الملك محمد السادس: القارة الإفريقية تستحق اهتماما خاصا

30 نوفمبر 2015 - 14:05

أكد الملك محمد السادس، اليوم الاثنين، في باريس، أن مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 21)، يشكل فرصة لتطوير آلية قانونية شاملة وعملية ومتوازنة وكونية، تمكن من الحفاظ على ارتفاع حرارة الأرض دون مستوى درجتين مائويتين، والتطلع نحو اقتصاد خال من الكربون.
وقال الملك، في خطاب خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر، تلاه الأمير مولاي رشيد، إنه أضحى من الضروري التوصل إلى إجماع دولي حقيقي وشامل بهذا الخصوص، مضيفا أن هذا الإجماع لن يتحقق إلا بدعم الانخراط الفعلي للدول النامية، في كل تحركاتها لفائدة المناخ.

ونبه الملك محمد السادس إلى أن التهديد صار عالميا، حيث لا يمكن لأي بلد أو أي منطقة ولا قارة الإفلات من آثار التغيرات المناخية، مؤكدا أن “زمن الشك والريبة قد ولى، ولم يعد هناك مجال لمبررات ترتبط بأولويات كاذبة، قد تعتذر بها المجموعة الدولية، التي أدارت ظهرها طويلا لمصير ومستقبل أطفالها”.

وذكر الملك، في هذا الصدد، بالاستراتيجية التي أطلقتها المملكة المغربية، منذ أزيد من نصف قرن، مشيرا إلى سياسة السدود، كاختيار رائد “يعكس بعد النظر، الذي نهجه والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، منذ مطلع ستينيات القرن الماضي”.

وأضاف “ووعيا منا بأهمية هذا المكسب الهيكلي والمحوري بالنسبة إلى مستقبل المغرب، فقد حرصنا على تعزيزه، وهو ما مكن المملكة من التوفر على 140 من السدود الكبرى المصنفة، تم إنشاء ثلثها تقريبا خلال الخمسة عشرة سنة الماضية”.

وفي مجال الصيد البحري، أكد الملك أن المغرب اعتمد سياسة تحافظ على ثرواته السمكية ودافع عنها، رغم كل الصعوبات، التي واجهها في مفاوضاته مع شركائه. وأضاف أن المملكة المغربية، ومنذ لقاء ريو دي جانيرو عام 1992، الذي دق ناقوس الخطر بالنسبة إلى قضية المناخ، قد انخرطت وبكل حزم، من خلال سياستها الإرادوية للتنمية المستدامة وحماية البيئة، في الجهود الشاملة التي يبذلها المجتمع الدولي، وذلك عبر مجموعة من الاصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية والتنظيمية.

وما الميثاق الوطني للبيئة، يقول الملك، ومخططي المغرب الأخضر، والاستثمار الأخضر، ومنع المواد المعدلة جينيا، والقانون المعتمد، أخيرا، حول النفايات البلاستيكية، إلا تعبير عن هذه التعبئة وهذا الالتزام، علاوة على أن المملكة المغربية، وفي إطارالرؤية نفسها التي تعطي الأولوية للمدى البعيد، أصبحت، في الآونة الأخيرة، أحد أهم الفاعلين في مجال الانتقال الطاقي في العالم، والقارة الإفريقية بصفة خاصة.
وقال الملك، “إن المساهمة المرتقبة والمحددة للمغرب في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، تؤكد هذه المقاربة الريادية للمملكة، من حيث طبيعتها الطموحة والملموسة. وأضاف الملك أنه، انطلاقا من هذا الالتزام، الذي لا رجعة فيه، يتقدم المغرب اليوم بترشيحه لاستضافة المؤتمر 22 حول التغيرات المناخية، في مدينة مراكش، عام 2016.

وأكد الملك، من جهة أخرى، أن القارة الإفريقية تستحق اهتماما خاصا، “فهي قارة بدأت تستفيق في كل مناطقها، وتستكشف ذاتها وتكتسب الثقة في نفسها. إنها قارة المستقبل، وعلى أرضها سيحسم مصير كوكبنا”. وشدد الملك في هذا الإطار، على ضرورة تشجيع نقل التكنولوجيا وتعبئة الموارد المالية، خصوصا لفائدة الدول النامية، لما لهما من أهمية بالغة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تفادي وضعها أمام الاختيار بين تطوير اقتصاداتها، وحماية البيئة.

وخلص الملك إلى أن مؤتمر باريس، وذاك الذي يقترح المغرب احتضانه في مدينة مراكش، خلال العام المقبل، “هما أولا وقبل كل شيء، قمتان من أجل المستقبل، الذي من واجبنا ومسؤوليتنا أن نتركه لأطفالنا”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.