في رسالة واضحة ومباشرة، وجّه البابا لاوون الرابع عشر انتقادات لاذعة وضمنية للسلطات الجزائرية بسبب ما اعتبره غيابًا كافيًا للحريات السياسية والمدنية، مطالبًا بتفعيل المشاركة الشعبية وتعزيز دور المجتمع المدني. ودعا البابا القيادة الجزائرية إلى عدم الخوف من الانفتاح السياسي، والعمل على تمكين الشباب ومنحهم مساحة أوسع للمساهمة في مستقبل البلاد.
وجاءت هذه التصريحات، الاثنين، في مستهل زيارة البابا إلى الجزائر، حيث ألقى خطابًا أمام عدد من كبار المسؤولين، من بينهم عبد المجيد تبون. وأكد البابا أن “قوة البلد الحقيقية تكمن في تعاون الجميع لتحقيق الصالح العام”، مشددًا على أن دور السلطات يجب أن يتمثل في خدمة الشعب لا السيطرة عليه.
كما دعا البابا إلى بناء مجتمع مدني “ديناميكي وحر”، يعترف بقدرات الشباب ويمنحهم الفرصة لتوسيع آفاق الأمل، في إشارة إلى التحديات التي تواجه هذه الفئة، خاصة في ظل شعور متزايد بانسداد الأفق.
وتأتي هذه الدعوة في سياق سياسي واجتماعي حساس، تعيشه الجزائر منذ حراك 2019 في الجزائر، الذي أطلق مطالب واسعة بالإصلاح السياسي وتعزيز الشفافية. ورغم مرور سنوات على تلك الاحتجاجات، لا تزال تطلعات التغيير قائمة، خصوصًا لدى فئة الشباب.
وكانت منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، قد دعت البابا قبل زيارته إلى إثارة قضايا الحريات وحقوق الإنسان، بما في ذلك الحرية الدينية، مع المسؤولين الجزائريين.
من جانبه، رحّب الرئيس تبون بالبابا، معتبرًا زيارته “حدثًا تاريخيًا”، ومشيدًا بالرمزية الروحية التي يمثلها، خاصة في بلد أنجب القديس أوغسطينوس، أحد أبرز أعلام الفكر الإنساني.
كما أثنى الرئيس الجزائري على مواقف البابا الدولية، خصوصًا دعوته للسلام وموقفه من الأوضاع في غزة والقضية الفلسطينية، واصفًا إياه بـ”المرافع من أجل السلام في عالم مضطرب”.
ورغم الترحيب الرسمي، فإن تصريحات البابا بشأن الحريات والمشاركة السياسية تضع السلطات الجزائرية أمام اختبار جديد، في ظل مطالب داخلية وخارجية متزايدة بضرورة توسيع هامش الحريات والانفتاح السياسي.