أثار عرض وزير الداخلية حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، خلال اجتماع لجنة الداخلية بمجلس النواب اول أمس، نقاشا سياسيا حول أبعاد برامج التنمية الجهوية، وطبيعة الاختصاصات، ومخاوف من المس بصلاحيات المنتخبين وهيمنة الأغلبية.
وتساءل عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن برامج التنمية المندمجة التي تصل ميزانيتها إلى 210 مليار درهم على مدى 8 سنوات متسائلاً: “ماذا ستقول الأحزاب في الحملة الانتخابية؟ هل سنكتفي بالقول إننا ننزل البرامج مع السيد عامل الإقليم؟”.
وشدد بوانو على ضرورة احترام المسار الديمقراطي، مؤكداً أنه « لا تنمية بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون أحزاب »، داعياً إلى إعادة الاعتبار للمنتخبين، في ظل ما وصفه ب »مظاهر التغول الحزبي” وانتشار المحسوبية الحزبية، التي قال إنها أثرت سلباً على أداء الجهات.
وانتقد بوانو ضعف نجاعة البرامج الجهوية رغم توفر الموارد البشرية، مشيرا إلى وجود نحو 1200 موظف بالجهات مقابل مردودية اعتبرها محدودة، كما سجل تركّز 60 في المائة من الموارد في ثلاث جهات فقط، ما يطرح، بحسبه، إشكال العدالة المجالية.
وفي جانب آخر، أبدى بوانو دعمه لمقترح تحويل وكالات تنفيذ المشاريع إلى شركات، غير أنه أثار في المقابل عدداً من التحفظات، خاصة ما يتعلق بطريقة تعيين مديري هذه الشركات. وأوضح أن النظام السابق كان يمنح لرئيس الجهة صلاحية اختيار المدير وفق مسطرة تنافسية ودفتر تحملات، بينما يمنح المشروع الحالي سلطة التعيين للحكومة، متسائلا عن مبررات هذا التحول.
كما انتقد حذف قطاع النقل من الاختصاصات الذاتية للجهات، رغم انخراط عدد منها في برامج نقل كبرى، مثل طنجة والرباط، ومشاريع القطار الجهوي، مذكّرا بأن الخطب الملكية دعت إلى تعزيز دور الجهات في تطوير منظومة النقل.