توفيق بوعشرين:كتلة تاريخية مع من ولأجل ماذا؟

30 ديسمبر 2015 - 22:00

فتح نبيل بنعبد الله نافذة سياسية في حواره مع جريدة «الصباح» أمس، سيدخل منها هواء دافئ إلى رئة الكتلة قد ينعش حزب الاستقلال الذي أصيب بنزلة برد في الرابع من شتنبر، وقد يُخرج حزب الاتحاد الاشتراكي من غرفة الإنعاش، وقد يمكن حزب التقدم والاشتراكية من تحسين موقعه في خريطة ما بعد 2016، وقد يفيد حزب العدالة والتنمية، الذي يبحث عن حلفاء معتمدين لتصريف وزنه الانتخابي الزائد الذي يخيف خصومه.

لنعد لقراءة هذه الفقرة، التي سنحلل أبعادها فيما بعد. يقول وزير السكنى وسياسة المدينة في حكومة بنكيران: «نحن في حاجة إلى كتلة قوية. التقدم والاشتراكية لم يغلق هذا الباب، وإذا تمكنا من إعادة لم شمل الكتلة (التقدم والاشتراكية، حزب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي)، وإضافة فصيل يساري آخر (الاشتراكي الموحد)، وإذا كانت هناك إمكانية للتعامل مع العدالة والتنمية، كما فعلنا منذ أربع سنوات، فليكن. إن مصلحة البلاد تقتضي السير في هذا الاتجاه». يشرح الوزير التقدمي سبب دعوة العدالة والتنمية إلى الالتحاق بالكتلة المجمدة منذ مدة بالقول: «إن لنا تجربة مع حزب العدالة والتنمية. لقد وجدناه في الخندق نفسه مدافعا عن المؤسسات وعن الديمقراطية، وعن إبعاد كل مصادر التحكم في القرار السياسي، وهذا ما يفسر وجودنا في حكومة بنكيران إلى اليوم».
دعوة نبيل بنعبد الله إلى إحياء الكتلة الديمقراطية، وفتح بابها للعدالة والتنمية لتصير كتلة تاريخية، كان الراحل محمد عابد الجابري قد نظر لها، واقتبس أساسها النظري من المفكر الإيطالي اليساري غرامشي. كتب الراحل الجابري في التسعينات من القرن الماضي يشرح الفكرة وأساسها: «كان هذا المفكر الإيطالي والمناضل السياسي اليساري (1891-1937) يفكر في طريق للتغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي يناسب معطيات المجتمع الإيطالي في زمنه، وكان المشكل الذي يعترض الإصلاح آنذاك في هذا البلد، هو ذلك التفاوت الكبير بين شمال إيطاليا، الذي كان قد بلغ درجة متقدمة في التصنيع والتحديث، وبين جنوبها الذي كان يحمل سمات المجتمع المتخلف الخاضع لسلطة الكنيسة. ومن أجل الحفاظ على وحدة الأمة الإيطالية، والقيام بنهضة شاملة، اقترح فكرة الكتلة التاريخية، وهي تضم إلى جانب قوى التغيير والإصلاح في الشمال، من ماركسيين وشيوعيين وليبراليين، القوى المهيمنة في الجنوب بما فيها الكنيسة». الجابري، منظر الاتحاد الاشتراكي الأول، اقتبس الفكرة من إيطاليا، وكيفها مع البيئة المغربية، فأصبحت الكتلة التاريخية تعني في السياق المغربي التقاء أحزاب الحركة الوطنية، والتيارات الإسلامية، وقوى الإنتاج الفاعلة في الاقتصاد، وجميع العناصر الأخرى التي لها فاعلية في المجتمع، بما في ذلك تلك التي تعمل داخل الهيئة الحاكمة، والمقتنعة بضرورة التغيير في اتجاه تحقيق الأهداف التاريخية المذكورة. الكتلة التاريخية ليست جبهة معارضة لنوع من الحكم قائم، ولا ضد أشخاص معينين -يقول الجابري رحمه الله- بل هي من أجل الأهداف الوطنية التالية: «التحرر من التبعية، وإقرار ديمقراطية حقيقية، سياسية واجتماعية، وتحقيق تنمية مستقلة، وجعل تلبية حاجة الجماهير الشعبية على رأس أولوياتها. إنها، في الحقيقة، المضمون الثابت لبرنامج القوى الوطنية الشعبية التي عليها تقع مهمة التبشير بالكتلة التاريخية، والعمل من أجلها مع قوى اليمين واليسار التي لها مصلحة في التغيير، أكانت حداثية أم محافظة، عصرية أم تقليدية، تخرج من الجامعات أم من المساجد… إن الفراغ الإيديولوجي القائم الآن ليس من شأنه إلا أن يفسح المجال للتشرذم الفكري والغلو الطائفي والديني والتعصب القبلي، تماما مثلما أن عدم الارتباط بأهداف وطنية وسياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية يجعل المجهود الفردي الذي تبذله هذه القوة الفاعلة أو تلك مهددا بالدوران في حلقة مفرغة».
دعوة نبيل بنعبد الله إلى إحياء فكرة الكتلة التاريخية هذه ليس وراءها فقط تراث فكري يساري لم يعد يتذكره إلا القليلون، بل هناك أيضا وراء هذه الدعوة حسابات سياسية تتعلق بأفضل الطرق لحماية الاستقرار الهش في البلاد، وحسابات انتخابية «ذكية» تروم عزل حزب «البام» في خانة أحزاب اليمين الإداري المتهمة بأنها أحزاب تخدم جهات في السلطة تعادي التوجه الديمقراطي للمغرب. وتهدف دعوة بنعبد الله، ثالثا، إلى إعادة بعث روح الكتلة، وإدخال حزب بنكيران إليها للاستفادة من الوزن الانتخابي لهذا الحزب الذي مازالت الموجة ترفعه إلى الأعلى، ومحاولة إنقاذ حزبي الاستقلال والاتحاد من «التورط» مع «البام» في تحالفات هشة لما بعد 2016… دعوة نبيل بنعبد الله هذه ستلقى آذانا صاغية في معسكر، كما ستواجه بأشرس الأسلحة في معسكر آخر.. لنتابع، فمسلسل 2016 بدأ من الآن.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مجرد رأي منذ 6 سنوات

