أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن إمدادات الطاقة بالمغرب مضمونة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع العمل على تأمينها إلى غاية نهاية السنة الجارية، بفضل تنويع مصادر الاستيراد من الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية وعدد من الدول الأوربية، مشيرة إلى أن مخزون الغاز الطبيعي والفحم يغطي حاجيات البلاد إلى نهاية شهر يونيو.
ويأتي هذا التأكيد في سياق دولي متوتر، حيث حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن الوضع الجيو-استراتيجي الحالي يتجاوز في حدته أزمات سنوات 1973 و1979 و2002. ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التوتر، إذ تمر عبره نحو 20 في المائة من مبيعات النفط العالمية، إضافة إلى كميات مهمة من الغاز الطبيعي والمواد البتروكيماوية الأساسية في صناعات حيوية كالأدوية والمواد الغذائية، فضلاً عن احتضانه لبنيات تحتية طاقية استراتيجية تعرضت للاستهداف خلال الحرب.
وفي تعليقها على تداعيات الأزمة، كشفت الوزيرة بنعلي في معرض جوابها عن سؤال بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن مستوى المخزون الوطني من المواد الطاقية يظل في حدود مطمئنة، إذ يغطي الكازوال 47 يوماً من الاستهلاك، فيما يتجاوز مخزون البنزين 49 يوماً، رغم الاضطرابات التي شهدتها بعض الموانئ، خاصة المحمدية والجرف الأصفر خلال الأسبوع الماضي.
وشددت بنعلي على أن وضعية المغرب تظل مختلفة مقارنة بعدد من الدول، بفضل التنسيق بين مختلف المتدخلين وروح المسؤولية التي أبان عنها الفاعلون، مؤكدة أن جميع التدابير متواصلة لتأمين تموين السوق الوطنية في ظروف آمنة، رغم تقلبات الوضع الدولي.
وعبرت المتحدثة، عن تفهمها لقلق المغاربة والفاعلين الاقتصاديين، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين البحري والنقل وإعادة توجيه مسارات الإمداد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار.
وللتخفيف من هذه التداعيات والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، أعلنت بنعلي أن الحكومة عبأت غلافاً مالياً بقيمة 1.6 مليار درهم للدعم، حيث تم دعم قنينة غاز البوتان من فئة 12 كيلوغراماً بـ78 درهماً، مقارنة بـ30 درهماً قبل اندلاع الحرب. كما بلغت الكلفة الشهرية لدعم قطاع الكهرباء نحو 400 مليون درهم، فيما وصل الدعم الموجه لمهنيي النقل إلى 648 مليون درهم، بمعدل 3 دراهم عن كل لتر من الكازوال.
وفي إطار حماية المستهلك، أعلنت الوزيرة عن اتخاذ إجراءات صارمة لضمان شفافية أسواق المحروقات وضبط هوامش الربح، تفادياً لأي زيادات غير مبررة.
من جهة أخرى، أشارت الوزيرة إلى أن المغرب واجه أيضاً اضطرابات مناخية استثنائية خلال بداية السنة، ما تزال تداعياتها مستمرة، إلا أن السلطات اعتمدت نفس المقاربة التي تم العمل بها خلال فترات الفيضانات لضمان استمرارية تموين السوق الوطنية، حيث لم يتم تسجيل أي انقطاع في تزويد المواد الأساسية.
وفي هذا الإطار، تم تفعيل خلية يقظة على مستوى وزارة الانتقال الطاقي، مع تعبئة المصالح الترابية والجهوية، واعتماد نظام المداومة بالمختبر الوطني للطاقة والمعادن لتتبع حاجيات البلاد، إلى جانب مراقبة برامج الاستيراد الخاصة بالفاعلين الخواص.