بعد 26 سنة من الانتظار... استئنافية سطات تسدل الستار على لغز مقتل رئيس جماعة سيدي العايدي

06/10/2026 - 12:00
بعد 26 سنة من الانتظار... استئنافية سطات تسدل الستار على لغز مقتل رئيس جماعة سيدي العايدي

أسدلت محكمة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بسطات، الإثنين 5 أكتوبر 2026، الستار على واحدة من أقدم قضايا القتل التي شهدتها منطقة الشاوية، بعد نحو 26 سنة من وقوع الجريمة، بإدانة خمسة متهمين بعقوبات حبسية بلغ مجموعها 140 سنة سجنا نافذا.

ويأتي الحكم ليقلب الحكم الابتدائي الصادر سنة 2021، والذي كان قد قضى ببراءة المتهمين، بعدما ظل الملف لسنوات طويلة يراوح مكانه بين التحقيقات والخبرات والتأجيلات.

وتعود وقائع الجريمة إلى ليلة 24 و25 يوليوز 2000، حين عثر على أحمد نبيه، كان يشغل مهمة رئيس جماعة سيدي العايدي جثة هامدة داخل سيارته، وعليها آثار اعتداء بواسطة سلاح أبيض.

وشهد التحقيق في القضية مراحل متعددة، من بينها إعادة فتح الملف وإجراء خبرات علمية وتقنية، إضافة إلى استخراج رفات الضحية وإعادة تشريحها سنة 2009، وإجراء تحاليل للحمض النووي على عينات أخذت من أظافره، كما استعانت عائلة الضحية بخبير فرنسي في مجال الطب الشرعي لإجراء خبرة على الرفات والسيارة.

وظلت عائلة الضحية متمسكة بمواصلة البحث عن الحقيقة، كما طرحت خلال مسار القضية فرضيات بشأن وجود خلفيات مرتبطة بتزوير عقود عرفية لبيع عقارات، وهي فرضيات ظلت موضوعا للبحث والتحقيق. كما سبق أن أثير الملف أمام البرلمان الأوربي في ستراسبورغ، فيما وقع أعضاء من الكونغرس الأمريكي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على نداء أطلقته جمعية حقوقية أمريكية للمطالبة بكشف ملابسات الجريمة والمتورطين فيها.

وبعد سنوات من الجمود، بدأت خيوط فك لغز الجريمة تتضح عندما قدم أحد المتهمين اعترافا تحدث فيه عن تفاصيل ليلة الجريمة، وقال إن ثلاثة أشخاص كانوا بالقرب من ضيعة الضحية في انتظار عودته، قبل أن تظهر سيارته من نوع «بيكوب» وهي تقترب من المكان. وأضاف أن أحد مرافقيه تناول حجرا وضرب به الضحية على مستوى الرأس، ما أفقده الوعي، قبل أن يقوموا بفتح باب السيارة والاعتداء عليه بواسطة أسلحة بيضاء.

وتابع المتهم، بحسب أقواله، أن المجموعة قامت بعد ذلك بقيادة سيارة الضحية إلى منطقة خالية بدوار الورارقة، في مكان يحمل اسم «اسكيف»، قبل أن يفر أفرادها من المكان ويتركوا الضحية داخل السيارة، غير أن صاحب هذه الإفادة عاد لاحقا وتراجع عن أقواله، مدعيا أنه اختلق الرواية، بينما واصلت النيابة العامة التحقيق في القضية، خاصة في ظل وجود معطيات وشهادات أخرى ضمن الملف.

وتم إثرها الاستماع إلى عدد من الشهود وإعادة البحث مع المتهمين الخمسة، قبل إحالتهم على قاضي التحقيق ثم على غرفة الجنايات الابتدائية التي قضت ببراءتهم سنة 2021، وبعد استئناف الحكم، عادت القضية إلى غرفة الجنايات الاستئنافية التي أصدرت، أمس الاثنين، حكمها بإدانة المتهمين بعقوبات بلغ مجموعها 140 سنة سجنا نافذا.

شارك المقال