شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن مسيك بالدار البيضاء، تنظيم لقاء علمي دولي خُصص لموضوع الهجرة وتحولاته المعاصرة، بمشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة الجامعيين من المغرب وعدد من الجامعات الأجنبية، وذلك تحت عنوان: “الهجرة أفقا للتفكير: الديناميات، التفاعلات، والتقاطعات”.
وجاء تنظيم هذه التظاهرة الأكاديمية بمبادرة من مختبر المجال والتاريخ والإنسانيات الرقمية، بتنسيق مع شعبة التاريخ والتراث والمجال، وماستر “المغرب والهجرة الدولية: تاريخ وتنمية”، وبدعم من مجلة “ليكسوس” المتخصصة في التاريخ والعلوم الإنسانية.
وركزت أشغال الندوة على قراءة ظاهرة الهجرة من زوايا متعددة، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي تختزلها في بعدها الأمني أو الإحصائي، حيث اعتبر المشاركون أن الهجرة أصبحت مفتاحا لفهم تحولات كبرى يشهدها العالم، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي.
وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية أن النقاش العلمي حول قضايا الهجرة بات ضرورة ملحة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، وما تفرضه من أسئلة مرتبطة بالحركية البشرية وتأثيراتها على السياسات العمومية والمجتمعات المعاصرة، داعين إلى اعتماد مقاربات تجمع بين تخصصات متعددة لفهم الظاهرة بشكل أعمق.

وتوزعت أعمال الندوة على عدة جلسات علمية، تناولت إحداها التحولات الجيوسياسية المرتبطة بالهجرة، إضافة إلى مناقشة أبعادها الإنسانية العابرة للحدود، وعلاقتها بالسياسات العمومية والذاكرة التاريخية، فضلا عن التمثلات البصرية للمهاجر داخل الخطاب الاستعماري.
كما خصصت جلسة ثانية لاستعراض تجارب دولية ومقاربات مقارنة، من بينها تجربة الهجرة الأكاديمية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مداخلات تناولت الهجرات البشرية في فترات ما قبل التاريخ بالمغرب، وتأثير الأزمات الدولية الراهنة على مسارات الهجرة وتحولاتها.
وتوقف عدد من الباحثين عند قضايا الهوية والاندماج التي يواجهها المهاجرون المغاربة داخل بلدان الاستقبال، وما يرتبط بها من رهانات ثقافية واجتماعية متزايدة، خاصة في سياق التحولات التي يعرفها المغرب باعتباره فضاء للهجرة والعبور والاستقرار في الوقت نفسه.
كما أتاحت الندوة الفرصة لطلبة ماستر “المغرب والهجرة الدولية: تاريخ وتنمية” لتقديم مشاريعهم البحثية، في خطوة تعكس تنامي حضور موضوع الهجرة داخل اهتمامات البحث الجامعي المغربي.
واختُتمت أشغال اللقاء بالتأكيد على أهمية تجاوز القراءات الاختزالية لملف الهجرة، واعتماد مقاربات أكثر انفتاحا تستحضر تعقيداتها الإنسانية والثقافية والسياسية، باعتبارها من أبرز القضايا المؤثرة في تشكيل العالم المعاصر.