شعر البعض في البرلمان بالاستفزاز، عندما تحدثت عن استقلالية القرار الحزبي خلال جلسة الاثنين السابق، وعُبر عن ذلك بغضب شديد، والغريب في الأمر أنه لم نكن نحتج في الأصالة والمعاصرة حين كنا نُرمى بسهام النقد والتجريح من الأصدقاء قبل الأعداء، واتهامنا بفقدان استقلالية قرارنا الحزبي تارة، ونعتنا تارة أخرى بأوصاف سوقية، لدرجة اتهامنا بالانتماء إلى العصابات، بل إن السيد عبدالإله بنكيران موقعنا ضمن تجار المخدرات وهو آنذاك رئيس الحكومة، فتحملنا كل ذلك، اقتناعا منا بأن حزب العدالة والتنمية لا يملك أجوبة عن القضايا الكبرى للشعب المغربي، وأنه لا يمكن أن يصنع مجده السياسي إلا على أنقاض حزب الأصالة والمعاصرة، لكن هيهات.
وكما يقول المغاربة: « إذا قام شخص بإيذائك، فاطلب الله له بطول العمر »، فالزمن كفيل به، فقد عشنا حتى سمعنا التجريح والأوصاف القدحية والاتهام بالطعن من الخلف في حق صديقي زعيم « الملائكة »، والغريب في الأمر أن الضربات لم تتم سوى من طرف من كانوا « ملائكة » في نظره، قبل أن يُبتلى بظلم المقربين، وكلنا نعلم أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة.
خرج الزعيم عبدالإله من المؤتمر الأخير لحزبه مطأطأ الرأس هذه المرة بدعوى احترام القانون، وهم كانوا يصنعون نقيض هذا القانون حين كانت الحناجر تصدح بأن الوفاء والإخلاص والصدق أكبر من القانون، بل شرعنوا تمديد سنة للزعيم ثم قالوا إن القانون مقدس ولا يجب خرقه، فسبحان مبدل الأحوال، وبعدها تم حرمان حتى حلفاء الزعيم من مواقع من المفروض أن تكون لهم، بل ما يثير الاستغراب فعلا، هو أن السيد الأمين العام الجديد لحزب العدالة والتنمية صرح مباشرة بعد انتخابه قائلا: « سأكون أمينا عاما للجميع وسأنفتح على الجميع »، إلا أنه وبعد دقائق قليلة سيقدم لائحة أخرجها من جيبه لا تضم سوى أسماء حوارييه، فتأكد أن الذي يشعل نور المصباح في حزب « المصباح » ليس من داخل الحزب، ولكن قد يكون من خارجه، ليعش إذًا استقلال القرار الحزبي.
فأخذ الجميع يتلمس الطريق في ظلام صنعه الخوف من فقدان السلطة، والتنازل عن المبادئ والمواقف من أجل المواقع « فاللهم لا شماتة »، المهم هو أن الزمن والتاريخ جعل حزب العدالة والتنمية أمام محك المصداقية، ويكفي أن نعود إلى تاريخ المغرب، وخاصة تاريخ أحزابه لنفهم ما وقع، لأن هذا التاريخ مافتئ يظهر لنا أن السلطة مُغرية، والمواقع ساحرة، والمصالح تعمي البصر قبل البصيرة.
حز في نفسي أن يعود عبدالإله بنكيران إلى بيته يحمل جرحا عميقا، وقد عشت معه ست سنوات من الصراع السياسي كان يصول ويجول فيها، واثقا من نفسه، وممن حوله، رافعا سيفا وهميا من الجسارة السياسية المبنية على بعض الكلمات، مستفزة وحيوانية تارة، وتارة أخرى ذات صبغة عقائدية، ولكنه نسي أن الأيادي التي كانت تصفق له بالأمس، هي التي رمته بالحجارة اليوم، وهي نفسها الأيادي التي رمت ورقة في الصندوق لتصوت على غريمه، بل لتتنازل عن زعيم قادها لسنوات وصنع مجدها. حقا اختلفت مع الرجل كثيرا، وما أفسد ذلك الخلاف مودة الصداقة، ولكن المرء يتساءل مع ذاته، إذا كان بنكيران انهزم بتخلي إخوانه عنه، وانهزم الآخرون بتنازلهم عن استقلالية القرار الحزبي، فمن المنتصر إذًا؟ الجواب للتاريخ.
شريط الأخبار
جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تطلق مرحلة جديدة من برنامج « جهات ناهضة »
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها