دخل حسن العباسي، الذي سبق أن اشتغل مستشارا إعلاميا إلى جانب سعد الدين العثماني في ديوانه بوزارة الشؤون الخارجية، على خط الجدل الذي أثارته تصريحات عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في حق رئيس الحكومة السابق، بعدما دعاه إلى «لزوم بيته» والابتعاد عن بعض الأنشطة الحزبية.
وظهر العباسي في شريط فيديو عبر فيه عن غضبه من الطريقة التي خاطب بها ابن كيران العثماني.
وخلافا لما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام، لم يسبق للعباسي أن شغل منصب مدير ديوان العثماني بوزارة الخارجية، وإنما كان مستشارا إعلاميا ضمن الديوان، فيما كان منصب مدير الديوان يشغله الدبلوماسي علي عاشور، الذي سبق أن تولى عددا من المهام الدبلوماسية، من بينها سفير المغرب لدى الفاتيكان والنرويج.
وقال العباسي، في معرض رده على تصريحات ابن كيران، إن العثماني «صديق اشتغلت معه في الخارجية»، مضيفا أنه تعامل معه أيضا حين كان رئيسا للحكومة، في الفترة التي كان فيها العباسي، بحسب ما أورده، مديرا لصندوق حكومي بريطاني لدعم الحكومة المغربية.
وكان ابن كيران هاجم خلال لقاء حزبي بإقليم النواصر، سعد الدين العثماني، داعيا إياه إلى الابتعاد عن انشطة الحزب قائلا له: «الزم بيتك… قدر الله عليك ما قدر، الزم بيتك وشد تيقارك، واشتغل بالشؤون العلمية اللي كنتي كتشتغل بيها من قبل»، معتبرا أن بعض تحركاته « كتشوش على الإخوان ديالك ».
وكان ابن كيران يشير إلى مشاركة العثماني في الحملة الانتخابية لدعم مرشح الحزب محمد عصام في دائرة سيدي افني، وهي الدائرة التي لم يفز فيها الحزب.
وأعاد ابن كيران، في السياق نفسه، إثارة توقيع العثماني على الإعلان الثلاثي الموقع في دجنبر 2020، المرتبط باستئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، قائلا: «هاهم كيعايرونا بالتوقيع ديالك الذي لا علم لنا به، والله سبحانه وتعالى خير الشاهدين».
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل داخل حزب العدالة والتنمية، إذ دافع عدد من قيادييه عن العثماني، معتبرين أن إعادة تحميله مسؤولية سياسية منفردة عن توقيع الإعلان الثلاثي ليست في محلها.
وقال محمد يتيم، الوزير السابق والقيادي في الحزب، إن الأمانة العامة للعدالة والتنمية خلال فترة قيادة العثماني سبق أن أصدرت بلاغا عبرت فيه عن رفضها لما وصفته بـ«الاختراق التطبيعي»، وهو موقف قال إن المجلس الوطني للحزب عبر عنه أيضا.
وأضاف يتيم أن إعادة فتح هذا الملف «ليس له فائدة» وتمثل، بحسب رأيه، عودة إلى الوراء، مشيرا إلى أن العثماني لم يكن، على علم مسبق بنص الوثيقة التي طلب منه توقيعها.
ومن جهته، دافع عبد اللطيف سودو، عضو المجلس الوطني للحزب ورئيس جمعية مهندسي العدالة والتنمية، عن العثماني، مؤكدا أن الأخير لم يوقع الاتفاق بصفته أمينا عاما للحزب، وإنما بصفته رئيسا للحكومة ونيابة عن الدولة، مضيفا أن «سعد الدين العثماني ليس الحائط القصير».
وبعد اتساع دائرة الجدل، أصدر ابن كيران، مساء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، توضيحا قال فيه أنه لم يكن على علم بمشاركة العثماني في الحملة الانتخابية.
وأكد ابن كيران أنه «ما فتئ يشيد علنا» بالعثماني وبما جمعهما من عمل طيلة عقود، وبما يكنه له من «التقدير والاحترام والود»، رغم ما قد يوجد بينهما من اختلاف في بعض التقديرات والمواقف.
واعتبر الأمين العام للعدالة والتنمية، في الوقت نفسه، أنه من الأنسب ألا يشارك العثماني في بعض الأنشطة التي يرى أنها تستغل من طرف خصوم الحزب وتثير مواقف معادية له وللحزب.
وبنبرة تصالحية، قال: «إذا كان في دعوتي له بلزوم بيته علانية أي إساءة فإنني أؤكد له أنها لم تكن مقصودة وليعذرني عنها».