في السياسة يتساوى الجميع في المكر يمينيين متدينين كانوا ام يساريين اما عن التاريخ فلا يحتكر افضاله احد يكفي ان ما تعانيه الامة الاسلامية اليوم هو نتاج خلاف بين اتقياء على مناصب الحكم قبل 1500سنة التاريخ لا يجامل احدا

fini les patis et syndicats traditionnels منذ 6 سنوات

la coutla n'est qu'une carcasse vide et perimée utilisée par des sales opportunistes a des fins personnelles... les partis politiques traditionels c'est fini.... les vrais partis politiques marocains sont: le parti FACEBOOK - le pati TWITTER et le parti RESEAUX SOCIAUX

aziz منذ 6 سنوات

bonjour les copains je me suis juré de commenter chaque jour l'édito de M BOU3ACH si je ne suis pas censuré . Aujourd'hui , il a rêvé d'une coalition /koutla version 2016 .Il y voit le PJD s'ajouter aux partis classiques l'ayant formée début des années 90 . Ce qui est beau dans cette translation , c'est la comparaison Gramsci /Jabiri ...le message du jour : le PJD aura sa place au paysage politique à venir et non une places des moindres car il constituera le noyau . Merci de nous le rappeler M BOU3ACH , car ce n'est ni le PPS , ni ses alliés ( historiques ) n'ont cette latitude de recomposer un paysage .ça se joue ailleurs et tes prophéties n'ont rien à voir avec ce qui se décide dans des labo auxquels tu ne peux pas avoir accès . Depuis quand Nabil Benabdellah est en mesure de dicter quoi que ce soit ? et puis , on ne fait pas du neuf avec du vieux ; ça c'est basique dans le monde politique 5 ans après l'adoption de la nouvelle constitution voilà les copains à demain si je ne suis pas censuré

متشائم مغربي منذ 6 سنوات

"الكتلة التاريخية ليست جبهة معارضة لنوع من الحكم قائم، ولا ضد أشخاص معينين -يقول الجابري رحمه الله- بل هي من أجل الأهداف الوطنية التالية: «التحرر من التبعية، وإقرار ديمقراطية حقيقية، سياسية واجتماعية، وتحقيق تنمية مستقلة، وجعل تلبية حاجة الجماهير الشعبية على رأس أولوياتها." كلام جميل و لكن كل هذه الأحلام ستجد الذي يقف دائما ضدها. إنه القصر ياحبيبي

