كتاب جديد لعبد الوهاب العلالي يرصد تحولات الإعلام والذكاء الاصطناعي وأزمة الصحافة في عصر الشاشات

13/06/2026 - 11:54
كتاب جديد لعبد الوهاب العلالي يرصد تحولات الإعلام والذكاء الاصطناعي وأزمة الصحافة في عصر الشاشات

احتضنت “مكتبة الألفية” بالرباط، يوم الأربعاء 10 يونيو، لقاءً لتقديم وتوقيع الكتاب الجديد للدكتور محمد عبد الوهاب العلالي، أستاذ التعليم العالي وخبير علوم الإعلام والاتصال، الموسوم بـ « صحافة الشاشات: العالم شاشة صغيرة »، بحضور عدد من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين المهتمين بقضايا الإعلام والتحولات الرقمية.

وخلال هذا اللقاء، أوضح العلالي أن الكتاب يأتي في سياق عالمي تتسارع فيه التحولات الاتصالية والتكنولوجية، حيث أصبحت الصراعات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية الكبرى تُدار عبر الفضاءات الرقمية ومنصات التواصل، معتبراً أن « العامل الاتصالي » بات يحدد إيقاع العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية أكثر من أي وقت مضى.

ويتناول المؤلف، عدة مواضيع منها العلاقة المركبة بين السلطة والإعلام والمجتمع، والتحولات التي فرضتها البيئة الرقمية على إنتاج المعرفة وتداول الأخبار، فضلاً عن التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي على مستقبل الصحافة والمجال العمومي والديمقراطية.

وأكد العلالي أن الكتاب يسعى إلى فهم التحولات العميقة التي عرفها المشهد الإعلامي العالمي، خاصة الانتقال من الإعلام التقليدي إلى فضاءات رقمية مفتوحة أتاحت بروز فاعلين جدد في إنتاج المحتوى وتداول المعلومات، لكنها في الوقت نفسه أفرزت إشكالات مرتبطة بالمصداقية وجودة المعلومة وانتشار الأخبار الزائفة.

من جهته، أبرز مهدي عامري، الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أن الكتاب يقدم قراءة معمقة للعلاقة المتشابكة بين الإعلام والسياسة والديمقراطية والقيم في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، معتبراً أنه يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الممارسة الإعلامية وأدوارها المجتمعية.

أما الباحثة والروائية زهور كرام، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، فاعتبرت أن الكتاب يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى انشغاله بالتحولات المجتمعية الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر، مؤكدة أن وسائل الاتصال الحديثة لم تعد مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت تؤثر في طبيعة المواطنة والمشاركة الديمقراطية. كما توقفت عند الإشكالات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي باعتباره تكنولوجيا تتغذى من إنتاج الإنسان المعرفي والثقافي.

بدوره، رأى عمر بنعياش، أستاذ جامعة محمد الخامس، أن الكتاب يسلط الضوء على الأزمة البنيوية التي تعيشها الصحافة المكتوبة في المغرب، والتي تتجاوز تراجع المبيعات إلى تحديات أعمق تمس النموذج الاقتصادي للصناعات الإعلامية برمتها، مشيراً إلى أن الأزمة نفسها تطال قطاع النشر والكتاب.

وفي مداخلة من زاوية الممارسة المهنية، تناول الصحافي عبد الحق بلشكر ظاهرة « الصحافي المواطن »، معتبراً أن التطور التكنولوجي أتاح لكل فرد إمكانية المساهمة في إنتاج الأخبار ونشرها، كما ساهم في كسر احتكار البث الإعلامي التقليدي عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي المقابل، شدد على ضرورة الانتباه إلى مخاطر الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية لتطوير العمل الصحافي إذا ما تم توظيفه بشكل مهني وأخلاقي.

ويُعد كتاب « صحافة الشاشات: العالم شاشة صغيرة » امتدادا للمسار البحثي للدكتور محمد عبد الوهاب العلالي في دراسة سوسيولوجيا الإعلام والتحولات الرقمية والتواصل السياسي، حيث يقارب التحولات العميقة التي أعادت تشكيل العلاقة بين الإعلام والسياسة والمجتمع في عصر أصبحت فيه الشاشات الفضاء المركزي لإنتاج المعنى وصناعة الرأي العام.

شارك المقال