الناجي: للملك كل المصلحة في بقاء البيجيدي لكن السؤال هل يمكنه إرضاء الجميع؟

23 يوليو 2016 - 20:25

قال محمد الناجي، عالم سوسيولوجي، إن شرعية الإسلاميين وحزب العدالة والتنمية لا تصب إلا في تعزيز شرعية الملك. وأضاف الناجي، في حوار مع “أخبار اليوم”، ضمن ملف نهاية الأسبوع “القصر وبنكيران…هل يتعايشان 5 سنوات أخرى؟”، إن مصلحة الملك في بقاء البيجيدي.

هل أحدث دخول الإسلاميين إلى الحكومة في 2011 تغييرا في بنية النظام السياسي المغربي؟
إن دخول الإسلاميين حمل عنصرا جديدا، هو عنصر التمثيلية الشعبية المنبثقة من صناديق الانتخابات التي فرضت شرعيتها. لذلك علينا أن نعطي للكلمات معناها الدقيق؛ فالشعبية ظلت لزمن طويل مرادفة للاشتراكية في المغرب، وهو ما لم يعد قائما. القوى الإسلامية هي التي فازت بالانتخابات وتمكنت من الوصول إلى الإمساك بزمام الحكومة. لم يكن ذلك أمرا اختياريا بالنسبة إلى الملكية، بل أمرا مفروضا. فالانتخابات التي جرت في 2011 أعقبت تحركات في الشارع تلاها تغيير للدستور، وهي المرة الأولى منذ وقت طويل، التي تنفلت فيها تركيبة الحقل السياسي وتركيبة الحكومة، ولو جزئيا، من قبضة السلطة القائمة. لذلك من البديهي أن هذا التحول لم يؤد إلى تغيير جذري في بنية النظام، لكنه قام بخلخلته وإزعاجه. الإرادة الشعبية طرقت بقوة الأبواب التي ظلّت إلى وقت قريب محكمة الإغلاق، والتي بالكاد فتحت جزئيا، لكنها خطوة مهمة.
بعد الصراع الذي طبع علاقة الإسلاميين بالدولة لبضع سنوات، هل تحقق التعايش في هذه الولاية؟
نعم، أعتقد أن كلا من الطرفين تعايش مع الآخر من منطلق معرفة كل منهما بمصلحته وتحقيقه إياها. لكن خلف هذا التوافق، كان هناك خطاب للصم البكم، خطاب مشفّر يعطي رسائل يبعثها في الغالب أشخاص وسطاء، وتستهدف الحلقات الضعيفة في كل من الطرفين. أحيانا يتم التكشير عن الأنياب من الجانبين، لكن بطريقة مهذبة، وربما يتم ذلك بهدف إعادة رسم الحدود وعدم تجاوزها. من المؤكد أن الملكية وجدت في هذه اللعبة ما يناسب حساباتها، وحزب العدالة والتنمية، عن طريق قادته على الأقل، لم يفتأ يؤكد بصوت مرتفع ولاءه لها. فالملكية تمكنت من الاحتماء بدرع عازل يتلقى الضربات بدلا عنها ويحسن إدارة ظهره لصدّها (faire le dos rond). ضجيج الشارع ابتعد، والأمور عادت إلى هدوئها، وحزب العدالة والتنمية لم يكشف عن تطلعاته الإسلامية التي كان يتم التحذير منها. فهو لم يمسّ بنمط الحياة ولم يغلق الحانات… باستثناء بعض الضجيج الذي يحدثه لإنقاذ شرفه.

