أعاد النقاش البرلماني حول القانون الجديد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى الواجهة، ملف الخبرة الطبية التي أنجزها المجلس الوطني لحقوق الإنسان على بعض معتقلي حراك الريف، وخلصت إلى أن ادعاءات التعذيب «ذات مصداقية». هذه الخبرة كانت قد تسبّبت في خروج غير مسبوق لمديرية الأمن الوطني في بلاغ رسمي هاجم المجلس، وعادت أمس إلى الواجهة بسبب مشروع قانون يخوّل السلطات الاعتراض على تحقيقاته وتحرياته.
النائبة عن حزب العدالة والتنمية، آمنة ماء العينين، قالت إن استعمال مشروع القانون عبارة إمكانية اعتراض السلطات «لدواع خطيرة»، قد يجعل أحداثا مشابهة لما وقع في الريف معنية بها، «وقد يقال لنا إن البلاد كلها معنية بدواع خطيرة»، فيما ذهب النائب عن فريق الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان قام بإجراء خبرة طبية على بعض المعتقلين، وقدّم تقاريره إلى النيابة العامة، «والغريب في الأمر أن القضاء رفض حتى تسلمها».
وزير الدولة في حقوق الإنسان، مصطفى الرميد، كشف، من جانبه، جزءا من النقاش الحاد الذي تسبّبت فيه هذه الفقرة داخل الحكومة، مؤكدا أنه لم يكن ليقبل تولي مهمة تقديم هذا المشروع لو لم يتم تعديل صيغته الأولية، وشدّ وزير الدولة على أن مبدأ اعتراض السلطات موجود في كل المراجع الدولية في هذا المجال.
الرميد قال إن عبارة: «يقوم المجلس بإحالة تقاريره على الجهات المختصة» تشمل ضمنيا القضاء، مقترحا توضيح ذلك بشكل صريح، مع إضافة حق المجلس في الطعن بالاستئناف في قرارات النيابة العامة حفظ الملفات، ونقلها، بالتالي، إلى الغرفة الجنحية التي تنتمي إلى السلطة القضائية وليس النيابة العامة.