ابو اشرف منذ 6 سنوات

نعم هذا هو الكلام الذي ما بعده كلام .اذا الرادت الاحزاب الوطنية الخير لهذه البلاد فعليها التفكير بمنطق المصلحة العليا للوطن بعيدا عن الحسابات الضيقة لكل حزب على حدة والعمل في خندق واحد من اجل الوطن ولا شيئ غير ذلك .والعمل على دعم الاستقرار لانه بدون استقرار لا وجود لشيئ اسمه اقتصاد قوي وبالتالي لا شغل ولا امن ولا شهم يحزنون .الامر الملح الان هو ايجاد عوامل تحقيق اقتصاد قوي .لانه بدون ذلك لا يمكن الكلام عن الديموقراطية وحقوق الانسان .فالاقتصاد القوي يحرر البلاد من التبعية والاجندات الخارجية وتعليمات البنك الدولي .وبالتالي امتلاك القرار السيادي للبلاد .كل البلدان التي تنعم بالديموقراطية وحقوق الانسان هي قوية اقتصاديا بدون استثناء وهذه قاعدة .الشيئ المهم الذي ينبغي التركيز عليه الان هو تحقيق نسب نمو مرتفعة .وهذا لا يتـاتى الا بالاستقرار وتجاوز الحسابات السياسية للاحزاب .هذه الكتلة اذا تمت فهي اللبنة الاولى من اجل اعادة الثقة للعمل الحزبي والشأن السياسي بالمغرب شريطة اقصاء الانتهازيين والوصوليين وسماسرة الانتخابات وفتح الباب للشرفاء الغيورين على البلاد والعباد.

الورزازي منذ 6 سنوات

شروط تحقيق هكذا مشروع لن تكتمل ببقاء الزعامات الحالية لدى الميزان و الوردة، و العمل على ضمان فعالية و تأثير الكتلة التاريخية يضمنه الترفع عن نقاط الخلاف الأيديولوجية، و الالتقاء عند ما هو مشترك، و العمل لأجل هدف واحد و وحيد : نظام ديموقراطي بكل المقاييس.. والباقي تحصيل حاصل

مواطن من تطاون منذ 6 سنوات

يا لها من غرائب الدنيا التي تؤشر على دنو الاخرة وعلاماتها الصغرى في هذا العالم المليء المتناقضات وعجائب الدنيا السبع، كيف بشيوعي مغربي ذكي وماكر يدعو الاحزاب السياسية العتيدة باعادة تشكيل الكتلة التاريخية، وما موقعه واعرابه اليوم وتاريخيا من انتماءه لها بمعية رفاقه القدامى؟! هل كان رفاقه القدامي في المرحلة الوطنية المواجهة للاستعمار الاجنبي شكلوا رقما متميزا في تاريخ النضال والكفاح الوطني؟! إني أرى من هذه العملية السياسية التي ابتدعها الفكر اليساري الحاذق أنها تبتغي تحقيق هدفين كبيرين: الهدف الاول يمكن إدراجه فيما يسمى بتذويب الحركة الإسلامية ضمن الحركية السياسية وجعلها رقما هامشيا وعاديا وأبعاده عن أضواء الجماهير لا يعتد به وجعله كحزب سياسي مثل الأحزاب السياسية المغربية التي لا أثر له في المسار التطوري لحياتنا السياسية والاجتماعية الراهنة، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان هذا النوع من اليسار الحاذق والماكر يلعب دورا مزدوجا من خلال مراقبة الحركة الاسلامية عن قرب حتى لا يسمح لها ان تبصم بصمتها في النسيج السياسي والاجتماعي لبلاد المغرب في نفس الوقت نرى هذا اليسار يتولى مسؤولية حقيبة وزارة الثقافة وما نعاينه ما ينهض به اليسار من دور فاعل نشيط للتحكم في اليات وادوات التثقيف وااتوجيه الفكري سواء في مجال السينما والادب او مجال التربية والتعليم. أما الهدف الثاني من عملية إعادة تشكيل الكتلة التاريخية هو السطو على نتائج عمل وفعل الحركة الاسلامية والركوب على ثمارها حتى يتمكن هذا اليسار الحاذق الماكر من تحقيق توسيع شعبيته والبروز السياسوي في الشارع المغربي ونيل أرقام معتبرة في الاستحقاقات الانتخابية العامة. وأخيرا يمكن القول ان المخزن المخزني المتحكم في اللعبة السياسوية على الساحة السياسية المغربية ، تصرفاته وأفعاله تشبه بحركات الحية الحرباء فتارة يتخندق مع احزاب اليمين وتارة اخرى يطبع علاقاته مع احزاب اليسار التي خرج من رحمها حزب البام المخزني الذي يبتغي ان يحقق رقما مقدرا في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ولو كره الكارهون.

