في بيان ختامي قوي، خرج مؤتمر النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمواقف حادة تجاه تدبير قطاع الطاقة في المغرب، محذراً من تداعيات ما وصفه بـ”التحرير الأعمى” لأسعار المحروقات، ومطالباً بإجراءات عاجلة لاستعادة التوازن وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وشدد المؤتمر على أن تعزيز السيادة الطاقية للمغرب خيار استراتيجي لا بديل عنه، داعياً إلى إعادة الاعتبار للصناعات البترولية الوطنية، وعلى رأسها إحياء مصفاة شركة سامير عبر تفويتها للدولة، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان الأمن الطاقي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية. كما طالب بتطوير الصناعات البتروكيماوية وتوسيع استخدام الغاز الطبيعي في الصناعة والاستهلاك المنزلي.

وفي أبرز موقف نقابي، دعت النقابة إلى إلغاء تحرير أسعار المحروقات، محملة هذا القرار مسؤولية تفاقم غلاء المعيشة، في ظل غياب منافسة حقيقية وهيمنة فاعلين كبار على السوق. كما حذرت من التوجه نحو تحرير أسعار غاز البوطان والكهرباء، لما لذلك من آثار مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة.
وعلى المستوى التشريعي، طالبت النقابة بمراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الطاقة، وإحداث وكالة وطنية مستقلة لتقنين وضبط السوق، مع سحب ملف المحروقات من مجلس المنافسة بسبب ما اعتبرته “فشلاً في تدبير هذا الملف”.
اجتماعياً، أكد المؤتمر أن تحسين أوضاع العاملين في القطاع يمثل أولوية قصوى، داعياً الحكومة إلى التدخل لضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار، وضمان التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة. كما شدد على ضرورة تعزيز الحوار الاجتماعي، وتحسين الأجور والحماية الاجتماعية، مع استرجاع الحقوق العالقة لعمال “سامير”.
كما جددت النقابة التي يرأسها الحسين اليماني، تشبثها بالحريات النقابية، ودعت إلى إقرار اتفاقية جماعية وطنية تؤطر العلاقات المهنية في القطاع، بما يضمن الحد الأدنى من الحقوق في ظل طبيعة العمل الخطرة والأرباح المرتفعة.
وعلى المستوى التنظيمي، أسفر المؤتمر عن تجديد هياكل النقابة بنسبة 90%، مع حضور قوي للشباب، إلى جانب إعادة انتخاب الحسين اليماني كاتباً عاماً بالإجماع.
وختم المؤتمر أشغاله بالدعوة إلى توحيد الصفوف ومواصلة النضال، من أجل بناء قطاع طاقي وطني قوي يساهم في دعم الاقتصاد وتعزيز السيادة الوطنية.