.