جوج فرنك منذ 6 سنوات

هناك احزاب لم تولد الا لرسم الخرائط والتحكم وهي ما كان يعرف بالأحزاب الادارية . ما معنى ان يتحالف التقدم والاشتراكية وحزب الاحرار في حكومة الاسلاميين علما ان الاحرار تعرف اسباب وطريقة ولادته والأهداف التي من اجلها وجد حزب الاحرار . كيف يمكن فهم تحالف العدالة والتنمية مع احزاب لم توجد الا من اجل التحكم ... انها لمفارقات غريبة داخل حكومة الاسلاميين . كيف لحزب التقدم والاشتراكية الذي عزل نفسه عن احزاب الكتلة وكثيرا ما تم وصفها بالعدمية بل كان يتطاحن معها ؟ اليوم استفاق ليفاجئنا بان هناك " كتلة " وان حزبه هو ما سيقوم ب " استنهاضها " وليقدم حبل النجاة لحزب العدالة والتنمية الذي ارتكب اكبر مجزرة اجتماعية في حق الطبقة الوسطى والطبقات الشعبية ، انه لمن الغرابة ما نسمع ونقرأ هذه الايام فقبل ان تنتهي ولاية هذه الحكومة افتكر بنكيران بان هناك فسادا في البلاد وجاء ليقدم " مشروعه " حول محاربة الفساد ، بعد ان كان في البداية قدم نظرية " عفا الله عما سلف " وبعد ان رمى بإصلاح صناديق التقاعد الى 2017 ، وكانه يزرع الالغام في طريق الحكومة المقبلة ، او يغافل المواطنين ... حزب التقدم والاشتراكية عليه ان يجيب الحركة التصحيحية من داخل الحزب التي لم تعد تتحمل منهجية الازدواجية والتيهان في تدبير الحزب عندما اصبح الحزب اداة لخدمة طبقة متنفذة داخل الحزب ما جعله يخرج من مساره ويختار طرق لا توافق مشروعه ومبادئه وايديولوجيته وسلوكاته واخلاقياته وما فضيحة " جوج فرنك " ببعيدة ...

M.KACEMI منذ 6 سنوات

مهما كان البام ومهما قلنا عنه، يبقى الحزب الوحيد الذي لم يجربه المغاربة. أما الأحزاب الأخرى التي تتواجد أو سبق لها أن تواجدت في الحكومة، فخبروها ويئسوا منها. لذلك لا أرى شخصيا ما هو الضرر المتبقي والذي يمكن أن يلحق المغاربة إذا اختاروه-البام- في انتخابات 2016. خصوصا إذا علمنا أن بنكيران كان أوضح من الشمس في سماء صافية لما قال ما مؤداه عمليا أنه لا يمكنه محاربة الفساد لأنه وجده قائما لما حل وحزبه بالحكومة!!!. وكأن الفساد الذي كان يعد بمحاربته وهو لا زال في المعارضة هو ذاك الذي يحتمل أن يقوم ويتشكل بعد توليه وحزبه الإشراف على الحكومة!!!. وكأن الدستور يمنع الحكومة من الأثر الرجعي في تناول قضايا البلد. بالله عليكم ، ماذا نسمي هذا، إن لم يكن "الطنز بالعلالي" على المغاربة؟؟

مجرد رأي منذ 6 سنوات

الوزن على الارض لكتلة ما -ان ان وجدت- تحدده شدة الثقالة والحال كما نشهده جميعا هو ان الثقالة منعدمة لوجود خفة في المشهد الحزبي والسياسي يضاف اليه استخفاف كبير بمتابعة اللعبة من "الجمهور" فلا قيمة اذن لاي كتلة مهما حلمنا بها