ملف الصحراء: ضربة ثلاثية الأبعاد

10/04/2026 - 22:36
ملف الصحراء: ضربة ثلاثية الأبعاد

هي بمثابة ضربة معلم، وعودة دينامية قوية بأفريقيا للمملكة المغربية بعد 3 محطات بارزة في أسبوع واحد. مصر وكينيا ومالي، وهي دول محورية، كيف ذلك؟

– كلنا يعرف دور مصر أفريقياً وعربياً وكسبها في قضيتنا الأولى له تأثير قوي بالاتحاد الأفريقي. بالإضافة لتقوية الشراكة الاقتصادية بين البلدين اللذين يشكلان قطبين متكاملين.
– ⁠كينيا هي قوة إقليمية في أفريقيا الشرقية الأنجلوسكسونية وانخراطها في دينامية الحكم الذاتي سيجر دولا أخرى من المنطقة لنفس منطق نيروبي.
– ⁠مالي تعتبر قطب الساحل وهي في قلب مشروع المغرب الأطلسي الذي يعلق عليه المغرب آمالاً كبيرة في استقطاب دول الساحل بأكملها في هذا المشروع المندمج.

مع هذه الدول الأفريقية الثلاث، تبنت الدبلوماسية المغربية نفس المقاربة التي اشتغلت عليها بين سنوات 2000-2020 كما جاء ذلك في كتابي (محمد السادس ملك إفريقي، 20 سنة من الدبلوماسية المغربية في إفريقيا)، وهي مقاربة رابح-رابح يشغل فيها الشق الاقتصادي والتجاري محوراً أساسياً، ولا يكون الفرع السياسي فيها سوى في مرحلة المُحَصِلَة.

ماذا تبقى في إفريقيا على علاقة بالبوليساريو والجمهورية الوهمية؟

– بشمال أفريقيا هناك الجزائر الحاضنة والتي جعلت من عداء المغرب عقيدة، وكذلك موريتانيا المترددة والتي تلعب على الحبلين.
– ⁠بغرب أفريقيا هناك نيجيريا فقط، رغم أنها خفضت الحد الأدنى في تعاملها مع البوليساريو إلا أنها لم تُقدِم بعد على خطوة القطيعة رغم أن المغرب يُعِدُ معها مشروع القرن بإفريقيا (أنبوب الغاز باستثمار 25 مليار $).
– ⁠بشرق أفريقيا، هناك أوغندا عميلة إسرائيل (!!) وتنزانيا وإثيوبيا التي صارت لها علاقات اقتصادية وطيدة مع المغرب منذ الزيارة الملكية 2016. فهل 10 سنوات غير كافية لتغيير موقفها علماً أنها دولة محورية مهمة لأنها تحتضن مقر الاتحاد الأفريقي؟
– ⁠بإفريقيا الجنوبية هناك دولة المحور جنوب إفريقيا المعادية الشرسة للمغرب و7 دول تابعة لها كلياً اقتصادياً وثقافياً.

هذا هو المشهد العام، وفي رأيي أنه على الدبلوماسية المغربية أن تضاعف الُجهد في كل من إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وتغيير بوصلتها ممكن لاعتبارات اقتصادية وجيوسياسية. فيما تفعيل الشق التمويلي لأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب من شأنه أن يجعل أبوجا تراجع تحالفاتها الجادة.

إذا بقيت الجزائر لوحدها وجنوب إفريقيا مع « دويلاتها »… إذاك يمكن للمغرب مُباشرة إجراءات طرد البوليساريو من الاتحاد الأفريقي… وقد صار ذلك ممكناً منذ صدور قرار مجلس الأمن 2797 واعتراف دول كبرى بنجاعة المقترح المغربي لطي هذا الملف.

شارك المقال