اعمارة: التفاوت الاجتماعي والهشاشة يغذيان مظاهر السلوك غير المدني في الفضاء العمومي

10/06/2026 - 11:20
اعمارة: التفاوت الاجتماعي والهشاشة يغذيان مظاهر السلوك غير المدني في الفضاء العمومي

قال عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء، إن مبادرات إدماج قيم المواطنة ضمن المناهج التربوية، تظل في الغالب ذات طابع قطاعي وغير منسق، بينما يُسجل في الفضاء العمومي استمرار بعض مظاهر السلوك غير المدني.

وتحدث اعمارة في اللقاء التواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع: « السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة »، عن « ممارسات يشهدها الفضاء العمومي، لا تنسجم مع القواعد المشتركة، ولا مع متطلبات احترام مقتضيات المواطنة والحفاظ على الممتلكات الجماعية ».

وتتخذ السلوكيات التي رصدها رأي المجلس، أشكالاً متعددة، « تشمل الإخلال بالنظافة العامة، والتسبب في إصدار ضوضاء مزعجة والتلفظ بألفاظ بديئة وإتلاف التجهيزات العمومية، فضلاً عن بعض السلوكيات الخطيرة والمُميتة أحيانا في استعمال الطريق ».

كما تشهد بعض الفضاءات الرياضية، يضيف اعمارة، « لا سيما الملاعب، بين الفينة والأخرى، حالات من التجاوزات، غالباً ما ترتبط بسياقات ظرفية تتسم بارتفاع منسوب التوتر والانفعال المرتبطين بالمنافسات الرياضية ».

وتعزى هذه السلوكيات غير المدنية، إلى « تضافر مجموعة من العوامل النفسية والتنظيمية والاجتماعية والاقتصادية، كما ترتبط بالتحولات التي تعرفها أنماط التنشئة الاجتماعية، في ظل تنامي دور الوسائط الرقمية وتعدد مصادر التأثير في تشكيل المرجعيات والسلوكيات ».

وترتبط كذلك وفق المتحدث دائما، « باستمرار بعض أوجه التفاوت الاجتماعي ووضعيات الهشاشة، فضلاً عن محدودية الإعمال الفعلي للقواعد وتدبير القرب. وعلاوة على ذلك، تؤثر الاختلافات في أنماط استعمال الفضاءات العمومية، وعدم تجانس آليات الوقاية، على مدى احترام القواعد الجماعية ».

ويرى اعمارة ان « المنظومة التربوية، تعمل بشكل تدريجي، على إدماج قيم المواطنة ضمن المناهج الدراسية، مدعومة بآليات للمواكبة من قبيل خلايا الإنصات والأندية التربوية، كما تساهم وسائل الإعلام العمومية في هذا المجهود من خلال حملات تحسيسية تتناول قضايا المواطنة والتضامن وحسن استعمال الفضاء العام والسلامة الطرقية ».

كما تساهم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في هذه الديناميةـ يضيف رئيس المجلس، « عبر برامج التوجيه والتوعية وتأطير السلوك اليومي، لا سيما ضمن « خطة تسديد التبليغ »، وتعمل أيضا مراكز الطفولة والإصلاح والتهذيب الخاصة بالأحداث، والمؤسسات السجنية على تطوير برامج لإعادة الإدماج والمواكبة النفسية والاجتماعية.

وشدد اعمارة على أن رأي المجلس، وقف على أبرز التحولات التي يعرفها السلوك المدني في الفضاءات العمومية، من خلال تحليل مرجعياته ومحدداته الأساسية، وتشخيص بعض مظاهر الاختلال التي تعتريه.

ويشكل الفضاء العمومي، وفق المتحدث، « إطارا مشتركا للعيش يتقاسمه المواطنات والمواطنون، وتتجسد داخله التفاعلات الاجتماعية والممارسات اليومية للحياة الجماعية، وهو فضاء متعدد الاستعمالات، تتجلى في إطاره السلوكيات المدنية من خلال احترام القواعد المشتركة، واحترام الغير والممتلكات المشتركة، فضلاً عن التشبث بقيم المواطنة الفاعلة ».

وبما أن السلوك المدني في الفضاءات العمومية يكتسي بالأساس على منظومة القيم، الفردية والجماعية والوطنية، التي تُنظِّم العلاقات وتُحدِّدُ الوظائف، يضيف اعمارة، « تغتني بلادنا بموروث حضاري متجذر من الفضائل الروحية والقيم النامية التي تعلي مِنْ شأن التضامن والاحترام المتبادل والصالح العام ».

شارك المقال