شهدت العاصمة النمساوية فيينا، اليوم الأربعاء، توقيع مذكرة تفاهم بين المملكة المغربية وجمهورية النمسا تروم إرساء حوار استراتيجي بين البلدين، في خطوة وُصفت بأنها دفعة قوية لمسار العلاقات الثنائية وتعزيز آفاق التعاون المشترك.
وأكدت الوزيرة الفدرالية للشؤون الأوربية والدولية بالنمسا، بيات ماينل-رايزينغر، أن هذه المذكرة تمثل مرحلة جديدة ومهمة في تاريخ العلاقات بين الرباط وفيينا، مشيدة بمتانة الروابط التي تجمع البلدين منذ أكثر من 240 سنة، والتي أرستها معاهدة التجارة والسلام. وأبرزت أن هذا الإرث التاريخي يشكل أرضية صلبة لتطوير التعاون الثنائي، خاصة في ظل التحديات الدولية المتسارعة.

وأوضحت المسؤولة النمساوية أن الظرفية العالمية الراهنة، بما تحمله من توترات خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، تفرض تعزيز العمل الدبلوماسي وتغليب الحلول السياسية، معبرة عن استعداد بلادها لتعميق التنسيق مع المغرب لمواجهة هذه التحديات بشكل مشترك.
بوريطة: الإرادة السياسية كفيلة بتحقيق نتائج ملموسة
مباشرة عقب توقيع مذكرة التفاهم، شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على أن هذه الخطوة ستفتح آفاقا جديدة أمام البلدين لتنسيق مواقفهما بشكل أكثر فعالية، مؤكدا أن الهدف يتجاوز الإطار الثنائي ليشمل الإسهام في تعزيز السلم والاستقرار على الصعيد الدولي.
وأشار بوريطة إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي ينبغي أن يُترجم إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة، مبرزا أن الإرادة السياسية المشتركة قادرة، رغم البعد الجغرافي، على بناء شراكة متينة وفعالة.
كما أكد الوزير أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يواصل نهج سياسة خارجية قائمة على تنويع الشراكات وتعزيز التقارب مع شركائه الدوليين، مبرزا أن العلاقات مع النمسا تندرج ضمن هذه الدينامية المتجددة.
وفي السياق ذاته، نوه بوريطة بطبيعة التعاون القائم بين البلدين، والذي يرتكز على قيم ومصالح مشتركة، مشيرا إلى قدرته على التطور والتكيف عبر الزمن، ومؤكدا أن مذكرة التفاهم الجديدة ستمنحه زخما إضافيا لخدمة مصالح الشعبين.
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار إرادة مشتركة لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون في مجالات متعددة، خاصة السياسية والاقتصادية، مع التأكيد على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يمهد للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية متقدمة.