هل تسمح المعطيات السياسية والاجتماعية الحالية، بقراءة مستقبل هذه العلاقة، في اتجاه استمرار التعايش أو نهايته؟
بالنسبة إلى المستقبل، لا أرى هناك أي بديل ذي مصداقية ويمكنه ضمان السلم الاجتماعي خارج حزب العدالة والتنمية. فقد انتخب هذا الحزب في المدن، قلب السياسة في البلاد وحيث توجد جلّ المشاكل ويمكن للشارع أن يتحرّك من جديد إذا ظهرت مؤشرات تدل على العودة إلى الوراء. لا أعتقد أن للملكية مصلحة في تغيير الوضع الحالي، دون حاجة إلى التذكير بأن هذا الأمر لم يعد سهلا كما كان في السابق. فالناخبون في المدن لن يسمحوا بالتلاعب بهم مجددا. وزيادة على ذلك، فإن شرعية الإسلاميين وحزب العدالة والتنمية، لا تصب إلا في تعزيز شرعية الملك. وإذا خرج هذا الحزب من السلطة، فإن شرعية الملك لن تكون آمنة تماما، فالملك لم يعد وحده من يوظف المقدّس على صعيد السلطة.
أي أن الأمر يطرح على مستوى علاقة الملك بهذا الحزب؟
لا أعتقد أن المشكلة تتعلق بالملك وحده، بل هناك جماعات مهيمنة داخل البلاد، والتي تقاسمت لزمن طويل المسؤوليات، وتنظر بشكل سلبي إلى حزب “شعبي” يراكم تدريجيا معاقل جديدة داخل الدولة. هذه الجهات تعتزم حماية حصتها من الكعكة. ثم هناك، أيضا، محيط السلطة، والدوائر التي بات أعضاؤها يستعجلون توزيع الأرباح في شكل مناصب، وهو الأمر الذي لا يتم بسهولة مع حزب العدالة والتنمية. الضجيج المحيط بموضوع الإسلاميين والتقدمية هو في الحقيقة متعلق باقتسام الكعكة. اليوم، يحتاج خصوم حزب العدالة والتنمية إلى الشرعية الكافية لطرده من السلطة، وهو ما لا أجده ضمن الموجودين حاليا. ما يُفعل حاليا لمحاصرة حزب العدالة والتنمية، يعرف عنه الناس الشيء الكثير، لكن الملك له كل المصلحة، رغم كل الشائعات، في بقاء الوضع الحالي، لكن السؤال هو هل بإمكانه إرضاء الجميع؟ في الأخير، لابد من الإدلاء بملاحظة جوهرية وهي أن الانقلاب الفاشل الأخير في تركيا أثبت أن صناديق الاقتراع لها كلمتها التي يُحسب لها، لذلك من غير الجائز التلاعب بها.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

jad ahmed منذ 5 سنوات

تحليل منطقي 100/100وهو ما سيتحقق والزمان بيننا. E

jad ahmed منذ 5 سنوات

تحليل منطقي 100/100وهو ما سيتحقق والزمان بيننا.

محمد منذ 5 سنوات

تحليل أكثر من موضوعي و صائب ، فالبيجيدي عنصر أساسي في استمرار الثقة المؤسساتية و استمرار السلم الاجتماعي ، لكن للأسف أصحاب المصالح أو بالأحرى من تضيع منهم بعض المصالح لا يفكرون بمنطلق تثبيت الأمن و الاستقرار في البلاد و التكيف مع التغيرات ، و بالنسبة إليهم بقاء البيجيدي يساوي مزيدا من التضييق وسلب تدريجي لامتيازاتهم.

momo منذ 5 سنوات

العدالة و التنمية هو صنان الامان للسلم الاجتماعي، و للملكية، بالرغم من ان القصر يعلن العكس و يعامل العدالة و التنمية بجفاء و كانه اجنبي....الوقت الذي يعتقد ان الملك، الكل في الكل، ولى...و من اللعب بالنار ان يستمع الملك لنزوات شلته الباميين ، مستشاري اخر زمان

ahmed ach منذ 5 سنوات

انك تهذي وربما اصبت بالجنون \لم يعد لبنكيران اية شعبية فقد افقر كثيرا من الفئات الشعبية وتحالف مع ىالفساد والمفسدين ولم تحيله تنطلي على الناس

التالي