تكشف مراجعة المسارات القضائية لنواب عادوا إلى مجلس النواب عن 18 حالة لبرلمانيين سبق أن ارتبطت أسماؤهم بأحكام قضائية أو بقرارات « التجريد من العضوية » للمحكمة الدستورية، في ملفات فساد انتخابي أو فساد مالي وإداري، منهم 4 نالوا البراءة في إحدى مراحل التقاضي.
ويتعلق الصنف الأول بـ8 نواب سبق انتخابهم خلال الولاية التشريعية الماضية، قبل أن تقضي المحكمة الدستورية بتجريدهم من عضوية مجلس النواب؛ ست حالات منها بسبب الفساد الانتخابي، وحالتان مرتبطتان بقضايا تبديد أموال عمومية.
أما الصنف الثاني فيضم 8 نواب صدرت في حقهم أحكام قضائية في ملفات تتعلق بالفساد المالي أو الإداري، أو تزوير وثائق رسمية، أو إصدار شيكات بدون رصيد، بالإضافة إلى حالتين لنائبين يخضعان للتحقيق في قضايا فساد مالي وإداري، وأعيد انتخابهما أيضا في المجلس الجديد.

ومن بين الثمانية الذين أدينوا بأحكام قضائية، حصل أربعة منهم لاحقا على البراءة، فيما قضى نائب خامس سنة وأسبوعا في السجن على خلفية قضية تزوير وثائق رسمية مرتبطة بملف بارون مخدرات أجنبي، قبل أن يعود، بعد انتهاء عقوبته، إلى ممارسة مهامه البرلمانية.
البرلماني المذكور قدم استقالته من مجلس النواب في غشت الماضي، لتقرر المحكمة الدستورية تجريده من عضوية المجلس، مما أتاح له تغيير انتمائه السياسي والترشح باسم حزب آخر، فاز معه بمقعد برلماني.
واللافت للانتباه أن هذا البرلماني، الذي لم يبادر رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته إلى مراسلة المحكمة الدستورية قصد تجريده من عضوية المجلس، رغم غيابه لأكثر من سنة، لا يزال ملفه القضائي رائجا أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وتعقد هيئة المحكمة الجلسة ارقم 19 لمحاكمته نهاية الشهر الجاري، بعد تأجيلات طالت جلسات محاكمته منذ تسجيل الملف في الثاني من يناير 2025، إذ تم تأجيل الجلسات بطلب من الدفاع في أغلب الحالات.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى صدور إدانة نهائية في حق أحد النواب بسبب سوء التدبير الإداري، خلال فترة انتدابه السابقة في مجلس النواب، قبل أن يعود مجددا إلى عضوية المجلس.
من جهة أخرى، صدرت في حق نائبين آخرين، أعيد انتخابهما لعضوية المجلس، أحكام مرتبطة بملفات فساد مالي أو شيكات بدون رصيد، دون أن يثبت حتى الآن اكتساب هذه الأحكام لقوة الشيء المقضي به.
وانتُخب أيضا لعضوية مجلس النواب عضو في المجلس المنتهية ولايته، خضع لتدابير المراقبة القضائية بأمر من قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، الذي قرر منعه من السفر وسحب جواز سفره في وقت سابق، وتلاحقه شبهات تبديد أموال عمومية.
بالمقابل، لا يزال القضاء ينظر في ملف نائب برلماني آخر، أعيد انتخابه أيضا في مجلس النواب الجديد، واستمعت إليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بأمر من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بخصوص اختلالات مالية وتدبيرية شابت تسيير جماعة ترابية يرأسها.
وتتوزع الحالات الـ14 للمدانين أو الذين هم في طور التحقيق، بعد استبعاد من نالوا البراءة، على خمسة أحزاب سياسية، وفق الانتماء الذي خاض به هؤلاء انتخابات 2026.
ويتصدر حزب الأصالة والمعاصرة القائمة بـ5 نواب، يليه حزب الحركة الشعبية بـ3 نواب، ثم حزب الاستقلال بنائبين، والاتحاد الدستوري بنائبين أيضا، والتجمع الوطني للأحرار بنائبين.
ولا تعكس هذه الخريطة بالضرورة الانتماء الحزبي للنواب وقت الوقائع أو صدور الأحكام والقرارات القضائية بحقهم، إذ غير بعضهم انتماءه السياسي قبل انتخابات 2026.