حذر الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، من دلالة عودة الدفتيريا إلى المغرب بعد أكثر من ثلاثة عقود من الغياب، وذلك عقب تأكيد تسجيل بؤرتين عائليتين في جهة سوس-ماسة، مع حالة واحدة مؤكدة مخبريا وثماني حالات أخرى قيد التحري من بينها حالتا وفاة.
وأوضح حمضي، في تصريح لموقع « اليوم24″، أن البؤرتين سجلتا بعمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، مشيرا إلى أن المعطيات الأولية تفيد بأن الأطفال المعنيين إما لم يتلقوا اللقاح أو لم يستكملوا جميع الجرعات الموصى بها.
واعتبر المتحدث أن أهمية هذه المعطيات تتجاوز تسجيل حالات معزولة، بالنظر إلى وجود بؤرتين عائليتين، وهو ما يعني، في الحد الأدنى، انتقال العدوى داخل المحيط القريب للحالات في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث الوبائية بشأن مصدر العدوى ومدى انتشار البكتيريا.
وأشار حمضي إلى أن الدفتيريا عادت بقوة خلال السنتين الأخيرتين إلى عدد من البلدان الإفريقية، لافتا إلى أن دولا مجاورة للمغرب، من بينها الجزائر وموريتانيا، تواجه بدورها عودة هذا المرض منذ مدة.
وأوضح أن الدفتيريا مرض بكتيري تسببه أساسا بكتيريا « Corynebacterium diphtheriae »، وتكمن خطورته خصوصا في السم الذي تنتجه بعض سلالاتها، والذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها انسداد المسالك التنفسية، والتهاب عضلة القلب، ومضاعفات عصبية.
وبحسب حمضي، فإن عودة المرض بعد سنوات طويلة من السيطرة عليه ترتبط أساسا بمستوى المناعة داخل المجتمع، إذ إن التلقيح مكن من جعل الدفتيريا مرضا نادرا لكنه لم يؤد إلى اختفاء البكتيريا من العالم.
وأوضح أن عدم تلقي بعض الأطفال للقاحات أو عدم استكمالهم الجرعات الموصى بها يؤدي إلى تشكل جيوب من الأشخاص غير المحميين أو غير المحميين بشكل كاف، ما يوفر بيئة تسمح بانتقال العدوى عندما تصل البكتيريا إلى هذه المجموعات.
كما لفت إلى أن المناعة التي يوفرها اللقاح لدى البالغين يمكن أن تتراجع مع مرور الوقت، وهو ما يجعل الجرعات التذكيرية ضرورية للحفاظ على الحماية من المرض.
وفي قراءته لظهور البؤر الحالية في سوس-ماسة، دعا حمضي إلى التعامل معها باعتبارها إنذارا صحيا يستوجب اليقظة، خصوصا بعد تجربة الحصبة التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وشدد الطبيب والباحث على أن ظهور الدفتيريا في المنطقة نفسها لا يعني بالضرورة وجود تراجع متطابق في التغطية بالنسبة إلى جميع اللقاحات، لكنه يستدعي التحقق من الوضع التلقيحي للسكان وتعزيز عمليات الاستدراك عند الحاجة.

ودعا إلى التعرف سريعا على جميع مخالطي الحالات والتحقق من وضعهم التلقيحي، وإخضاعهم للفحوص والمتابعة وفق البروتوكولات المعتمدة إلى جانب البحث النشط عن حالات محتملة أخرى، وتحديد المناطق التي تعرف تغطية تلقيحية غير كافية، من أجل تنظيم حملات لاستدراك الجرعات.
وأكد حمضي أن الوضع الحالي لا يستدعي إثارة الهلع لدى عموم المواطنين، لكنه شدد على أن عودة الدفتيريا بعد أكثر من ثلاثة عقود من الغياب لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد حادث معزول، بل باعتبارها مناسبة لتجديد اليقظة وتعزيز التلقيح.