خلفيات تشكيل حكومة المنصوري... أوزين يخسر رهان المشاركة وتحالف هش من الـ207 مقاعد أمام اختبار الصمود

12/10/2026 - 21:45
خلفيات تشكيل حكومة المنصوري... أوزين يخسر رهان المشاركة وتحالف هش من الـ207 مقاعد أمام اختبار الصمود

حسم رسميا، مساء اليوم الاثنين، خروج حزب الحركة الشعبية من حسابات التحالف الحكومي، عقب الإعلان عن تشكيلة الحكومة التي اقتصرت على أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تطور سياسي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة ومشروعة بشأن تماسك الأغلبية الجديدة وقدرتها على ضمان الاستقرار الحكومي، وتأمين النصاب اللازم لتمرير القوانين، وعلى رأسها قانون المالية.

لا يبدو استبعاد حزب «السنبلة» مجرد حدث سياسي عابر في مسار تشكيل الحكومة، بل يعكس، وفق معطيات حصل عليها « اليوم24″، تعثرا للمفاوضات السياسية بين قيادة الحركة الشعبية ورئيسة الحكومة المعنية، فاطمة الزهراء المنصوري، في ظل خلافات بشأن تشبث الأمين العام للسنبلة بمناصب المسؤولية والتمثيل داخل المؤسسات الدستورية والتنفيذية.

أوزين ورئاسة مجلس النواب… عقدة المشاورات الحكومية

وفق مصادر مطلعة، فإن عدم انضمام الحركة الشعبية إلى التحالف الحكومي يعود، أساساً، إلى تشبث أمينها العام، محمد أوزين، منذ انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة ولقائه فاطمة الزهراء المنصوري، بالحصول شخصياً على رئاسة مجلس النواب، إلى جانب مطالبته بثلاث حقائب وزارية.

 

وبحسب المعطيات نفسها، فإن هذه المطالب شكلت إحدى أبرز نقاط الخلاف التي حالت دون التحاق الحزب بالأغلبية الحكومية، بعدما لم تفض المشاورات إلى التوافق بشأن المطالب التي تمسك بها أوزين وعدم استجابة المنصوري لها.

ويطرح هذا التطور تساؤلات بشأن طبيعة التدبير السياسي للمفاوضات، وحدود التوازن بين الطموحات الحزبية ومتطلبات تشكيل أغلبية منسجمة وقادرة على تحمل المسؤولية الحكومية دون الانزياح نحو الشخصنة. كما يعيد إلى الواجهة إشكالية توزيع المواقع داخل المؤسسات، ومدى تأثير التنافس على المناصب في رسم خريطة التحالفات السياسية.

أغلبية بـ207 مقاعد… هل نحن أمام أضعف حكومة في تاريخ المغرب؟

في قراءة لتداعيات هذا الخروج، يرى مراقبون أن فشل أوزين في تدبير مشاوراته مع المنصوري، وعدم تمكنه من ضمان موقع لحزبه داخل الحكومة والتحاقه مكرها بالمعارضة، يضعان التحالف الجديد أمام معادلة عددية هشة وسياسية دقيقة، وإن كانت المنصوري تراهن سياسيا على ما سمي بأحزاب الكتلة.

فالأغلبية التي يُشار إلى أنها تضم 207 مقاعد تواجه، وفق هذه القراءة، تحدياً لا يتعلق فقط بعدد النواب، وإنما أيضاً بمدى التزام مكوناتها بالحضور إلى جلسات مجلس النواب والتصويت الموحد على مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة.

ويذهب مراقبون إلى وصف هذه الحكومة بأنها قد تكون الأضعف في تاريخ المغرب، بالنظر إلى هشاشة سندها العددي المحتمل، خصوصاً إذا اقترن ذلك بغياب بعض النواب أو عدم انضباط مكونات الأغلبية خلال التصويت.

غير أن هذا التوصيف يظل حكماً سياسياً مرتبطاً بمدى قدرة التحالف على تدبير أغلبيته عملياً، إذ لا يكفي العدد الإجمالي للمقاعد وحده للحكم على قوة الحكومة أو ضعفها، ما لم يتضح مستوى الانسجام بين مكوناتها ومدى التزامها بالدعم داخل المؤسسة التشريعية.

الغياب وعدم الانضباط… اختبار حقيقي لتمرير القوانين

ولا تتوقف المخاوف عند حدود التوازنات السياسية، بل تمتد إلى الأداء التشريعي للحكومة، إذ يرى متتبعون أن تعذر حضور النواب أو استمرار الغياب وضعف الالتزام بالتصويت قد يجعل تمرير القوانين داخل مجلس النواب مهمة معقدة.

وتزداد أهمية هذا التحدي بالنظر إلى أن العمل الحكومي يرتبط، في جانب أساسي منه، بقدرة الأغلبية على توفير الدعم البرلماني اللازم للمشاريع والمبادرات التشريعية، وضمان استمرارية المصادقة عليها وفق المساطر المعمول بها.

