حذّر رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، عبد الله صالح كامل، من الاختلالات التي باتت تطبع النموذج الاقتصادي العالمي، معتبرا أن رأس المال تحوّل إلى « سلاح سلبي » يخدم مصالح مالكيه دون اعتبار للآثار الاجتماعية والإنسانية المترتبة عن استخدامه.
وقال كامل، في افتتاح أشغال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة بمدينة إسطنول التركية، إن الاقتصاد العالمي أصبح في حاجة إلى إعادة الاعتبار للأخلاق داخل المنظومة الاقتصادية، مشيرا إلى أن هيمنة منطق الربح المجرد ساهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية وتهميش الفئات الأكثر هشاشة.
وانتقد المتحدث ما وصفه بمحدودية أثر برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، معتبرا أن التبرعات التي تقدمها بعض المؤسسات الاقتصادية لا تكفي لمعالجة الأضرار البيئية والاجتماعية التي تتسبب فيها أنشطتها، في تعارض مع مبدأ « لا ضرر ولا ضرار ».
واعتبر كامل أن توجه عدد من الدول إلى فرض قيود قانونية على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي يعكس حجم الاختلالات الأخلاقية التي أفرزها النموذج الاقتصادي السائد، بعد تزايد التحذيرات من تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والسلوك لدى الفئات الصغرى.
وأشار رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي إلى أن تركّز الثروة وتفاقم الديون السيادية يمثلان وجهين لأزمة واحدة، موضحا أن نسبة متزايدة من الثروة العالمية أصبحت متمركزة لدى الفئة الأغنى، ما يؤدي إلى اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء داخل الدول وعلى المستوى العالمي.
وأضاف أن نفوذ الشركات العابرة للقارات، وخاصة شركات التكنولوجيا الكبرى، يشهد توسعا متواصلا، في وقت تكافح فيه الحكومات للحد من التداعيات السلبية لهذه الهيمنة.
وفي ما يتعلق بأزمة الديون السيادية، قال كامل إن الأولوية لدى العديد من وزراء المالية أصبحت تنحصر في تدبير خدمة الدين السنوية، بينما يظل سداد أصل الدين خارج دائرة التفكير العملي، معتبرا أن هذا الوضع يكشف عمق الاختلالات البنيوية في الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، دعا إلى تبني رؤية مستمدة من الاقتصاد الإسلامي تقوم على توجيه رأس المال نحو الإنتاج الحقيقي وتوليد الثروة، ومنع الاتجار بالنقد في حد ذاته، إضافة إلى تشجيع تداول الأموال وتنميتها عبر آليات الزكاة والصدقات والأوقاف.
وأكد أن هذه المبادئ لا تستهدف خدمة المسلمين فقط، بل تقدم تصورا اقتصاديا يمكن أن يسهم في تحقيق منفعة أوسع للبشرية، داعيا إلى جعل رأس المال أداة للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وتنعقد القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي في إسطنبول من 3 إلى 6 يونيو الجاري تحت شعار « رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة »، بمشاركة وزراء ومحافظي بنوك مركزية ورؤساء مؤسسات مالية وباحثين من مختلف دول العالم.