دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، إلى إعادة الاعتبار للمشاركة السياسية باعتبارها، في نظره، الآلية الوحيدة الممكنة لتحقيق التغيير في البلاد.
واعتبر في مهرجان خطابي بمدينة آسفي، أن الرهان الحقيقي يكمن في انخراط المواطنين في العملية السياسية، عبر التسجيل في اللوائح الانتخابية، والانخراط في الأحزاب، واختيار ممثليهم كل خمس سنوات، بدل ترك المجال لفاعلين آخرين “يفعلون ما يشاؤون في التعليم والصحة وغيرها”.
وشدد ابن كيران على أن ضعف المشاركة السياسية يشكل أحد أبرز أعطاب المشهد الحالي، مؤكدًا أن مسؤولية المواطن “ثابتة” في هذا المجال، وأن التغيير لا يمكن أن يتحقق دون وعي جماعي بأهمية الانخراط المؤسساتي. كما دعا إلى تجاوز الخطاب التبسيطي الذي يساوي بين جميع الأحزاب، معتبرًا أن “غاية المفسدين” هي ترسيخ فكرة أن “كل الأحزاب بحال بحال”، في حين أن الواقع، بحسب تعبيره، يفرض التمييز بينها.
وفي سياق حديثه عن اختلالات الممارسة السياسية، أقر بوجود ممارسات مقلقة داخل بعض الأحزاب، من بينها شراء التزكيات واستعمال المال الانتخابي، لكنه رفض تعميم هذه الظواهر، مشيرًا إلى أن حزبه اختار “فضح” هذه السلوكيات داخل البرلمان.
كما خصص جزءًا مهمًا من خطابه لانتقاد رئيس الحكومة، دون تسميته، متهمًا إياه بـ”شراء الديمقراطية والأحزاب” مستفيدًا من إمكانياته المالية، إضافة إلى بسط نفوذه على وسائل إعلام وعلى الإدارة لخدمة مصالحه الخاصة. واستدل على ذلك بملف صفقة تحلية مياه البحر بمحطة الدار البيضاء التي استفادت منها شركات على علاقة برئيس الحكومة عزيز أخنوش، والتي قال إنها شهدت تضاربًا في المصالح، حيث تم، بحسب روايته، تمريرها في ظروف غير متكافئة قبل عرضها على لجنة الاستثمارات للاستفادة من دعم عمومي ضخم، وهو ما دفع حزبه إلى إثارة القضية داخل البرلمان، مما اضطر رئيس الحكومة إلى التراجع عن الاستفادة من هذا الدعم.
وفي بعده المؤسساتي، أكد ابن كيران أن استقرار البلاد يعود إلى دور المؤسسة الملكية، معتبرًا أن الملك يظل ضامنًا للتوازن من خلال تدخله لتصحيح الاختلالات عند الضرورة، مع التشديد على أن العمل السياسي يجب أن يتم في إطار احترام الملكية وعدم منازعتها.
وختم بالتأكيد على أن المشاركة السياسية ليست فقط عملية تصويت، بل مسار تعلمي يقتضي التعبير، والتنظيم، والانخراط داخل الأحزاب، محذرًا من أن العزوف يفتح المجال أمام شبكات الأعيان واستعمال النفوذ والوعود بالامتيازات للتحكم في الخريطة الانتخابية.