الهولوغرام يعانق الطرب الأصيل… عبد الحليم حافظ في حفل استثنائي بالدار البيضاء

18/04/2026 - 08:30
الهولوغرام يعانق الطرب الأصيل… عبد الحليم حافظ في حفل استثنائي بالدار البيضاء

يستعد جمهور الطرب العربي الأصيل بالمغرب لحدث فني استثنائي يعيد إلى الواجهة صوت وإرث “العندليب الأسمر” عبد الحليم حافظ، من خلال عرض مبتكر بتقنية “الهولوغرام”، من المرتقب تنظيمه يوم الجمعة 15 ماي المقبل بالمركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، في تجربة تجمع بين الحنين إلى الزمن الجميل وأحدث ما بلغته تكنولوجيا الفرجة.

هذا العرض، الذي يحمل عنوان “حليم – تجربة الحفل التفاعلي الغامر بتقنية الهولوغرام”، لا يقتصر على إعادة بث تسجيلات أرشيفية، بل يقوم على إعادة بناء حضور فني كامل للفنان الراحل، عبر صورة رقمية ثلاثية الأبعاد تحاكي ملامحه وصوته وحركاته فوق الركح، في تفاعل مباشر مع جمهور حي وأوركسترا تعزف بشكل مباشر، ما يمنح العرض بعدا واقعيا غير مسبوق في هذا النوع من التجارب.

وفي تفاصيل الاشتغال على المشروع، كشفت جميلة أطناز، المشرفة على تصميم الصورة الواقعية للهولوغرام، أن العمل اعتمد مقاربة دقيقة في إعادة تشكيل ملامح عبد الحليم حافظ، من خلال التركيز على مرحلتين محوريتين من حياته الفنية والشخصية: مرحلة الشباب التي تميزت بالحيوية والوسامة، ومرحلة المرض التي شهدت تغيرات واضحة على مستوى البنية الجسدية وتعابير الوجه. وأوضحت أن الهدف كان تقديم صورة وفية تحترم ذاكرة الجمهور، بعيدا عن أي تشويه بصري قد يفقد العمل مصداقيته.

وأكدت أطناز أن الفريق التقني والفني استغرق قرابة سنتين من العمل المتواصل، شمل البحث في الأرشيفات البصرية، وتحليل ملامح الوجه والحركات، إلى جانب تطوير نماذج رقمية متقدمة تضمن أعلى درجات الواقعية، معتبرة أن التحدي الأكبر كان في تحقيق التوازن بين الدقة التقنية والإحساس الإنساني الذي يميز حضور الفنان على الخشبة.

من جانبه، أبرز الفنان فيصل نواش أن هذا المشروع تطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية مهمة، حيث شارك فيه فريق يضم حوالي 100 شخص، من مهندسي صوت، وتقنيي إضاءة، وموسيقيين محترفين، إضافة إلى مختصين في الصناعة الموسيقية الرقمية. وأشار إلى أن خصوصية هذا العرض تكمن في اعتماده الكامل على الأداء الحي، سواء على مستوى الأوركسترا أو التفاعل مع الهولوغرام، بعيدا عن تقنية “البلاي باك”، وهو ما اعتبره تحديا فنيا وتقنيا غير مسبوق في عروض من هذا النوع.

وأضاف نواش أن الرهان لم يكن فقط تقنيا، بل فنيا أيضا، من خلال إعادة توزيع بعض الأعمال الخالدة لعبد الحليم حافظ بما يتلاءم مع متطلبات العرض الحي، مع الحفاظ على روحها الأصلية التي ارتبط بها الجمهور العربي لعقود.

ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية فنية تقودها شركة XtendVision، المالكة لحقوق استغلال هولوغرام عبد الحليم حافظ، بشراكة مع عدد من الفاعلين في مجال تنظيم التظاهرات الفنية، من بينهم “مناني إيفنت”، حيث يسعى المنظمون إلى تقديم عرض بمعايير إنتاج عالمية، قادر على المنافسة ضمن كبرى العروض الدولية التي توظف تكنولوجيا الهولوغرام في إحياء رموز فنية راحلة.

من جهتها، أوضحت الشركة المنظمة أن العرض يعتمد على دمج متكامل بين تقنيات الإسقاط ثلاثي الأبعاد عالية الدقة، وسينوغرافيا غامرة، وتصميم إضاءة متطور، إلى جانب أوركسترا حية، بهدف خلق تجربة حسية متكاملة تتجاوز المشاهدة التقليدية إلى مستوى التفاعل والانغماس. كما أشارت إلى أن الجمهور سيكون على موعد مع لحظات فنية تستحضر أجواء حفلات عبد الحليم حافظ الشهيرة، بما تحمله من شجن وإحساس عالٍ.

ويرتقب أن يشكل هذا الحدث محطة بارزة في الساحة الفنية بالمغرب، خاصة وأنه يراهن على استقطاب جمهور عريض من مختلف الأجيال، من عشاق الزمن الجميل إلى المهتمين بالتجارب الرقمية الحديثة. كما يُنتظر أن يكون هذا العرض انطلاقة لجولة دولية ستجوب عددا من العواصم العالمية، في خطوة تروم إعادة تقديم التراث الفني لعبد الحليم حافظ برؤية معاصرة، تجمع بين الأصالة والتكنولوجيا.

ويُذكر أن تقنية الهولوغرام سبق أن استُخدمت في المغرب خلال فعاليات مهرجان موازين بالعاصمة الرباط، حيث تم تقديم عرض أعاد استحضار كوكب الشرق أم كلثوم في حفل لقي تفاعلاً واسعاً من الجمهور، وشكّل آنذاك تجربة فنية لافتة جمعت بين الطرب الأصيل والتكنولوجيا الحديثة.

شارك المقال