بالتزامن مع الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، اخترنا تسليط الضوء على بعض قرارات القاضي الدستوري في قضايا الانتخابات منذ مرحلة الغرفة الدستورية، مرورا بالمجلس الدستوري، وصولا إلى المحكمة الدستورية، مما يكشف جانبا من الصراع القانوني والسياسي الذي رافق الانتخابات التشريعية في المغرب منذ إقرار دستور سنة 1962. وفي هذه السلسلة، نستعرض محطات بارزة من أرشيف الطعون الانتخابية التي كان أحد أبطالها شخصيات سياسية معروفة، لنتوقف اليوم عند الاتهامات التي لاحقت فوز الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد اليازغي ومحمد أوجار وعبد الحميد عواد والحسين كرومي بمقعد برلماني في دائرة الموت بالرباط في انتخابات 2002.
اعتبر المجلس الدستوري أن العثور على ورقة تصويت واحدة تحمل طابع وزارة الداخلية لا يكفي لإثبات تسريب أوراق الاقتراع أو استعمالها بما يمس نزاهة العملية الانتخابية، ليُبقي بذلك على نتائج انتخابات دائرة المحيط الرباط المشهورة باسم دائرة الموت التي جرت سنة 2002.
أفرز الاقتراع في هذه الدائرة الذي جرى في 27 شتنبر 2002، إعلان انتخاب القيادي الاتحادي محمد اليازغي، والقيادي الاستقلالي عبد الحميد عواد، والقيادي في التجمع الوطني للأحرار محمد أوجار، بالإضافة إلى الحسين الكرومي أعضاء بمجلس النواب.
ولم تمر هذه النتائج من دون طعن، فقد تقدم مرشح إسمه عبد القادر صلو، إلى جانب أربعة ناخبين، بطلب أمام قضاة المجلس الدستوري يلتمس منهم إلغاء نتائج الاقتراع، بالاستناد إلى عدة ادعاءات ترتبط بنزاهة التصويت وفرز الأصوات وطريقة إعلان النتائج.
ومن بين هذه الادعاءات الإشارة إلى العثور على ورقة تصويت تحمل طابع وزارة الداخلية، فضلا عن الادعاء بتداول عدد كبير من أوراق التصويت بين الناخبين مقابل مبالغ مالية.
ولم يعتبر المجلس الدستوري هذه المعطيات كافية لإثبات وقوع خروقات من شأنها التأثير في سلامة الاقتراع. واعتبر أن العثور على ورقة واحدة، في حد ذاته، لا يثبت تسريب أوراق التصويت أو استعمالها على نحو أخل بنزاهة العملية الانتخابية.
كما أثارت عريضة الطعن، مسألة عدم احترام الإجراءات القانونية المتعلقة بالفاحصين، غير أنه من وجهة نظر المجلس الدستوري، أن هذه الادعاءات لم تحدد مكاتب التصويت المعنية، ولا الوقائع الدقيقة التي من شأنها إثبات حصول المخالفات.
كما شملت الطعون، أيضا، مسألة تأخر إعلان النتائج، إلا أن العناصر المقدمة أمام المجلس الدستوري لم تثبت وجود مخالفة قانونية مؤثرة في النتيجة النهائية للاقتراع.
وقضى المجلس الدستوري، بموجب قراره رقم 541/03 الصادر في 30 شتنبر 2003، برفض طلب إلغاء نتائج الاقتراع.
وتبعا لذلك، احتفظ الفائزون في انتخابات دائرة الموت بمقاعدهم وهم: محمد اليازغي وعبد الحميد عواد ومحمد أوجار والحسين الكرومي، بعدما لم يجد المجلس الدستوري في الوقائع المثارة ما يكفي لإسقاط النتائج.