وفي هذا السياق، يبرز قانون المالية باعتباره أحد أبرز الملفات التي قد تواجه مخاطر سياسية وتشريعية إذا لم تتمكن الحكومة من تأمين الحضور والتصويت الكافيين. فتمرير هذا القانون يشكل محطة أساسية في تنفيذ التوجهات المالية والاقتصادية للحكومة، وأي تعثر في مساره قد يضع التحالف أمام اختبار مبكر لمدى تماسكه وقدرته على الوفاء بالتزاماته.

كما أن الإشكال لا يرتبط بالضرورة بغياب أغلبية عددية معلنة، بقدر ما يرتبط بتحويل هذه الأغلبية إلى قوة تصويتية فعلية، قادرة على مواجهة الاستحقاقات التشريعية في ظل احتمال الغياب أو عدم الانضباط.

رئاسة لجنة العدل والتشريع للمعارضة… موقع حساس في معادلة الأغلبية

ومن بين المعطيات التي تكتسي أهمية في هذه المرحلة، ما يتعلق برئاسة لجنة العدل والتشريع، التي تشير مصادر مطلعة إلى احتمال أن تؤول إلى القيادي التجمعي مصطفى بايتاس.

ويضيف هذا المعطى بعداً آخر إلى النقاش بشأن توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى أهمية اللجنة في دراسة النصوص القانونية ومناقشتها قبل عرضها على المسار التشريعي.

وفي حال تأكد هذا التوجه، فإن تدبير عمل اللجنة سيشكل بدوره أحد الاختبارات المرتبطة بمدى قدرة الأغلبية على التنسيق بين مكوناتها، وضمان الانسجام الضروري في معالجة الملفات القانونية والتشريعية المطروحة.

الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية… سند إضافي لا يحسم كل المخاوف

في مقابل خروج الحركة الشعبية من التحالف الحكومي، يظل السند العددي الإضافي للحكومة، وفق المعطيات الواردة، مرتبطاً بحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، اللذين أعلنا في وقت سابق مساندتهما للحكومة من دون الحصول على حقائب وزارية.

وتمنح هذه المساندة التحالف متنفساً سياسياً وعددياً، لكنها حسب متتبعين لا تنهي بالضرورة شبح المخاوف المتعلقة بمدى انتظام الدعم البرلماني، ولا تحسم وحدها إشكالية الحضور والتصويت خلال المحطات التشريعية الحاسمة.

فالمساندة المعلنة لا تعني تلقائياً ضمان حضور جميع النواب والتزامهم بالتصويت في كل الظروف، كما أن فعالية هذا السند ستظل مرتبطة بطبيعة التنسيق بين الأطراف المعنية، وبمدى قدرة الحكومة على تحويل الدعم السياسي إلى التزام عملي داخل مجلس النواب.

ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي لن يكون فقط في احتساب المقاعد، بل في اختبار قدرة التحالف على تعبئة نوابه وحلفائه، وتجاوز أي خلافات قد تظهر عند مناقشة مشاريع القوانين أو التصويت عليها.

هل تصمد الحكومة أمام امتحان المعارضة…؟

إلى جانب هذه التحديات، تنتظر الحكومة معارضة ستشكل بدورها عاملاً مؤثراً في مسار العمل البرلماني، خصوصاً إذا تمكنت من استثمار أي تباينات داخل الأغلبية أو أي تعثر في الحضور والتصويت.

وفي ظل هذه المعطيات، يصبح السؤال المطروح أكثر إلحاحاً: هل يستطيع التحالف الحكومي الحفاظ على تماسكه وضمان الحد الأدنى من الانضباط البرلماني، أم أن خروج الحركة الشعبية، وما رافقه من حديث عن تعثر المشاورات، سيكشف عن اختلالات أعمق في بنية الأغلبية؟

ولا يتعلق الأمر هنا فقط بخسارة حزب لموقع داخل الحكومة، بل باختبار قدرة التحالف على بناء أغلبية منسجمة، تتجاوز الحسابات المرتبطة بالمناصب والحقائب الوزارية إلى الالتزام المشترك بالمسؤولية السياسية والتشريعية.

تكشف التطورات المرتبطة بخروج الحركة الشعبية من الحكومة عن مفارقة سياسية أساسية: امتلاك أغلبية عددية معلنة لا يعني بالضرورة امتلاك أغلبية متماسكة وقادرة على ضمان الاستقرار التشريعي.

فبين تعثر المفاوضات مع محمد أوزين، والخلاف حول رئاسة مجلس النواب والحقائب الوزارية، والمخاوف من الغياب وعدم الانضباط، واحتمالات تعقيد تمرير القوانين وقانون المالية، تجد الحكومة نفسها أمام تحديات تتجاوز مجرد استكمال تشكيلتها السياسية.

وسيظل مدى صمود التحالف مرهوناً بقدرته على تدبير خلافاته الداخلية، وضمان حضور نوابه والتزامهم بالتصويت، والاستفادة من مساندة الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، فضلاً عن التعامل مع المعارضة المنتظرة.

 

شارك المقال