شبهة خرق قرينة البراءة في المادة 119 من مشروع قانون العدول

24/05/2026 - 09:27
شبهة خرق قرينة البراءة في المادة 119 من مشروع قانون العدول

بعد إحالة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية في إطار الرقابة القبلية على دستورية القوانين، أثارت رسالة الاحالة بعض المواد المخالفة للدستور فيما لم يتم التطرق إلى مواد أخرى التي يُمكن اثارتها تلقائيا من قبل المحكمة الدستورية، ومنها ما يرتبط بالمساس بمبدأ قرينة البراءة المنصوص عليه في الفصل 23 من المراجعة الدستورية لسنة 2011.
وتبرز في هذا السياق اشكالية تتعلق بالمساس بقرينة البراءة في المادة 119من مشروع القانون رقم 16/22 يتعلق بتنظيم مهنة العدول الذي أحاله 96 عضوا من مجلس النواب بتاريخ 15 ماي 2026 على المحكمة الدستورية للبت في دستوريته، وهي الإشكالية التي تعالجها هذه الورقة.
تنص المادة 119 على إعداد تقرير من طرف الوكيل العام للملك يتضمن الإخلالات المنسوبة إلى العدل، إضافة إلى تصريحات هذا الأخير بشأنها، قبل إحالته إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، في المقابل لا نجد ذلك في القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق الذي تنص المادة 80 منه على ما يلي « إذا قرر الوكيل العام للملك بعد البحث متابعة موثق، وجه تقريرا في الموضوع مرفقا بالوثائق اللازمة إلى وزارة العدل قصد عرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 من القانون نفسه ويخبر المجلس الجهوي بذلك » دون التنصيص على تضمين تصريحات الموثق.
ويطرح إدراج « تصريحات العدل المعني بالأمر ضمن ملف المتابعة، وطبيعة اللجنة التأديبية من حيث الاستقلال والحياد »، في مشروع قانون العدول « مدى احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة ».
وإلى جانب إعمال قرينة البراءة في القضاء الزجري، فإن القضاء الدستوري طبق هذا المبدأ في العديد من قراراته، حسب ما ذهب إليه أستاذ القانون الدستوري مُحمد أتركين في مدخل « قرينة البراءة » في معجم الدستور المغربي، ومن بين ذلك القرار رقم 04/586 الذي جاء فيه « بأنه حتى في حالة المتابعة، فإن للمتابع الحرية في عدم الادلاء بأي تصريح إعمالا لمبدأ قرينة البراءة ».
كما ارتقى المجلس الدستوري بمبدأ قرينة البراءة في قراره رقم 09/780 وجعلها مبدأ ذا قيمة دستورية، قبل أن يرتقي بها دستور سنة 2011 من قاعدة قانونية إلى قاعدة دستورية.
وتبعا لذلك، يمكن أن تثير المحكمة الدستورية مسألة مطابقة المادة 119 من مشروع قانون تنظيم مهنة العدول لمبدأ قرينة البراءة التي ارتقت بها المراجعة الدستورية لسنة 2011 من قاعدة قانونية الى قاعدة دستورية، مع إمكانية التصريح بعدم دستورية تلك المادة بشكل جزئي وفق تقنية يستغل بها القاضي الدستوري وتتعلق بفصل مادة عن باقي المواد أو فقرة عن باقي الفقرات.

*عدل باستئنافية الرباط؛ باحث في القانون 

شارك المقال