في ندوة دولية حول الوساطة... وزارة العدل تعلن إعداد مشروع قانون جديد لتعزيز العدالة البديلة بالمغرب

12/06/2026 - 18:00
في ندوة دولية حول الوساطة... وزارة العدل تعلن إعداد مشروع قانون جديد لتعزيز العدالة البديلة بالمغرب

نظمت وزارة العدل، بشراكة مع اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، يوم الجمعة 12 يونيو 2026 بمدينة الدار البيضاء، ندوة دولية حول موضوع: « الوساطة الوطنية والدولية: رؤى متقاطعة حول الديناميات المؤسساتية والقطاعية »، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممارسين وممثلي مؤسسات وطنية ودولية متخصصة في مجالات الوساطة والتحكيم وتسوية المنازعات.

وتأتي هذه الندوة في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الوساطة على المستويين الوطني والدولي، وما أصبحت تضطلع به من أدوار متنامية تتجاوز مجرد تسوية النزاعات إلى المساهمة في الوقاية منها وتدبيرها بكفاءة وفعالية، بما يعزز الأمن القانوني والاستقرار التعاقدي، ويدعم الثقة في المعاملات الاقتصادية والتجارية، ويسهم في تحسين مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار.

وشكل هذا اللقاء فضاءً للحوار وتبادل الخبرات والتجارب المقارنة حول الممارسات الفضلى في مجال الوساطة، واستشراف السبل الكفيلة بتطوير أدوارها ومؤسساتها، في ظل التحديات المتجددة التي تطرحها العولمة الاقتصادية وتزايد تعقيد العلاقات التجارية والاستثمارية العابرة للحدود.

وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بحضور عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وتيريزا شينغ، رئيسة المنظمة الدولية للوساطة، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين من المغرب وخارجه.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير العدل أن الوساطة أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة الحديثة، باعتبارها آلية فعالة ومكملة للقضاء، تقوم على الحوار والتوافق وتكريس الحلول الرضائية، بما يضمن معالجة النزاعات بطريقة أكثر سرعة ومرونة ونجاعة، ويحافظ على استمرارية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الأطراف.

وأوضح الوزير أن المملكة المغربية جعلت من تطوير منظومة العدالة وتعزيز آليات العدالة البديلة خياراً استراتيجياً ضمن مسار الإصلاح الشامل الذي تشهده العدالة، مشيراً إلى أن القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية شكل محطة تشريعية نوعية ساهمت في تحديث الإطار القانوني المنظم للوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وعززت مكانة المغرب كوجهة موثوقة وجاذبة للاستثمار والأعمال.

وأضاف الوزير أن التطورات المتسارعة التي يعرفها مجال الوساطة على الصعيدين الوطني والدولي تفرض مواصلة جهود التحديث والتأهيل التشريعي والمؤسساتي، مؤكداً أن وزارة العدل تعمل حالياً على إعداد مشروع قانون جديد يروم تطوير المقتضيات المنظمة للوساطة وتوسيع مجالات تطبيقها، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة ويواكب أفضل الممارسات والتجارب المقارنة.

كما شدد على أهمية التعاون الدولي في تطوير آليات الوساطة وتعزيز فعاليتها، مبرزاً أن وزارة العدل حرصت على بناء شراكة مؤسساتية متقدمة مع المنظمة الدولية للوساطة، تُوجت بتوقيع مذكرة تفاهم يوم 11 يونيو 2026، في إطار انخراط المملكة المغربية في الاتفاقية المؤسسة لهذه المنظمة، بما يعكس التزام المغرب الراسخ بدعم الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتوافق وتعزيز آليات التسوية السلمية للمنازعات.

من جانبها، أكدت تيريزا شينغ، رئيسة المنظمة الدولية للوساطة، أن الوساطة أصبحت إحدى أكثر الآليات نجاعة ومرونة في تدبير وتسوية المنازعات، لما توفره من حلول عملية ومتوازنة تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والتجاري وترسيخ الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات.

وأشادت بالدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب في مجال تحديث منظومة العدالة، وبالجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز مكانة الوساطة وتوسيع نطاق اللجوء إليها، معتبرة أن التجربة المغربية تشكل نموذجاً واعداً في مجال تطوير آليات العدالة البديلة وترسيخ ثقافة الحلول التوافقية.

وقد شكلت هذه الندوة مناسبة لتبادل الرؤى والخبرات حول مستقبل الوساطة الوطنية والدولية، واستعراض التجارب المقارنة والممارسات الفضلى في هذا المجال، بما من شأنه الإسهام في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالعدالة البديلة، وتعزيز دورها في تحقيق الأمن القانوني ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت وزارة العدل، من خلال تنظيم هذه الندوة، مواصلة انخراطها في ورش تحديث منظومة العدالة، وتعزيز مكانة الوساطة كآلية استراتيجية لتسوية المنازعات، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز جاذبية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

شارك المقال