قضت محكمة النقض بنقض وإبطال قرار استئنافي قضى ببراءة متهم من جنحة اختلاس قوى كهربائية، معتبرة أن المحكمة التي أصدرت الحكم أخطأت عندما استبعدت محضر المعاينة المنجز من قبل أعوان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وقضت في قرارها الصادر مؤخرا بإحالة الملف على المحكمة المختصة للبت فيه من جديد، مكرسة بذلك مبدأ أولوية تطبيق النص الخاص على النص العام في مجال الإثبات، ومؤكدة الحجية الخاصة لمحاضر أعوان هذه المؤسسة العمومية في قضايا اختلاس الكهرباء.
وجاء في القرار، أن محاضر معاينة مخالفات اختلاس الطاقة الكهربائية التي ينجزها أعوان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الكهرباء) لا تخضع للمقتضيات العامة المنصوص عليها في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، وإنما لأحكام خاصة واردة في المواد من 20 إلى 22 من القانون رقم 47.09.
وأوضحت محكمة النقض أن المشرع حدد على سبيل الحصر البيانات الواجب تضمينها في هذه المحاضر، والمتمثلة في ظروف ارتكاب المخالفة، والعناصر التي تثبت ماديتها، إلى جانب توضيحات مرتكب المخالفة وتبريراته، دون اشتراط إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه أو تضمين بيانات أخرى نصت عليها المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.
وكانت محكمة الاستئناف قد ألغت الحكم الابتدائي القاضي بإدانة المتهم، بعدما اعتبرت أن محضر المعاينة يفتقر إلى البيانات المنصوص عليها في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، واستبعدته من وسائل الإثبات، وهو ما اعتبرته محكمة النقض تطبيقا غير سليم للقانون.
وعللت قرارها بكون محاضر أعوان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تتمتع بحجية قانونية خاصة مصدرها النصوص المنظمة لها، ولا يجوز إخضاعها لمقتضيات قانونية عامة تخالف النظام الخاص الذي أقره المشرع لإثبات مخالفات اختلاس الطاقة الكهربائية.