الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صلب نقاش مغربي - مصري بالرباط

12/06/2026 - 20:00
الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صلب نقاش مغربي - مصري بالرباط

تحولت سفارة مصر بالرباط، مساء الخميس، إلى فضاء للنقاش الفكري حول مستقبل المجتمعات العربية في العصر الرقمي، خلال النسخة الثانية من « الصالون الثقافي » التي خُصصت لموضوع تأثير الرقمنة والخوارزميات على تشكيل الوعي والثقافة والعلاقات الاجتماعية.
اللقاء، الذي نظم بشراكة مع مكتبة الإسكندرية والمنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، جمع دبلوماسيين وأكاديميين وخبراء وباحثين وإعلاميين، في حوار مفتوح حول التحولات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي على الواقع العربي.
وأكد سفير مصر بالمغرب أحمد نهاد عبد اللطيف، في افتتاح أشغال الصالون، أن المبادرة تندرج ضمن توجه يروم تعزيز الدبلوماسية الثقافية وتقوية جسور التواصل الفكري بين المغرب ومصر، مبرزاً أن الصالون الثقافي يراد له أن يتحول إلى منصة دورية لتبادل الأفكار وتشجيع الإبداع والإنتاج الثقافي المشترك بين البلدين.


من جهته، اعتبر رئيس المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، ياسين إيصبويا، أن هذه المبادرة تشكل امتداداً لمسار من التعاون الثقافي بين المؤسسات المغربية والمصرية، مذكراً بمحطات الملتقى الثقافي المغربي المصري الذي احتضنته مدن أصيلة والرباط والقاهرة والإسكندرية، وساهم في خلق فضاءات للحوار بين النخب والشباب في البلدين.
وشهدت الجلسة الرئيسية مداخلات لعدد من الأسماء البارزة في مجالات الثقافة والمعرفة. فقد تناول المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الأستاذ محمد ولد أعمر انعكاسات الثورة الرقمية على مستقبل المعرفة والبحث العلمي، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والكفاءات البشرية لبناء مجتمعات عربية قائمة على المعرفة.
أما مدير مكتبة الإسكندرية أحمد زايد، فتوقف عند الأبعاد الاجتماعية للرقمنة، مبرزاً تأثير الخوارزميات على القيم والعلاقات الاجتماعية وآليات صناعة الرأي العام في البيئة الرقمية الجديدة.
بدوره، ركز رئيس قطاع الثقافة بمنظمة الإيسيسكو محمد زين العابدين على التحديات الثقافية التي تطرحها الرقمنة، مؤكداً أهمية تعزيز حضور الثقافة العربية في الفضاء الرقمي وصيانة الهوية الثقافية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
من جانبه، تناول عضو أكاديمية المملكة المغربية إدريس الكراوي الموضوع من زاوية اقتصادية واستراتيجية، مشيراً إلى أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي العالمي تفرض على الدول العربية تطوير رؤى مشتركة لتعزيز السيادة الرقمية وتبادل الخبرات.
وأجمع المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه مجرد أداة تقنية ليصبح فاعلاً مؤثراً في إعادة تشكيل الاقتصاد والتعليم والإعلام والثقافة والعلاقات الاجتماعية، ما يستدعي بلورة استراتيجيات عربية قادرة على استثمار الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة ومواجهة تحدياتها في الآن نفسه.
كما برزت خلال النقاشات قضايا السيادة الرقمية، وبناء المحتوى العربي الرقمي، وحماية البيانات، وتطوير المهارات الرقمية لدى الشباب، باعتبارها رهانات استراتيجية لمستقبل المنطقة العربية. وشدد المتدخلون على أن امتلاك المعرفة والتكنولوجيا والقدرة على إنتاج المحتوى الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من مفهوم السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين.
وتوقف المشاركون أيضاً عند دور الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وترسيخ قيم المواطنة الرقمية، وحماية الأجيال الصاعدة من المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي.

شارك المقال