تتهيأ القاعات السينمائية المغربية لاستقبال أحدث عمل سينمائي للمخرجة مريم التوزاني، والذي يحمل عنوان « زنقة مالقة »، ابتداءً من 22 أبريل الجاري، في عودة مرتقبة إلى الجمهور الوطني بعد جولة عالمية حافلة بالعروض والمشاركات في أبرز المهرجانات الدولية، بما يعزز حضور السينما المغربية على الساحة الثقافية العالمية.
ويأتي هذا الشريط الروائي ليؤكد بصمة التوزاني في تقديم أعمال ذات عمق إنساني، حيث تنسج من خلاله حكاية تمزج بين الذاكرة والهوية والانتماء، عبر شخصية « ماريا »، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 سنة، ارتبطت حياتها بمدينة طنجة منذ طفولتها، في سياق تاريخي أعقب الحرب الأهلية الإسبانية، ما جعل المدينة تشكل جزءاً من وجدانها ومسارها الحياتي.
وتسافر أحداث الفيلم في تفاصيل يوميات ماريا، التي اختارت الاستقرار في طنجة، حيث بنت حياتها وتزوجت وأنجبت، قبل أن تواجه في خريف العمر عزلة قاسية بعد رحيل زوجها وانتقال ابنتها للعيش في إسبانيا. غير أن هذه العزلة لا تتحول إلى انكسار، بل إلى مساحة لإعادة تشكيل العلاقات الإنسانية، من خلال تواصلها الدافئ مع محيطها الاجتماعي، واستعادتها لذكرياتها، ووفائها المستمر لزوجها عبر زياراتها لقبره.
ولا يقتصر الفيلم على الحكاية الفردية، بل يفتح نافذة تأملية على قضايا أوسع، من بينها وضعية النساء في سن متقدمة، والتحولات النفسية والعاطفية التي ترافق هذه المرحلة، مقدماً رؤية شاعرية حول القدرة على التصالح مع الذات واستعادة معنى الحياة رغم هشاشة اللحظة.
كما تستثمر التوزاني فضاء مدينة طنجة بما يحمله من رمزية ثقافية وتاريخية، باعتبارها نقطة التقاء للهويات وتلاقح الحضارات، لتطرح من خلال العمل أسئلة عميقة حول الانتماء والوحدة، وإمكانية ولادة الأمل من قلب العزلة، في بورتريه إنساني لامرأة تقاوم الزمن بالتشبث بالحياة.
ويصل « زنقة مالقة » إلى القاعات الوطنية بعد مسار دولي مميز، حيث سُجل حضوره في مهرجان فينيسيا السينمائي ضمن فقرة « سبوتلايت »، كما نال جائزة الجمهور في مهرجان القاهرة السينمائي، واحتُفي به في عرض خاص خلال المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، إضافة إلى إدراجه ضمن القائمة الأولية لجوائز الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، في إنجاز يعكس الدينامية التي تعرفها السينما المغربية في السنوات الأخيرة.