سويسرا تعيد رسم أولوياتها جنوب المتوسط وتتشبث بشراكة استراتيجية متجددة مع المغرب

24/04/2026 - 15:00
سويسرا تعيد رسم أولوياتها جنوب المتوسط وتتشبث بشراكة استراتيجية متجددة مع المغرب

في مشهد يعكس تحولات عميقة في خريطة العلاقات الدولية، برز المغرب مجددًا كفاعل محوري في معادلة التعاون الأورومتوسطي، وهذه المرة من بوابة العاصمة السويسرية برن. فخلال لقاء رسمي جمع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، بنظيره السويسري إغناسيو كاسيس، لم تكن التصريحات مجرد مجاملات دبلوماسية، بل حملت إشارات واضحة إلى وزن الرباط المتصاعد على الساحة الدولية.

المسؤول السويسري لم يُخفِ تقديره للدور المغربي، مؤكدًا أن المملكة أضحت شريكًا لا غنى عنه لسويسرا، سواء على مستوى الضفة الجنوبية للمتوسط أو داخل العمق الإفريقي. وهو توصيف يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لأهمية المغرب كنقطة ارتكاز في ملفات متعددة، من الاقتصاد إلى الأمن الطاقي.

اللقاء، الذي تُوّج ببيان مشترك، أظهر أيضًا أن العلاقات الثنائية لم تعد حبيسة النوايا، بل تحولت إلى إنجازات ملموسة. فقد سجل الجانبان تقدمًا ملحوظًا في مجالات حيوية، أبرزها التجارة والاستثمار، إضافة إلى التعاون في قضايا المناخ والطاقات المتجددة، وهي ملفات باتت في صلب الاهتمامات العالمية. ولم تغب كذلك قضايا التكوين والتعاون القضائي والتأمينات الاجتماعية، ما يعكس شمولية هذه الشراكة.

ومن أبرز محطات هذا التقارب، إطلاق برنامج سويسري للتعاون الاقتصادي مع المغرب مطلع سنة 2025، بدعم من كتابة الدولة السويسرية في الشؤون الاقتصادية، وهو ما يشير إلى انتقال العلاقة من مستوى التنسيق إلى مرحلة الاستثمار الاستراتيجي طويل الأمد.

ومع اقتراب الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، يبدو أن الرباط وبرن لا تكتفيان بالاحتفاء بالماضي، بل تتطلعان إلى صياغة مستقبل أكثر طموحًا. إرادة مشتركة تتجسد في السعي إلى تعميق التعاون وتوسيعه، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات مستقرة وموثوقة.

وفق مراقبين، لا يبدو هذا التقارب مجرد محطة عابرة، بل خطوة إضافية في مسار يعزز موقع المغرب كجسر بين أوروبا وإفريقيا، وكشريك يفرض حضوره بثقة في زمن التحولات الكبرى.

كلمات دلالية

المغرب سويسرا شراكة
شارك المقال