باحثون وفاعلون سياسيون يربطون ضعف المشاركة الانتخابية بأزمة الثقة في الأحزاب

08/10/2026 - 12:00
باحثون وفاعلون سياسيون يربطون ضعف المشاركة الانتخابية بأزمة الثقة في الأحزاب

رصد عدد من الباحثين والفاعلين السياسيين، خلال مائدة مستديرة نظمها منتدى المتوسط للتبادل والحوار، أمس الأربعاء، حول المشهد السياسي المغربي بعد انتخابات 23 شتنبر، جملة من التحولات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، متوقفين عند ضعف المشاركة، وتحولات سلوك الناخبين، وأداء الأحزاب، ومستوى الثقة في العمل السياسي.

في هذا الصدد دعا خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إلى إنجاز دراسات أكاديمية معمقة لفهم أسباب ضعف المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، متسائلا عن مدى قدرة البنية الحزبية والسياسية الحالية على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، خصوصا لدى الأجيال الجديدة.

وطرح الصمدي سؤالا حول تأثير الحملات الانتخابية للأحزاب على نسبة المشاركة، متوقفا بشكل خاص عند حملة حزب العدالة والتنمية، واعتبر أن مثل هذه الفرضيات تستحق أن تخضع للبحث الأكاديمي، بدل الاكتفاء بالقراءات الانطباعية لنتائج الانتخابات، داعيا الباحثين في علم الاجتماع السياسي إلى دراسة اهتمامات الناخبين خلال الاستحقاقات الأخيرة، وتحديد القضايا التي شكلت فعلياً محركاً للسلوك الانتخابي.

وتساءل الصمدي كذلك عن مدى فعالية الهياكل الحزبية التقليدية في استقطاب المواطنين، خصوصا الشباب، مستحضرا المقرات الحزبية والمجالس الوطنية وغيرها من آليات التنظيم التقليدية، ومعتبرا أن استمرار اعتماد هذه الصيغ يطرح أسئلة حول قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع.

من جهته، قال الباحث في العلوم السياسية مصطفى اليحياوي، إن قراءة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر تقتضي تجاوز تحميل الناخب وحده مسؤولية مخرجات العملية الانتخابية، والنظر إلى التحولات التي طرأت على سلوك الناخبين وعلى طبيعة الفاعلين المتنافسين.

وأكد اليحياوي أن نتائج أبحاث المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية تكشف، منذ سنوات، عن وجود عدم ثقة في جدوى الانخراط في العمل السياسي من داخل الأحزاب، مضيفا أن أحد التفسيرات لذلك يتمثل في أن العرض الحزبي على مستوى التكوين السياسي لم يعد ملائماً لمزاج الجيل الجديد، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ«عطب بنيوي» لا يقتصر على نوع محدد من الأحزاب.

وتحدث الباحث عن بروز أنماط جديدة من الفاعلين السياسيين على المستوى المحلي، مشيرا إلى بحث ميداني شارك فيه حول بروفايلات المستشارين الجماعيين في 537 جماعة، قال إنه أظهر بروز بروفايلات «براغماتية جداً».

واستدل اليحياوي على ذلك بتغير خريطة الأصوات خلال انتخابات 2026، قائلاً إن حوالي 680 ألف صوت فقدتها بعض الأحزاب تركزت في الدوائر ذات الطابع القروي أو المدن التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة. وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة فقد، وفق المعطيات التي عرضها، نحو 350 ألف صوت في هذه المجالات، بينما استفاد حزب العدالة والتنمية من جزء من هذه الأصوات.

وربط اليحياوي هذا التحول بما وصفه بـالتصويت العقابي، معتبرا أن استفادة حزب العدالة والتنمية لم تقتصر على المدن المتوسطة والكبرى، وإنما امتدت أيضاً إلى أقاليم ذات طابع قروي، وشدد على أنه يفضل تحليل حجم الأصوات بدل عدد المقاعد، باعتبار أن «الشرعية هي حجم الأصوات»، وفق تعبيره.

وحذر الباحث، في المقابل، من تنامي ما سماه «المقاول السياسي»، الذي يدخل المنافسة الانتخابية من منطلق التفاوض حول المصالح أكثر من الانخراط في مشروع حزبي أو أيديولوجي، معتبرا أن هذا النمط يساهم في ارتفاع معدل تجديد النخب البرلمانية.

من جهتها انتقدت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية والقيادية بحزب العدالة والتنمية، الانتخابات الأخيرة، معتبرة أنها شكلت انتخابات تراجعية على مستوى تقدم المسار الديمقراطي، خاصة بعد دستور 2011.

وقالت ماء العينين إن هذا التراجع يتجلى في أربعة ملامح، أولها أن الانتخابات لم تؤسس لأي انتقال سياسي حقيقي نحو مرحلة أخرى للانفتاح والإصلاح السياسي.

وأضافت أن الانتخابات لم تأت بعد إفراز أو نقطة مفصلية تنقل المغرب والمغاربة من مرحلة إلى أخرى، معتبرة أن المشهد بدا وكأنه استمرار للمرحلة السابقة، مرت فيه الانتخابات كمحطة فقط.

وتوقفت ماء العينين عند ما اعتبرته عناصر يتم تقديمها باعتبارها مكاسب لهذه الانتخابات، من بينها دورية التنظيم وحياد السلطة والتعيين الملكي لرئيس الحكومة في إطار الفصل 47 من الدستور، معتبرة أن هذه العناصر، بالنسبة إليها، تظل معطيات عادية يفترض تجاوزها نحو بناء مستقبل أفضل.

كما انتقدت السلوك الحزبي خلال الانتخابات الأخيرة، معتبرة أن الملمح الثاني للتراجع يتمثل في عدم تغير هذا السلوك، مشيرة إلى تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج، في سياق قالت إنه يستدعي طرح أسئلة حول الاتهامات التي تلاحق الحزب.

أما الملمح الثالث، بحسبها، فيرتبط بتدني نسبة المشاركة، التي اعتبرتها إشكالاً كبيراً يفرغ العملية الانتخابية من عمقها، مؤكدة أن مشاركة المواطنين هي المحدد الأساسي لمشروعية التمثيل الديمقراطي.

وبلغت نسبة المشاركة النهائية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، حسب وزارة الداخلية، 38.02 في المائة، وهي نسبة قالت ماء العينين إنها تطرح أسئلة بشأن حجم الشرعية الانتخابية للمنتخبين، متسائلة: «كم من ناخب صوت لصالحك؟».

أما الملمح الرابع والأخير، فربطته ماء العينين بالنتيجة الانتخابية نفسها، معتبرة أن «الانتخابات ما زال يفعل بها ما يفعل، وأن النتيجة ليست شفافة 100 في المائة»، وفق تعبيرها.

شارك المقال