موراتينوس من أصيلة: «لعنة النفط» لم تصنع التنمية... والمستقبل لـ«دمقرطة الطاقة»- فيديو

03/10/2026 - 22:00
موراتينوس من أصيلة: «لعنة النفط» لم تصنع التنمية... والمستقبل لـ«دمقرطة الطاقة»- فيديو

اعتبر ميغيل أنخيل موراتينوس، وزير الخارجية الإسباني الأسبق، أن امتلاك النفط والغاز لا يشكل في حد ذاته ضمانة لتحقيق التنمية والازدهار، مستحضراً ما وصفه بـ«لعنة النفط»، مقابل دفاعه عن نموذج جديد يقوم على «دمقرطة الطاقة»، بما يسمح للأفراد، مستقبلاً، بإنتاج جزء من حاجياتهم الطاقية والتحكم في استهلاكهم.

ووضع موراتينوس، خلال مداخلته في منتدى أصيلة، الطاقة في صلب التحولات الجيوسياسية التي يعرفها العالم، معتبراً أن الصراع حول الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة ظل عاملاً رئيسياً في تشكيل العلاقات وموازين القوى الدولية.

وقال موراتينوس إن مفهوم الجغرافيا السياسية يعني، في أبسط تعريفاته، «إدماج الجغرافيا في السياسة»، لكنه شدد على أن الجغرافيا لا تقتصر على الخرائط والحدود، وإنما تشمل الأراضي وما تختزنه في باطنها من موارد وثروات.

وأضاف أن اهتمام القوى الدولية لا ينصب فقط على موقع الأراضي أو طبيعتها، بل على ما تتوفر عليه من موارد طبيعية ومواد أولية، مستحضراً الاهتمام المتزايد عالمياً بالأتربة النادرة، ومشدداً على أن الطاقة تتصدر هذه الموارد بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالتنمية.

وقال موراتينوس: «من دون الطاقة لا يمكن تطوير بلد، ولا يمكن الدفع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلد إلى الأمام»، معتبراً أن التنافس من أجل السيطرة على مصادر الطاقة، وخصوصاً النفط والغاز، ظل حاضراً بقوة في العلاقات الدولية.

وتوقف وزير الخارجية الإسباني الأسبق عند المفارقة التي يطرحها امتلاك الثروات النفطية، مستحضراً في هذا السياق الكاتب الأوروغواياني إدواردو غاليانو وفكرة «لعنة النفط».

وقال موراتينوس «أن تكون منتجاً للنفط يمكن أن يكون لعنة»، مضيفاً، في وصفه للنفط: «إنه قذر، إنه أسود، يلطخ ويلوث»، قبل أن يشير إلى ما يولده التنافس عليه من أطماع ورغبة متزايدة في السيطرة على المزيد من الموارد.

وسجل أن المفارقة تكمن في أن البلدان التي لا تتوفر على النفط والغاز يمكن أن تحقق أوضاعاً اقتصادية وتنموية أفضل من بلدان غنية بهذه الموارد، بما يعني أن امتلاك الثروة الطبيعية لا يتحول بصورة آلية إلى تنمية. وأضاف « المغرب مثلا لا يتوفر على نفط لكنه أفضل من دول في الجوار تتوفر على نفط ».

وفي مقابل نموذج الاقتصاد المعتمد على الموارد الأحفورية، دافع موراتينوس عن الانتقال إلى «مزيج طاقي» يجمع بين مصادر مختلفة للطاقة، مع منح الطاقات المتجددة مكانة متزايدة.

واعتبر أن أحد أهم التحولات التي ينبغي أن يشهدها قطاع الطاقة هو ما سماه «دمقرطة الطاقة»، بحيث لا يظل المواطن مجرد مستهلك يعتمد كلياً على شبكات التزويد التقليدية، وإنما يصبح طرفاً قادراً على إنتاج الطاقة والمشاركة في تحديد كيفية استهلاكها.

واستعان موراتينوس بقطاع الاتصالات لتوضيح فكرته، مشيراً إلى أن الاتصال كان في السابق يتم عبر مراكز جماعية محدودة، قبل أن تؤدي الثورة التكنولوجية إلى انتقال الهاتف إلى يد كل فرد، معتبراً أن قطاع الطاقة مرشح لتحول مشابه.

وقال في هذا الصدد: «الطاقة ستتم دمقرطتها، ويجب أن تتم دمقرطتها»، متحدثاً عن نموذج يصبح فيه الفرد قادرا، بفضل الألواح الشمسية على سبيل المثال، على إنتاج جزء من الكهرباء التي يحتاج إليها واتخاذ قراراته المتعلقة بحجم استهلاكه.

 

كلمات دلالية

منتدى أصيلة موراتينوس
شارك المقال