دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى العمل على الحد من تأثير الفوارق الاجتماعية على الفوارق المدرسية بين التلاميذ المغاربة من أجل ضمان عدالة مدرسية وتحقيق تكافؤ للفرص بينهم.
وفي وثيقة قدمها اليوم الإثنين تحت عنوان « مدرسة للعدالة الإجتماعية » أكد المجلس، أن السياق الأسري يؤثر على مكتسبات التلاميذ، حيث يصل التلاميذ إلى المدرسة وهم غير متساوين من حيث رصيدهم الثقافي ومستوهم اللغوي، وكذا احتكاكهم باللغة العربية واللغات الأجنبية، مما يخلق فرقا شاسعا بين الأطفال الفقراء والأطفال الميسورين.
وكمثال على ذلك أوردت الوثيقة ما خلصت إليه دراسة 2016 PNEA -البرنامج الوطني حول مكتسبات تلاميذ الجذع المشترك- والتي بينت أن التلاميذ الذين حصلوا على أفضل النتائج في اللغة الفرنسية وفي الرياضيات، يتوفرون على حاسوب وعلى أنترنيت في البيت.
وتضيف الوثيقة أن « معظم التلاميذ الذين حصلوا على أعلى المراتب في اللغة الفرنسية يتكلمون هذه اللغة في بيوتهم، أو ينتمون إلى أسر تقطن الوسط الحضري ».
بدوره يعد المستوى التربوي والثقافي للآباء مؤثرا بشكل كبير في نتائج التلاميذ الدراسية، حيث إن ثلث الآباء، و52 بالمائة من الأمهات المعنيات بدراسة 2016 PNEA لم يسبق لهم أن ولجوا المدرسة، في حين أن التلاميذ الذين يتوفر آباؤهم على مستوى تعليمي عالي هم الأفضل في اللغة الفرنسية وفي الرياضيات.
وللإجابة على التحديات التي تطرحها الفوارق الاجتماعية في تنمية الرأسمال البشري، تدعو وثيقة المجلس الأعلى إلى تعزيز بناء قدرات المواطنين، وإلى ترسيخ مبدأ العدالة بين المغاربة، بأبعادها الثلاثة المتعلقة على التوالي باللغة، والثقافة والمعرفة، ثم العدالة الرقمية.
كما تدعو الوثقة ذاتها إلى توسيع فئة المتعلمين من أجل توسيع الطبقة المتوسطة، وتحقيق التنمية بواسطة الرأس المال البشري، وكذا ضمان تعزيز ولوج مجتمع المعرفة.