بالتزامن مع الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، اخترنا تسليط الضوء على بعض قرارات القاضي الدستوري في قضايا الانتخابات منذ مرحلة الغرفة الدستورية، مرورا بالمجلس الدستوري، وصولا إلى المحكمة الدستورية، مما يكشف جانبا من الصراع القانوني والسياسي الذي رافق الانتخابات التشريعية في المغرب منذ إقرار دستور سنة 1962.
وفي هذه السلسلة، نستعرض محطات بارزة من أرشيف الطعون الانتخابية التي كان أحد أبطالها شخصيات سياسية معروفة، لنتوقف اليوم عند الاتهامات التي لاحقت فوز « القيادي » السابق المستقيل من حزب العدالة والتنمية مصطفى الرميد عقب فوزه بمقعد في انتخابات 1997.
لم يمر انتخاب مصطفى الرميد عضوا بمجلس النواب عن دائرة الإدريسية بعمالة الفداء درب السلطان بالدار البيضاء، في اقتراع 14 نونبر1997، من دون طعن.
فقد تقدم منافسه محمد عفريت بعريضة طعن إلى قضاة المجلس الدستوري طالبا إلغاء نتيجة الاقتراع، وساق عدة مآخذ تتعلق بسير الحملة الانتخابية وعمليات التصويت، منها توظيف الرميد لبعض المساجد في الدعاية الانتخابية، ومحاولة التأثير في اختيارات الناخبين.
كما اتهمه باستعمال المال لحمل بعض الناخبين على التصويت لفائدة الرميد، وإلى نقل ناخبين إلى مكاتب التصويت، ووجود أشخاص من أنصاره في محيطها وإلى تدخل الشرطة في إحدى الوقائع التي أشارت إليها عريضة الطعن.
وانتهى قضاة المجلس الدستوري، إلى اعتبار هذه المآخذ غير قائمة على أساس، لأن الطاعن « لم يدل بأي حجة أو بداية حجة تثبت ما أورده ».
ورغم ثبوت مخالفة في تشكيل مكتب التصويت رقم 21 الذي تألف من الرئيس وثلاثة أعضاء فقط، وقرار المجلس الدستوري باستبعاد الأصوات المدلى بها فيه إلا أنه لم يؤد إلى تغيير نتيجة الاقتراع، حيث اعتبر المجلس أن الفارق بين الرميد والمرشح الذي يليه، والبالغ 6696 صوتا، يجعل المخالفة المذكورة غير مؤثرة في النتيجة النهائية.
ورفض المجلس الدستوري في قراره رقم 2000/378 م.د، الصادر في 29 فبراير 2000، طلب إلغاء انتخاب الرميد.