احتضنت مدينة الدار البيضاء، مساء الثلاثاء 6 أكتوبر، العرض ما قبل الأول للفيلم السينمائي المغربي «عزيزي الصغير»، في موعد يجمع صناع العمل وعدداً من الوجوه الفنية والإعلامية، قبل انطلاق عرضه أمام الجمهور.
ويقدم الفيلم تجربة إنسانية تنطلق من علاقة أسرية خاصة، لتفتح من خلالها المخرجة كريمة كنوني نقاشاً حول التوحد، وتحديات التعامل مع الاختلاف داخل الأسرة، وما يمكن أن تفرضه هذه الحالات من مسؤوليات وضغوط على المحيطين بها.
ويضع العمل المشاهد أمام قصة سارة، التي تجد نفسها في مواجهة وضع عائلي لم تكن مستعدة له، بعدما يصبح شقيقها الأصغر آدم، المصاب بالتوحد، محوراً لسلسلة من الأحداث التي تدفعها إلى إعادة النظر في علاقتها به وبأسرتها، وفي اختياراتها الشخصية أيضاً.
ولا تسير الأحداث في إطار اجتماعي مباشر فقط، إذ يعتمد الفيلم على رحلة تجمع الشقيقين، تتخللها مواقف مختلفة ولقاءات وتحولات، لتصبح الطريق نفسها مساحة لاكتشاف المشاعر والروابط التي تجمعهما.
ومن خلال هذه الحكاية، تحاول كريمة كنوني الاقتراب من موضوع التوحد بعيداً عن المعالجة النمطية، واضعةً الجانب الإنساني والعائلي في صلب القصة، ومسلطة الضوء على أسئلة من قبيل: كيف تتعامل الأسرة مع فرد مختلف؟ وأين تنتهي المسؤولية العائلية وتبدأ الحاجة إلى تحقيق الذات؟
ويأتي «عزيزي الصغير» ضمن التجارب السينمائية المغربية التي تختار معالجة مواضيع اجتماعية وإنسانية من خلال حكاية شخصية، حيث يتحول الموضوع إلى قصة وشخصيات وعلاقات تسمح للمشاهد بالتفاعل معها على المستوى العاطفي والإنساني.
ويشكل العرض ما قبل الأول بالدار البيضاء محطة مهمة للفيلم، خصوصاً أنه يأتي في سياق حضوره ضمن المشهد السينمائي المغربي، ويفتح الباب أمام الجمهور للتعرف عن قرب على هذه التجربة التي تجمع بين الدراما والبعد الإنساني، وتضع الأسرة والتوحد في قلب حكاية سينمائية مغربية.